ضغوط على أوباما من أجل بداية جديدة لإنقاذ رئاسته

الثلاثاء 2014/11/04
سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ تزيد من صعوبة مضي أوباما قدما في أجندته

واشنطن- أصبح في حكم المؤكد أن يجري الرئيس الأميركي باراك أوباما تعديلات لفريق العاملين معه بعد انتخابات الكونغرس التي تجري اليوم الثلاثاء ويرجح أن تسفر عن خسائر لحزبه الديمقراطي وربما تزيد الضغوط عليه لكي يبدأ بداية جديدة لإنقاذ رئاسته.

تشير التقديرات إلى أن الجمهوريين الذين جعلوا من ضعف شعبيته قضية أساسية في الانتخابات أصبحوا في وضع قوي يؤهلهم للفوز بالمقاعد الستة التي يحتاجون إليها لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ من الديمقراطيين. ومن المتوقع أيضا أن تزداد الأغلبية التي يتمتعون بها في مجلس النواب.

لكن مساعدين سابقين وحاليين في البيت الأبيض يقولون إنه حتى إذا ثبتت صحة هذه التقديرات فإن أوباما سيقاوم على الأرجح الدعوات التي تطالبه بتغيير فريق العاملين معه بالكامل في السنتين الأخيرتين من فترة رئاسته وهو ما سيمثل تحولا كبيرا عن التغييرات التي أمر بها من سبقوه في الرئاسة في أعقاب انتكاسات مماثلة في الانتخابات. وحتى تغيير بعض العاملين بوتيرة بطيئة قد يضيف بعض المواهب الجديدة إلى الدائرة المقربة من الرئيس والتي وجهت إليها انتقادات بأنها معزولة بشدة.

لكن من غير المعروف ما إذا كانت الدماء الجديدة ستكفي لمساعدة الرئيس بعد تقلص سلطاته على التغلب على خصومه في الكونغرس والدفع بمبادرات جديدة لتعزيز التركة التي سيخلفها عند مغادرة البيت الأبيض في نهاية رئاسته.

في الوقت نفسه ثمة شكوك فيما إذا كان أوباما سيستجيب للتحولات بما يعتبر علاجا أكثر أهمية لأسلوبه الانعزالي في القيادة للتعامل مع الواقع الجديد في الكونغرس والأزمات المتوالية في الخارج.

يقول بعض المطلعين من داخل الإدارة الأميركية ومن خارجها إن الرئيس المعروف بالحذر ربما يمانع في القيام بتغيير جوهري في مساره في الربع الأخير من رئاسته.

52 بالمئة نسبة المستائين من أوباما من المشاركين في استطلاع (إن.بي.سي)

وقال جاي كارني السكرتير الصحفي السابق لأوباما “ستحدث تغييرات دوما في العاملين هنا وهناك” خاصة بين من خدموا لفترة طويلة. لكنه أضاف “ليس من أسلوبه أن يفعل ذلك… لا أتوقع تغييرا كبيرا”.

لكن المؤيدين والمنتقدين يقولون إن العثرات الأخيرة التي حدثت في معالجة أزمة مرض الإيبولا والاستراتيجية الخاصة بتنظيم الدولة الإسلامية تؤكد ضرورة إجراء تغييرات كبرى في البيت الأبيض حيث أصبحت القرارات الخاصة بالسياسات مركزة بدرجة تكاد تكون غير مسبوقة.

وقالت جين هارمان، العضو السابق في الكونغرس عن كاليفورنيا، والتي يستشيرها البيت الأبيض بانتظام “يجب عليه أن يفكر في إعادة أسلوب “فريق المنافسين”. وجود أناس لهم آراء مختلفة في الغرفة سيكون مفيدا”.

وسوف يختار الناخبون 36 عضوا في مجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب الذي يضم 435 مقعدا وأيضا 36 من إجمالي 50 حاكم ولاية وآلاف من أعضاء المجالس المحلية. ويسيطر الجمهوريون حاليا على مجلس النواب، ولا يتوقع أن يتغير هذا الوضع بل ربما تزيد أغلبية الحزب الجمهوري.


هل يقوم أوباما بالتغيير؟


أبدى أوباما الذي اشتهر بكونه مواليا لمن يوالونه عزوفا عن الاستغناء عن كبار العاملين معه. فأغلب الذين خرجوا من البيت الأبيض منذ أن تولى منصبه خرجوا طواعية.

وربما يكون هذا هو الحال رغم تأكد الخسائر المتوقعة في انتخابات الكونغرس النصفية لفريق العاملين معه وكثيرون منهم مرهقون بعد أن ظلوا في أروقة الحكم قرابة الست سنوات.

لكن ثمة سيناريو آخر وإن كان أقل احتمالا. فمع ظهور احتمال تولي الجمهوريين الأغلبية في مجلسي الكونغرس قال أحد المطلعين من العاملين السابقين في البيت الأبيض إن أوباما الذي انخفضت شعبيته ربما يقرر أن ليس لديه ما يخسره من خلال إجراء تغييرات كاسحة بفريق العاملين وهو الأمر الذي قد يوحي بأنه جاد في البدء من جديد.

وقد طلب دينيس ماكدونو، رئيس هيئة العاملين في البيت الأبيض، سرا من كبار مساعديه إبلاغه بما إذا كانوا ينوون البقاء ضمن فريق أوباما في السنتين الأخيرتين من رئاسته. وبقاء ماكدونو نفسه الذي يعمل مع أوباما منذ مدة طويلة موضع تكهنات متنامية. وإذا رحل فإن ذلك سيوحي بأن أوباما يجري تعديلات تتجاوز التغييرات السطحية.

ويقول مقربون من الرئيس إن ماكدونو أوضح أنه يفضل البقاء وإن الرئيس لن يغيره. لكن لا أحد يستبعد أن يقرر ماكدونو نفسه الرحيل. وترددت تكهنات أن رون كلين، الذي عينه أوباما مؤخرا مسؤولا عن إدارة أزمة الإيبولا، قد يكون مؤهلا لخلافة ماكدونو. لكن كلين الذي له تاريخ طويل مع الإدارة لن يمثل أي تغيير حقيقي عن أسلوب الرئيس الذي يقوم على تفضيل ترقية من يثق فيهم من المقربين.

الناخبون سيختارون 36 عضوا في مجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب

وربما يتذكر أوباما ما حدث في المرة السابقة عندما غير بعض العاملين في البيت الأبيض بعد الانتخابات النصفية عام 2010 إذ كانت النتائج غير مبهرة.

فقد جاء المصرفي السابق بيل دالي لكي ينهج نهجا أكثر دعما لقطاع الأعمال لكنه لم يتمكن قط من اختراق الدائرة المقربة من أوباما واضطر إلى ترك منصب رئيس هيئة العاملين بعد أكثر من سنة.

ومن المرشحين للرحيل المستشار دان فايفر ونائب مستشار الأمن القومي بن رودز وكلاهما يعملان مع أوباما منذ الحملة الانتخابية عام 2008. وقد لعبا أدوارا رئيسية في توجيه رسائل البيت الأبيض التي تعتبر على نحو متزايد نقطة ضعف في رئاسة أوباما.

وقال مسؤول سابق بالإدارة إن فايفر ينوي الرحيل بعد خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس أوائل العام المقبل.

وتتضمن القائمة المستشار القانوني للبيت الأبيض جون بودستا ومديرة الاتصالات جينيفر بالميري وهما من الأعضاء السابقين في إدارة بيل كلينتون وربما يتم اقتناصهما لحملة هيلاري كلينتون إذا قررت خوض انتخابات الرئاسة عام 2016.

وبخلاف التكهنات لا يرى المساعدون السابقون والحاليون سببا يذكر لتوقع تغيير شامل مثل التغيير الذي أجراه الرئيس جورج دبليو بوش عقب هزيمة حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية عام 2006.

فبعد ساعات من إعلان النتائج عزل بوش وزير دفاعه دونالد رامسفيلد بسبب إدارته لحرب العراق.

ما يتوقعه بعض المقربين من أوباما الآن هو نزوح بطيء يمكن أن يحدث على مدى شهور لكنه يتجنب إلقاء اللوم صراحة على أحد في المشاكل التي واجهتها إدارته.

وربما يتمثل أحد المؤشرات على مدى اهتمام أوباما بالفكر الجديد في اختياره لمن يخلف وزير العدل إيريك هولدر. ويقول بعض المطلعين إن لوريتا لينش رئيسة مكتب الادعاء الاتحادي في بروكلين ربما تكون أبرز المرشحين لخلافته.

ومن الأسئلة المطروحة أيضا ما إذا كان أوباما سيطرح نفسه في صورة جديدة. فقد استجاب بيل كلينتون للخسائر التي مني بها حزبه في الانتخابات النصفية عام 1994 لا بتعديل فريق العاملين معه فحسب بل بتغيير صورته من خلال تبني حلول وسط في قضايا تشريعية. وفي فترة رئاسته الثانية قاد حربا في كوسوفو وعمق العلاقات التجارية مع الصين.

لكن على النقيض من كلينتون لم يبد أوباما اهتماما يذكر بالتواصل مع أعضاء الكونغرس حتى من حزبه.

العثرات الأخيرة تؤكد ضرورة إجراء تغييرات كبرى في البيت الأبيض


ماهي الخيارات المطروحة على أوباما؟


وفي كتاب نشر حديثا انتقد ليون بانيتا وزير الدفاع السابق أوباما بسبب “تحفظه المحبط في ما يتعلق بالتواصل مع خصومه”.

ويرى دينيس روس، كبير مستشاري أوباما سابقا في الشرق الأوسط، الأمر على نحو مختلف. فقد قال إن الرئيس لن يكون أمامه خيار يذكر سوى التواصل مع أعضاء الكونغرس إذا تفاوضت إدارته على صفقة نووية مع إيران واحتاجت إلى موافقة الكونغرس على رفع العقوبات.

كذلك ربما يجد أوباما أرضية مشتركة في صفقة تجارية عبر المحيط الهادئ والتمويل اللازم للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية إذا أراد الجمهوريون الظهور بمظهر من يمكنهم إنجاز المطلوب في الكونغرس. غير أنه من المتوقع أن يلجأ أوباما إلى القرارات الرئاسية في قضيتي الهجرة والتغيرات المناخية.

7