ضغوط على البرلمان التونسي لمراجعة رفض الانفتاح التجاري على أفريقيا

منظمات تطالب بإعادة تصويت البرلمان التونسي على اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية دون انتظار الأجل القانوني.
الاثنين 2020/03/09
الأحزاب تستهتر بالمصلحة العامة

تزايدت الضغوط على البرلمان التونسي لإجباره على مراجعة رفض المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، الذي اعتبره خبراء جريمة بحق مصالح البلاد تلقي بظلال قاتمة على المستقبل الاقتصادي وتبدد الفرص الكبيرة التي تتيحها الاتفاقية الأفريقية.

تونس - عبرت الأوساط الاقتصادية والشعبية التونسية عن صدمتها من إسقاط البرلمان لمشروع القانون المتعلق بمنطقة التبادل التجاري الحر الأفريقية، واتهمت الأحزاب بانعدام المسؤولية والمغامرة بمصالح البلاد.

وقال نائب رئيس مجلس الأعمال التونسي الأفريقي أنيس الجزيري في تصريح لـ”العرب” إن المجلس “يعتبر موقف البرلمان جرما في حق الاقتصاد المحلي”. وأرجح سبب رفض القانون إلى “غياب نواب الحزام السياسي للحكومة وليس رفضه بصفة قطعية”.

وتصاعد الغضب الشعبي في مواقع التواصل الاجتماعي، لإدانة موقف النواب، واتهامهم بتقديم نموذج خطير للعمل البرلماني في ظل استفحال التناحر الذي بات يهدد المصالح الحيوية للبلاد.

وسقط المشروع بعد أن حصل على 106 أصوات من 127 نائبا فقط حضروا الجلسة، من إجمالي عدد النواب البالغ 217 نائبا، وكان بحاجة إلى 3 أصوات فقط ليدخل حيز التنفيذ.

أنيس الجزيري: قرار البرلمان يعتبر جرما في حق الاقتصاد التونسي
أنيس الجزيري: قرار البرلمان يعتبر جرما في حق الاقتصاد التونسي

وتهدف الاتفاقية، التي تم رفضها، إلى وضع إطار شامل للعلاقات التجارية بين دول الاتحاد الأفريقي لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات وتقليص الارتباط بصادرات السلع الأساسية وتعزيز التحوّل الاقتصادي والاجتماعي لتحقيق النمو الشامل والتصنيع والتنمية المستدامة تمشيا مع “الأجندة 2063” للاتحاد الأفريقي.

ونشر مجلس الأعمال التونسي الأفريقي بيانا اعتبر فيه أن “إسقاط القانون جريمة في حق الشعب التونسي وجريمة في حق مئات المؤسسات التونسية وجريمة في حق المصدرين وجريمة في حق من سهر الليالي في وزارة التجارة وغيرها من الإدارات والمنظمات لتفعيل الاتفاق”.

ودخلت منطقة التبادل التجاري الحرّ الأفريقية حيز التنفيذ في 30 مايو 2019 بعد توقيع الحكومة التونسية على الاتفاقية المتعلقة بها في 21 مارس 2018 بمدينة كيغالي (روندا) لكن استكمال الانضمام كان يتطلب مصادقة البرلمان.

وتسعى الاتفاقية لتنويع المبادلات التجارية الأفريقية وتحقيق زيادة في حجم التجارة البينية بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2022 وذلك عبر زيادة مستويات التنسيق في تحرير المبادلات التجارية ووضع آليات التطبيق والتسيير.

وتغيّب عن جلسة البرلمان المهمة والمفصلية لمستقبل العلاقات التجارية التونسية الأفريقية 23 نائبا من حركة النهضة و10 نواب من كتلة تحيا تونس و13 نائبا من الكتلة الديمقراطية.

وأدى ذلك إلى عدم المصادقة على الاتفاقية، بسبب تحفظ 13 نائبا من كتلة قلب تونس (معارضة) وتصويت 4 نواب من كتلة ائتلاف الكرامة برفضها، رغم تصويت كتلة الدستوري الحر المعارضة للقانون.

وندد الجزيري بغياب نواب الحزام السياسي معتبرا أنه يعطي صورة سيئة مفادها عدم المسؤولية وعدم الاهتمام بمصالح الدولة داخل البرلمان الذي يتم تمويله عبر ضرائب المواطنين.

وأشار إلى أن هذا القانون وطني وخال من كل الحسابات الأيديولوجية والسياسية، وهو يعني مصلحة وطنية عامة ولا يفتح أي جدال ليبرالي أو اجتماعي أو يساري بين الأحزاب ليتم رفضه أو الاختلاف حوله مستغربا عدم التصويت عليه.

وأكد أن التجاذبات السياسية في تونس باتت تعرقل المشاريع الوطنية داعيا الأحزاب إلى التعقل وتغليب مصلحة البلد وإلى إيجاد آلية قانونية أو تنقيح للقانون الداخلي لإعادة طرح المشروع على مجلس نواب الشعب.

وينص القانون التونسي على منع إعادة طرح أي مشروع قانون يتم إسقاطه، إلاّ بعد مرور ثلاثة أشهر على جلسة مناقشته الأولى، ما يعني إمكانية عرضه بعد 3 أشهر أخرى، رغم أن وضع البلد لا يحتمل التأجيل أو التأخير في اتجاه الإصلاح.

وفي هذا السياق أكد الجزيري أن مجلس الأعمال التونسي الأفريقي أجرى اتصالات عديدة مطالبا بتنقيح القانون أو إيجاد آلية قانونية تسمح بإعادة عرضه على البرلمان مجددا ليتم التصويت عليه.

بانتظار إعادة التصويت
بانتظار إعادة التصويت

وكشف أنه يجري التأكيد على أن البرلمان لم يسقط القانون، وأن حقيقة الأمر هي غياب النواب الداعمين للحكومة، من أجل فرض إعادة التصويت عليه.

وأشار الجزيري إلى أنه “تم الاتصال برئيس الحكومة والوزيرة المكلفة بالمشاريع الكبرى ووزير العلاقة مع مجلس النواب والهيئات الدستورية والاستعانة بخبراء الدستور لإيجاد حل للتعجيل بمرور القانون وعدم انتظار ثلاثة أشهر أخرى.

ويركز مجلس الأعمال التونسي الأفريقي جهوده منذ سنوات على التعريف بالشركات التونسية وتدريبها لاقتحام السوق الأفريقية حيث نظم العديد من المؤتمرات وتمكن من إقناع جهات مانحة بتوفير التمويل ودعم التصدير، لكن إسقاط القانون أصبح حجر عثرة أمام أهدافه.

وأعرب الجزيري عن أمله بالقول إن “كافة الهياكل المعنية التي تم الاتصال بها أكدت حرصها على الانفتاح على القارة الأفريقية واستعدادها لبذل الجهود لإعادة طرح القانون”. وأكد ثقته بإمكانية إيجاد حل “حتى لو اضطررنا إلى الانتظار ثلاثة أشهر أخرى”.

ويشكل الانفتاح على القارة الأفريقية ودعم صادرات الشركات المحلية نحو القارة، البند السابع في برنامج رئيس الحكومة الجديد إلياس الفخفاخ ويأتي تحت عنوان “كاب أفريقيا” الذي يهدف إلى الاندماج الطوعي والمعزز نحو القارة.

وتزخر تونس بفرص تصديرية واعدة كالصناعات التحويلية والطاقة والمواد الغذائية، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية للإصلاح لإنعاش الاقتصاد المحلي.

وأصبحت أفريقيا محور مساعي بلدان كثيرة تتنافس للاستحواذ على نصيب من مبادلات التجارة في القارة التي أصبحت تشكل قطبا اقتصاديا كبيرا في ظل النمو الكبير الذي تشهده.

10