ضغوط على عباس للقبول بالتهدئة قبل تمكين حكومة الوفاق في غزة

موقف الجبهة الشعبية المساند لفتح يربك حسابات حماس، والسلطة الفلسطينية تلوح بطي صفحة المصالحة.
الاثنين 2018/08/27
التهدئة ثم المصالحة

تصر حركة فتح ورئيسها محمود عباس على ضرورة إنجاز ملف المصالحة مع حركة حماس وتمكين حكومة الوفاق في غزة قبل السير في مسار التهدئة مع إسرائيل في القطاع، وتتبنى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رؤية فتح الأمر الذي من شأنه أن يعقد الجهود المصرية.

القاهرة - أكدت حركة حماس، الأحد، تمسكها بتوقيع اتفاق تهدئة مع إسرائيل، كأقرب الحلول لإنقاذ الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة، واتهمت السلطة بالإصرار على خنق القطاع، ومنع أي فرصة لإنقاذه.

وقال سامي أبوزهري القيادي بالحركة، إن تهديدات السلطة الفلسطينية بوقف أي تمويل لغزة، حين وقعت الفصائل اتفاقا مع إسرائيل، يعكس “تلذذها بعذاب سكان القطاع″.

وكشف مصدر مصري لـ”العرب”، أن القاهرة سوف تضطر لإبرام اتفاق تهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، من دون حركة فتح، إذا تمسكت الأخيرة بتمكين حكومة الوفاق من غزة أولا، لأن ذلك يعني إهدار المزيد من الوقت، في ظل انهيار الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وتريد القاهرة إقناع السلطة بالمشاركة في التهدئة، ويتم رفع العقوبات عن غزة كبادرة لحسن النوايا، مقابل أن تتسلم حكومة الوفاق كامل قطاع غزة، عبر مصالحة شاملة، في خطوة لاحقة لتثبيت الهدنة بإجماع وطني.

وقال المصدر ذاته، إن وفد فتح الموجود في القاهرة يرى ضرورة استمرار فرض العقوبات على حماس، للتنازل عن حكم غزة، وتم إبلاغه بأن “مصر تعتبر ما يحدث من السلطة بمثابة عقاب للسكان وليس حماس، ولن نصمت على ذلك، وإنقاذ الوضع الإنساني فوق أي اعتبار”.

جهاد حرازين: إتمام المصالحة، يجب أن يسبق أي تحركات أخرى، وما يجري بشأن التهدئة مريب
جهاد حرازين: إتمام المصالحة، يجب أن يسبق أي تحركات أخرى، وما يجري بشأن التهدئة مريب

ويرأس وفد فتح، عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة، ويضم عضوي اللجنة المركزية للحركة، حسين الشيخ وروحي فتوح، ومن المقرر أن يبدأ وصول وفود الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة الاثنين، لاستكمال المشاورات حول التهدئة ووضع اللمسات الأخيرة بشأنها.

وتسعى القاهرة إلى خلخلة الجمود الذي يعتري موقف السلطة الفلسطينية، بشأن آلية التوقيع على اتفاق التهدئة، مع تمسك فتح بأن تكون منظمة التحرير الجهة الشرعية التي تتفاوض مع إسرائيل وتوقع الاتفاق معها.

وقال جهاد حرازين القيادي بفتح لـ”العرب”، والقريب من السلطة، إن “إتمام المصالحة، يجب أن يسبق أي تحركات أخرى، وما يجري الحديث بشأنه حول التهدئة مثير للريبة، فتوسيع مساحات الصيد وفتح المعابر لا يوازيهما حل الأزمة الإنسانية، وهذا تبرير لتمرير صفقة مشبوهة”.

وأضاف “نحن لسنا ضد التهدئة، شريطة أن تتم حسب أصولها السياسية، وتشمل الكل الفلسطيني بهدف سياسي وليس إنسانيا، من دون شروط مسبقة، لأنها مرفوضة”.

ويأتي موقف السلطة مغايرا لرأي الفصائل التي تقول إن التهدئة يجب أن تتم مع المقاومة فقط، باعتبارها هي من نجحت في الضغط على إسرائيل عبر مسيرات العودة والبالونات الحارقة والتهديدات الأمنية لإسرائيل، فيما كانت السلطة تمارس الحصار على السكان وتفرض العقوبات على غزة.

وعلمت “العرب”، أن وفد فتح جاء إلى القاهرة برسالة واحدة، وهي أن تكون التهدئة خطوة لاحقة للمصالحة وتمكين الحكومة من إدارة قطاع غزة، ما ردّ عليه المسؤولون المصريون بأنه “لم يعد هناك وقت للمراوغة في مسار المصالحة.. التهدئة أولا، وقبل أي شيء”.

ومن المتوقع حسم ملف التهدئة خلال جولة المفاوضات الحالية، بحيث تستمع القاهرة لوجهة نظر وفد فتح وموقفه النهائي، ومن ثم إبلاغها لوفود الفصائل التي تصل تباعا، لتحديد موعد وبنود الاتفاق، ومدى وجود السلطة في المشهد أو تجاوزها والتوقيع بعيدا عنها.

ويشكل موقف الجبهة الشعبية الرافض للتهدئة قبل المصالحة، تحديا جديد للجانب المصري، وثغرة تضاف إلى رصيد فتح، يمكن أن تستخدمها الحركة كورقة ضغط على حماس، في حال قررت السلطة الوطنية رفع العقوبات على “الشعبية”، مقابل الثبات على موقفها.

وتكمن الأزمة حاليا مع وفد حركة فتح، أنه جاء إلى القاهرة ومعه رسائل محددة من جانب رئيس السلطة محمود عباس ولا يملك الخروج عن تفاصيلها أو تغيير مسارها والتفاوض على أمور أخرى بخلاف ما جاء به من رام الله.

وينظر عباس إلى موقف مصر من التهدئة بامتعاض شديد، فهو يعتقد أنها تجاوزته ولم تنسق معه جيدا، وفضلت التواصل المباشر مع الفصائل، وهو ما برره المصدر المصري لـ”العرب”، بأنه “لو تم التواصل أولا مع السلطة ما تحركنا خطوة واحدة في مسار التهدئة”.

وأوضح أن القاهرة “تعتبر السير في اتجاه المصالحة قبل التهدئة، يعني المزيد من انهيار الأوضاع في غزة لشهور مقبلة، لأن فتح وحماس تتمسكان بمواقف متحجرة، وكل طرف يريد من الآخر تقديم تنازلات مسبقة لكسب المزيد من الوقت على حساب القضية الفلسطينية”.

ويبدو أن السلطة تصدر صورة سلبية للرأي العام الداخلي حول التهدئة، في محاولة لشحن الفلسطينيين ضد موقف القاهرة بشكل غير مباشر، وتقول فتح إن “ما تفعله الفصائل يمهد الطريق لتمرير صفقة القرن وفصل قطاع غزة عن الضفة”.

وأشار جهاد حرازين لـ”العرب”، إلى أن أزمة السلطة مع ملف التهدئة، أنها تتم بعيدا عن منظمة التحرير وتعالج القضية الإنسانية فقط في غزة، دون الحديث عن تهدئة وحل سياسي في كل الأراضي الفلسطينية، ما يمهد الطريق لصفقة القرن”.

Thumbnail

وتشي تلميحات قادة فتح باتهامات غير مباشرة للقاهرة، كراع رئيسي لاتفاق التهدئة، وهو ما أثار استياء الجانب المصري الذي رأى أن اتخاذ موقف صارم حيال الحديث عن الصفقة قد يؤثر على موقفها (القاهرة) الحريص على عدم توتر علاقتها بأي طرف فلسطيني، كي لا تتهم بأنها تعمل لحساب تيار بعينه.

وكشف المصدر المصري لـ”العرب”، أن كل ما تفعله القاهرة وتريد بعض دوائر السلطة الفلسطينية الالتفاف عليه، أن تتم العودة لاتفاق التهدئة الموقع عام 2014، بين الفصائل وإسرائيل مع المزيد من الامتيازات لسكان غزة، وهو ما استجابت إليه تل أبيب بضغوط مصرية ودولية.

وشدد على “أولويات مصر حاليا، تثبيت اتفاق تهدئة طويل المدى، ثم إتمام المصالحة، وبعدها إعداد السلطة الفلسطينية لتولي مهام غزة بشكل عملي ومحترف، على أن يتم خلال المرحلة الرابعة الإعداد لمفاوضات سلام واسعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وتريد الفصائل أن يكون الاتفاق المزمع توقيعه مع إسرائيل، عبارة عن “تهدئة مقابل تهدئة”، وهو ما رفضته مصر، لأن التهدئة المشروطة يمكن خرقها بسهولة، ويمكن أن تجد فيه العناصر المتطرفة في غزة فرصة لنسف الاتفاق.

ويخشى متابعون أن يكون المضي نحو إبرام اتفاق تهدئة بعيدا عن حركة فتح، مقدمة لتجميد ملف المصالحة، لأن السلطة قد تجد الفرصة سانحة للتخلي تماما عن غزة لتوريط حماس ومن يقفون إلى جانبها، ووصمهم بـ”التآمر” على القضية الفلسطينية، مع اتجاه للمزيد من العقوبات.

وكان الرئيس عباس قد ألمح خلال اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير مؤخرا، إلى إمكانية حل المجلس التشريعي الذي تستأثر حماس بأكثرية أعضائه، والاتجاه لاتخاذ قرارات أخرى، لم يسمّها، في حال تفاوضت حماس مع إسرائيل بعيدا عن منظمة التحرير.

وقال القيادي الفتحاوي حرازين، “إذا جرى توقيع اتفاق التهدئة قبل المصالحة وتمكين الحكومة، فإن ذلك بمثابة إعلان رسمي لانتهاء كل شيء”، في إشارة إلى إمكانية غلق السلطة الفلسطينية ملف المصالحة وفتح الباب على احتمالات غامضة.

2