ضغوط غربية تدفع الأزواد إلى توقيع اتفاق سلام مع الحكومة المالية

الأحد 2015/06/21
بصمات فرنسا حاضرة في اتفاق السلام بين الحكومة المالية والأزواد

باماكو - وقّع المتمردون الطوارق في مالي، السبت، اتفاق سلام مع الحكومة المالية والحركات الموالية لها، وسط شكوك في مدى التزامهم بالاتفاق الذي لا يلبّي طموحاتهم في إقامة حكم ذاتي.

وجاء الاتفاق نتيجة ضغوط غربية وخاصة من الجانب الفرنسي الذي باتت مصالحه في هذا الشطر الأفريقي مهددة في ظل الصراعات التي تتآكله والتي مثلت مناخا ملائما لبروز جماعات متطرفة.

ويهدف هذا الاتفاق إلى إحلال سلام في شمال مالي الذي سيطرت عليه في بداية 2012 مجموعات جهادية على صلة بتنظيم القاعدة بعد هزيمة الجيش أمام حركات الطوارق المسلحة.

ويستبعد متابعون نجاح الاتفاق في وقف الصراع خاصة وأن اتفاقيات سلام أبرمت في السابق ولم ترق إلى التنفيذ، كما أن هناك عدم رضا من قيادات الأزواد على بنوده التي تعكس تنازلات كبيرة قدمتها الأخيرة.

وكانت الحكومة والجماعات المسلحة الموالية لها وقّعت الوثيقة في مايو إلا أن تنسيقية حركات أزواد التي تضم المجموعات المتمردة الرئيسية في شمال مالي، ويشكل الطوارق العنصر الأقوى فيها، كانت تنتظر أن يتم الاتفاق على تعديلات قبل أسبوعين.

ومن بين هذه التعديلات الحصول على 40 بالمئة من ميزانية الدولة للشمال وإقامة حكم ذاتي وهو ما لم يتم في الاتفاق الأخير.

ورحب وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز الرئيس السابق لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي ونظيره الفرنسي لوران فابيوس بالتزام التنسيقية بالاتفاق وحثا حكومة مالي على ضمان تطبيقه.

وقال الوزيران في مقال مشترك نشرته صحيفة لوموند الفرنسية إن “المسؤولية تقع أولا على عاتق الأطراف في مالي ويتعين على الحكومة والمجموعات المسلحة أن تستعيد ثقتها بالطرف الآخر لأنه السبيل الوحيد للمضي قدما”.

وتابع المقال إن “على قادة الأحزاب السياسيين دور مهم وأيضا المجتمع المدني بما فيه النساء والشباب. بالمختصر، المصالحة من مصلحة كل الماليين”.

وينص الاتفاق على إنشاء مجالس محلية ذات صلاحيات واسعة ومنتخبة بالاقتراع العام والمباشر، ولكن دون استقلال ذاتي في شمال البلاد أو نظام اتحادي ولا اعتراف بتسمية “أزواد” التي يطلقها المتمردون على شمال مالي، ما يلبّي مطالب حكومة باماكو.

وقد وقعت حكومة مالي في 15 مايو اتفاق السلام والمصالحة لكن تنسيقية حركة أزواد رفضت التوقيع عليه وطالبت بمحادثات إضافية.

الاتفاق لا يجد قبولا لدى غالبية سكان الشمال، الذين يرون بأن قبول قادتهم التوقيع ما كان ليحصل بمثل هذه التسوية لولا الضغوط الغربية

ووافقت التنسيقية في الخامس من يونيو على توقيع اتفاق السلام بعد حصول تسويات لا ترقي لمطالب الشعب الأزوادي أبرزها أنه سيتم دمج مقاتليها ضمن قوة أمنية للشمال وأنه سيتم تمثيل سكان الشمال في مؤسسات الدولة.

وتضم تنسيقية حركات أزواد ثلاث مجموعات أساسية في تمرد الطوارق وهي الحركة الوطنية لتحرير أزواد والمجلس الأعلى لوحدة أزواد وإحدى الحركات المنشقة.

ويشهد شمال مالي سلسلة حركات تمرد للطوارق منذ الاستقلال في العام 1960.

توقيع الاتفاق وإن لاقى ترحيبا دوليا باعتباره يشكل لبنة أساسية لإنهاء الصراعات الدائرة بين الحكومة وحركات الأزواد وفسح المجال لمحاصرة الجماعات المتشددة المنتشرة بهذا البلد الأفريقي، إلا أنه لا يجد قبولا لدى غالبية سكان الشمال، الذين يرون بأن قبول قادتهم التوقيع على الاتفاق ما كان ليحصل بمثل هذه التسوية لولا الضغوط الغربية التي تعرض لها قادتهم خلال المفاوضات التي ترعاها الجارة الجزائر.

ويقول أحد سكان الأزواد “الاتفاق لم يكن جيدا ولا يرقى لطموحاتنا وهي إقامة دولة أزواد المستقلة”.

في المقابل رأى سليمان درابو المعلق السياسي في باماكو أن الاتفاق “خطوة ضرورية ومرتقبة وستساعد على توضيح الوضع الميداني فقد زادت حدة العنف في الأشهر الاخيرة”. وتابع درابو أن “الوضع لا يمكن احتماله بالنسبة إلى الشعب وقوات الأمم المتحدة والجيش”. إلا أنه حذر من أن توقيع الاتفاق لن يكون معناه إحلال السلام على الفور.

واستشهد بما حصل في التسعينات قائلا “في العام 1992 تم توقيع ميثاق وطني هنا بين الحكومة والمجموعات المسلحة إلا أن القتال استمر لثلاث سنوات بعد التوقيع”.

وسيطرت مجموعات إسلامية مسلحة بين 2012 وبداية 2013 على شمال مالي قبل طردها إثر تدخل عسكري فرنسي. ورغم تشتت المسلحين الإسلاميين لا تزال مناطق كاملة خارج سيطرة السلطات المالية.

2