ضغوط لخلق مسار أفريقي مواز للمسار الأممي في النزاع حول الصحراء

المغرب يدافع عن موقفه بأن الحل السياسي للنزاع يعتبر اختصاصا حصريا لمنظمة الأمم المتحدة.
الأحد 2021/03/21
نجاحات المغرب استنفرت خصومه

الرباط - رفض المغرب بشدة السبت معاكسة اختصاصات الأمم المتحدة في ملف الصحراء المغربية بعدما ضغط خصومه، بقيادة الجزائر وجنوب أفريقيا، على مجلس السلم والأمن الأفريقي من أجل توجيه القرارات الأفريقية نحو خلق مسار مواز للمسار الأممي بشأن النزاع حول الصحراء بما يخدم جبهة البوليساريو الانفصالية.

وأصدر مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي حضرته غالبية وزرائه بيانا ختاميا بشأن القرارات التي اعتمدها في دورته المنعقدة بتاريخ 9 مارس الجاري حول تطورات ملف الصحراء المغربية، تحت ضغوط مارستها الجزائر وجنوب أفريقيا.

ودعا ذلك البيان إلى تعيين مبعوث أفريقي للصحراء المغربية، وهو ما رفضته الرباط بشدة.

وفي ندوة صحافية عقب مباحثات أجراها مع وزير الخارجية الغيني إبراهيم خليل كابا، الجمعة، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن الأمر يتعلق بـ”حدث غير ذي شأن”، كون “البلاغ هو ثمرة مناورات وخروقات شابت مسطرة المصادقة”.

وأشار المسؤول المغربي إلى أن اجتماع مجلس اﻟﺴﻠﻢ واﻷﻣﻦ الأﻓﺮﻳﻘﻲ انعقد في التاسع من مارس، بينما صدرت هذه الوثيقة يوم الـ19 من الشهر ذاته، ما يثير العديد من علامات الاستفهام بخصوص سياقه وأهدافه ودوافعه الخفية، مبرزا أن النقاشات أظهرت أن القارة الأفريقية تتبنى موقفا واضحا هو دعم الجهود الأممية بغية إيجاد حل لقضية الصحراء المغربية.

مجلس السلم والأمن الأفريقي دعا إلى تعيين مبعوث أفريقي للصحراء المغربية، وهو ما رفضته الرباط بشدة

ويرى مراقبون أن الرباط نجحت في إفشال المحاولات الرامية إلى إجبار الاتحاد الأفريقي على قيادة جهود موازية لجهود المنتظم الأممي بشأن ملف الصحراء.

واعتبر الخبير في القانون الدولي ونزاع الصحراء صبري الحو في تصريح لـ”العرب” أن “قرار قمة نواكشوط يؤكد بلا أدنى شك خروج ملف الصحراء المغربية من بين يدي موظفي الاتحاد الأفريقي بمن فيهم رؤساء بقية اللجان ومجلس السلم والأمن الأفريقي”.

واستمع مجلس السلم والأمن إلى “مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص للصحراء، الرئيس الأسبق جواكيم البيرتو تشيصانو” الذي كان الاتحاد عينه في عام 2014 عندما كان المغرب غائبا عن الاتحاد ورفضه آنذاك نظرا لمواقفه المؤيدة لجبهة البوليساريو الانفصالية.

ويدافع المغرب عن موقفه بأن الحل السياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية يعتبر اختصاصا حصريا لمنظمة الأمم المتحدة، ولا يملك الاتحاد الأفريقي أي سند قانوني أو أساس سياسي أو شرعية معنوية للتدخل في هذا الملف، بأي شكل من الأشكال.

وأوضح ناصر بوريطة أنه “خلال هذه الأيام العشرة عبرت أغلبية المجلس عن رفضها لخلاصات المجلس بشكل كتابي، يبدو أنه تم فرض الأمر الواقع وتم تعديل النص”، لافتا إلى أن المغرب يواصل عمله داخل الاتحاد الأفريقي في إطار القرار 693 للاتحاد.

وعبر المغرب عن ارتياحه لكون غالبية الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد الأفريقي ظلت متمسكة بالشرعية والمشروعية، ودافعت في قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي في 9 مارس الجاري عن صلاحية وأهمية القرار 693 للاتحاد، باعتباره الإطار الوحيد في الاتحاد الأفريقي لمتابعة قضية الصحراء المغربية.

Thumbnail

وتم اعتماد قرار الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي رقم 693 في القمة الحادية والثلاثين للاتحاد المنعقدة في يوليو 2018 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث شدد على دعم عمل المنتظم الأممي على إيجاد حل سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف لهذا النزاع الإقليمي باعتبار الأمم المتحدة إطارا للبحث عن حل للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأكدت الدبلوماسية المغربية أن القرار يضع قضية الصحراء المغربية في إطارها المناسب المتمثل في الأمم المتحدة، ويمكّن بالتالي من تنقية أجواء الاشتغال بالاتحاد الأفريقي وتحصين الاتحاد أمام أي محاولة غير ملائمة للانحراف به عن مسار الوحدة والاندماج.

وعلى المستوى الأممي قال عبدالله بوتدغارت نائب الممثل الدائم في البعثة المغربية الدائمة بجنيف إن “الوفد الجزائري، الوحيد والمعزول في هجومه على المغرب، يعبر عن سوء فهم تام، أو على الأقل قراءة متحيزة لمبدأ تقرير المصير، مدفوعا برغبة مرضية وبحالة من الإنكار والتناقضات الوهمية لمعاكسة مصالح المغرب”.

وأكد الخبير المغربي في نزاع الصحراء صبري الحو أن “مكاسب وانتصارات الرباط على أكثر من مستوى ستفيد الدبلوماسية المغربية للتخلص من أعباء مناقشة النزاع في كل مناسبة وداخل جميع أجهزة الاتحاد الأفريقي”، معتقدا أن هناك “توجها للقطع مع التشويش الذي تخلقه الجزائر وحلفاؤها ضمانة لدرء أي خروقات وتعسف بعض موظفي الاتحاد الأفريقي واستقوائهم بوظيفتهم ضد المغرب”.

وأدان المغرب ما وصفه بـ”التلاعب والاستغلال الذي تعرض له مجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد الأفريقي، من قبل كينيا وحلفائها الذين قرروا لأسباب أيديولوجية وعقائدية زرع بذور الانقسام والشقاق داخل الاتحاد الأفريقي وفي أفريقيا”.

ودعا البيان الختامي لمجلس السلم والأمن إلى القيام بزيارة ميدانية إلى الأقاليم الجنوبية “بأسرع ما يمكن للحصول على معلومات مباشرة عن الوضع”.

كما ناشد المجلس الأمين العام للأمم المتحدة أن يطلب من “المستشار القانوني للأمم المتحدة تقديم رأي قانوني حول فتح قنصليات في إقليم الصحراء المغربية”، في إشارة صريحة إلى الخطوات التي قامت بها دول عديدة والتي تتمثل في فتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية تأكيدا على اعترافهم بمغربية الصحراء.

2