ضغوط لرقمنة التعاملات التجارية لحماية النظام المالي التونسي

السوق الموازية تخفي 1.4 مليار دولار من السيولة النقدية، واستراتيجية حكومية متكاملة لتعزيز التعامل بالدفع الإلكتروني.
الخميس 2018/10/11
دخول بطيء للدفع الالكترونية

تزايدت الضغوط على الحكومة التونسية لتسريع برنامج رقمنة التعاملات التجارية للنهوض بالاقتصاد المحلي الهش بعد أن تأثر كثيرا بالتعاملات النقدية داخل السوق الموازية وضعف النظام المالي، الذي يمر بمرحلة حرجة جراء شح السيولة من السوق نتيجة انكماش الأنشطة الاقتصادية.

تونس – فرض التحول المتسارع في التعاملات التجارية بين دول العالم واقعا جديدا، تسعى الأوساط الاقتصادية في تونس من خلاله لدفع الحكومة باتجاه استغلال هذه الفرصة الكبيرة لإخراج البلاد الغارقة في أزمتها الاقتصادية منذ 2011.

وسلط اقتصاديون خلال ندوة حول “تطور الخدمات البنكية الرقمية ووسائل الدفع”، الضوء على الحلول العاجلة، التي يجب أن تتخذها السلطات المالية لتعزيز دور التجارة الإلكترونية في نمو النشاط الاقتصادي.

وأكد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، أن تطوير التجارة الإلكترونية يحتاج لعدم فرض المزيد من الضرائب على التعاملات الرقمية لتحقيق الإدماج المالي والسيطرة على تنامي التجارة الموازية.

سمير ماجول: كفانا مساهمة في دفع الأموال نقدا لأنه يساهم في نمو القطاع الموازي
سمير ماجول: كفانا مساهمة في دفع الأموال نقدا لأنه يساهم في نمو القطاع الموازي

وقال في افتتاح الندوة “كفانا مساهمة في دفع التبادل نقدا، الذي يسهم في نمو السوق الموازية، ولنمر إلى إقرار إجراءات حقيقية”.

وأضاف “يتوجب علينا منع إقرار رسوم وعقوبات في قوانين المالية، ونحن عاقدون العزم في المنظمة على التحرك لتحقيق ذلك الهدف”.

وتقوم التجارة الإلكترونية بدور كبير في دعم الصادرات والتعريف بالمنتجات المحلية في الخارج بهدف فتح أسواق جديدة لها، كما أنها تعمل على تعزيز صلابة النظام المصرفي، الذي يمر بحالة ركود غير مسبوقة، في ظل شح السيولة في النظام الرسمي.

وقال ماجول “نتحدث اليوم عن الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبلوك تشين والطباعة ثلاثية الأبعاد والتكنولوجيا المالية وغيرها، وهي مفاهيم تبدو كالتكنولوجيا، ولكنها نماذج غيرت تماما حياتنا وممارساتنا ومهننا ومؤسساتنا وهياكلنا ومستقبلنا.. إنها تشكل ثورة حقيقية”.

وفي ظل معدل التضخم المرتفع والذي بلغ الشهر الماضي 7.4 بالمئة، ومع الانزلاق المتواصل لقيمة الدينار، فإن المجال الرقمي يشكل دعما كبيرا للاقتصاد بفضل الكفاءات التونسية والقادرة على إنقاذ البلاد.

ورغم المحاولات الحكومية المتقطعة، لم تتمكن التجارة الإلكترونية في تونس حتى الآن من افتكاك مكان لها عالميا، كما هو الحال في العديد من البلدان، التي نجحت في تطوير هذا النشاط التجاري لما يمثله من دور في نمو الاقتصاد.

ويقول محللون إنه رغم الخطوات التي تدفع باتجاه اعتماد التجارة الإلكترونية، إلا أن نتائجها مازالت دون المأمول فهناك مشكلات شائكة تعرقلها وفي مقدمتها غياب التنافسية وضعف نسبة الحاملين للبطاقات البنكية وخاصة عدم تحرير العملة المحلية.

ويرى البعض أن الدولة مطالبة بتحديث البنى التحتية لتكنولوجيات المعلومات من خلال تعميم تكنولوجيا الجيل الرابع في كامل البلاد والعمل على سد الفجوة الرقمية التي دونها لا يمكن الحديث عن اقتصاد رقمي وعن تجارة إلكترونية.

وتشكل السوق الموازية وخاصة تجارة العملة صداعا مزمنا لأجهزة الدولة، التي لم تستطع القضاء عليها بشكل كلي ولكنها حدت منها قليلا وهي تحتاج إلى نفس طويل للقضاء عليها من خلال وضع تشريعات تتيح دمجها في النظام الرسمي.

وأكد محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي أن حجم السيولة التي تتواجد خارج القطاع المصرفي تصل إلى نحو 4 مليارات دينار (1.4 مليار دولار)، وليس 12 مليار دينار (4.2 مليار دولار) مثلما يتم تداوله.

مروان العباسي: حجم السيولة في السوق السوداء يفرض علينا إرساء نظام دفع إلكتروني
مروان العباسي: حجم السيولة في السوق السوداء يفرض علينا إرساء نظام دفع إلكتروني

وقال العباسي في كلمته خلال الندوة التي عقدت بمقر منظمة الأعراف، إن “هذا الوضع يفرض علينا تطوير المعاملات الرقمية للتحكم في إرساء نظام دفع إلكتروني شفاف”.

وعزا تفاقم الظاهرة إلى 3 عوامل أساسية تتمثل في لجوء عدد من المتعاملين على غرار المزارعين للقيام بمعاملاتهم نقدا، وتفضيل البعض لجمع أموالهم الخاصة لانعدام ثقتهم في القطاع البنكي، فضلا عن تهريب العاملين في السوق الموازية لحصة كبيرة من السيولة.

وأصدر المركزي في يوليو الماضي قرارات خاصة تتعلق بمؤسسات الدفع وفقا للقانون المصرفي، الذي ينص على إنشاء هذا الصنف الجديد من المؤسسات، على أن تستكمل المناقشات بنهاية نوفمبر المقبل.

وكشف رئيس الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية أحمد الكرم، أن هناك مشروعا بالشراكة مع المركزي لتطوير آلية الدفع عبر الهواتف الجوالة.

وقال إن “الرقمنة هي أمر مفروض على البنوك التونسية والذي يمليه التطور التكنولوجي وأمام ذلك تصبح مسألة الحد من استعمال النقد ذات أهمية قصوى”.

وأضاف أنه “من غير المقبول أن يتم تداول المليارات من الدينارات خارج النظام المالي، بينما تعاني البنوك من ضغوط السيولة”.

ووفق بيانات شركة نقديات تونس، هناك قرابة 1800 موقع متخصص في التجارة الإلكترونية في البلاد. ويتم تسجيل 72 مليون عملية تجارية إلكترونية سنويا.

ويبلغ عدد الشركات، التي تنشط في التجارة الإلكترونية نحو ألف شركة من بينها البنوك، برقم معاملات يبلغ 66 مليون دولار سنويا.

وأطلقت تونس قبل سنوات خارطة طريق “تونس الرقمية”، وحثت القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة لاعتماد التجارة الإلكترونية.

10