ضغوط هندية لزيادة رواتب عمالها في دول الخليج

الثلاثاء 2014/11/18
تحويلات العمال الهنود إلى عائلاتهم رافد مهم في اقتصاد الهند

نيودلهي – تخطط السلطات الهندية لرفع سقف مطالبها في ما يتعلق بأجور عمالها في دول الخليج، لكن تلك المحاولات قد تصطدم برفض أرباب العمل هناك ما سيؤثر على العمالة الهندية مقابل الاعتماد على وجهات أخرى مثل بنغلاديش.

تضغط الهند على الدول الغنية في الخليج لزيادة أجور ملايين الهنود العاملين هناك في مسعى قد يدر عليها دخلا جديدا بمليارات الدولارات، لكنه لا يخلو من مخاطرة إذ قد يخرج بعض مواطنيها من سوق العمل.

ويعتقد أن حوالي خمسة مليون هندي يعملون في دول الخليج المصدرة للنفط ليشكلوا أكبر تجمع وسط عمالة أجنبية تزيد على 20 مليون نسمة.

ويشتغل الهنود في قطاعات عديدة أهمها قطاع الإنشاءات والصناعات البترولية والنقل والخدمات بصفة عامة.

وعلى مدى الأشهر السبعة الأخيرة عمد الدبلوماسيون الهنود في البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والسعودية والإمارات العربية المتحدة إلى إجراء زيادات حادة على الحد الأدنى للأجور الذي يوصون به للعمالة الهندية في شركات القطاعين العام والخاص بتلك الدول.

وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية في نيودلهي “نريد أن تحصل الأيدي العاملة الهندية على رواتب أعلى. التضخم وقيمة العملة الهندية وارتفاع تكاليف المعيشة في الخليج هي العوامل المفضية إلى القرار”.

نظام خليجي موحد للرواتب
الرياض - أوضح مصدر خليجي أن وزراء الخدمة المدنية الخليجيين سيبحثون هيكلة موحدة لرواتب المواطنين في دول المجلس قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف المصدر، لصحيفة “الاقتصادية” في عددها الصادر الإثنين أن اجتماع الوزراء المرتقب سيبحث هيكل ومستوى الأجور والمرتبات في دول مجلس التعاون.

يأتي ذلك بعد مرور نحو شهر، على انعقاد اجتماع خليجي على مستوى وزراء المالية في العاصمة الكويتية، ناقش الموضوعات المشتركة، كالاستقرار المالي في دول مجلس التعاون وإصلاحات سوق العمل لزيادة التوظيف والإنتاجية والسياسة الاحترازية الكلية، وهيكل ومستوى الأجور والمرتبات في دول الخليج.

وقال المصدر إن وزارات الخدمة المدنية الخليجية تبحث في عدة اجتماعات بصورة دورية أي مستجدات تتعلق بهذا الشأن، موضحاً أنه لا تنعقد حاليا أي اجتماعات، لكن سيتم انعقاد اجتماع قبل نهاية العام.

وأكد المصدر أنه بشكل دائم تُجرى دراسات بهذا الخصوص عن طريق الأمانة العامة لدول المجلس التعاون في الرياض، لافتا إلى أن سلم الرواتب عادة ما تنظر فيه وزارات المالية، بخصوص تحديده أو تغييره.

وبين أن اجتماع مجلس الوزراء الكويتي الأخير، قد طالب بترشيد الإنفاق من قبل الوزارات، مضيفاً أنه سيتم الترشيد في التوظيف والترقيات.

وأوضح أنه إذا تم التوجيه بذلك سننفذه سواء في الإنفاق أو مجال التوظيف أو زيادة الإعداد، وسننفذها حسب توجيهات مجلس الوزراء.

يذكر أن مسؤولين في وزارات خليجية توقعوا في أغسطس الماضي، بحث زيادة رواتب الموظفين الخليجيين، والنظر في وضعها ومدى كفايتها للمواطن، وسط متابعة من منظمة الأمم المتحدة، وإعلان نتاج المباحثات بعد اجتماع الوزراء المعنيين في مطلع يناير المقبل.

لكن من غير الواضح مدى نجاح الاستراتيجية الهندية. فقد أبدى المسؤولون في بعض الدول الخليجية على الأقل استياء وقد تؤدي المساعي الهندية إلى نتائج عكسية إذا انتهى الأمر بتلك الدول إلى استقدام العـمالة من مناطق أخرى من العــالم.

وقال محمد جندران العضو المنتدب لشركة عبر البحار لتوريد العمال في الإمارات “بالتأكيد سيشجع ذلك الشركات على الاتجاه إلى بنغلاديش وباكستان كخيار أجدى لاستقدام العمالة الأجنبية”.

و يمكن للحكومة الهندية إملاء أجور مواطنيها في الخليج، فقرارات التعيين يأخذها أرباب العمل في كل دولة على حدة ولا تفرض تلك الدول حدا أدنى.

لكن أرباب العمل بحاجة إلى تعاون السلطات المحلية بخصوص مشاريعهم في الهند. وتقول مذكرة داخلية وضعتها وزارة الشؤون الخارجية الهندية الشهر الماضي إنه في حالة حصول العمال على أجور دون الحد الأدنى المحدد فإن مسؤولي الوزارة “لن يصدروا تصاريح السفر”.

وفي السعودية رفعت السفارة الهندية في وقت سابق من هذا العام الحد الأدنى المنشور بموقعها على الإنترنت إلى 320 دولارا في الشهر. وفي الإمارات قال جندران إن الحد الأدنى للعمالة اليدوية الهندية رفع إلى 409 دولارات.

وتعتبر الهند مصدرا مهما للعمالة الأجنبية خاصة فيما يتعلق بالقطاع الخــاص.

وقال مسؤول آخر بوزارة الشؤون الخارجية الهندية إن طلبات الهند لزيادة الأجور لاقت مقاومة من أرباب العمل الخليجيين.

وكان أحمد الفهيد وكيل وزارة العمل السعودية للشؤون الدولية قال في تصريحات تلفزيونية في وقت سابق “إذا كان القرار بالنسبة للهند على مستوى البلاد كلها بمعني أن لا أحد يخرج من الهند إلا بهذا الحد فهذا قرار سيادي بالنسبة للدول لا نتدخل فيه”.

وإذا نجحت جهود السلطات الهندية في زيادة الأجور فقد تعزز الاقتصاد لأن المغتربين يحولون جزءا كبيرا من أجورهم إلى أسرهم. وبلغت تحويلات الهنود في الخارج 69 مليار دولار في 2012.

وقد تؤثر زيادة الأجور على شركات عديدة أيضا. يقول فواز الخضري الرئيس التنفيذي لشركة الإنشاءات السعودية عبدالله عبدالمحسن الخضري إن أرباح القطاع قد تتقلص جراء مطالب حكومات بعض الدول المصدرة للأيدي العاملة.

10