ضغوط ومناورات إخوانية برعاية تركية تسمم أجواء الحوار الليبي

زيارة مرتقبة لأردوغان إلى ليبيا يتردد صداها في تونس.
الاثنين 2020/11/16
ضوء أخضر تركي لرفض أي توافقات

سرّعت الأنباء المتواترة عن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ليبيا من تحركات الإخوان المشاركين في ملتقى الحوار السياسي في تونس، في مسعى لإفشال أي تفاهمات قد يتوصل إليها هذا الحوار، وذلك من خلال طرق عديدة قد تُفضي في نهاية المطاف إلى إفساد هذه التفاهمات.

تونس -  تسارعت وتيرة التحركات الإخوانية لإفشال أو إفساد أي تفاهمات أو توافقات قد ينتهي إليها ملتقى تونس للحوار السياسي الليبي المباشر، وسط جدل متدحرج على صلة بأوراق الضغط المختلفة التي تريد رسم معادلات جديدة يكون ناتجها الآني والمستقبلي تكريس هيمنة الإسلام السياسي على المشهد العام في غرب ليبيا.

وأخذت تلك التحركات بعدا إضافيا اختلطت فيه الحسابات لتشكل جملة من الاعتبارات الجديدة التي تهدف إلى تحويل وجهة الحوار نحو مربعات أخرى، منفصلة عن ظروف الأزمة الليبية وتعقيداتها، عكسته الأنباء المتواترة حول زيارة وشيكة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ليبيا.

وتوقعت مصادر ليبية أن يصل أردوغان إلى ليبيا عشية اختتام ملتقى تونس للحوار السياسي الليبي المباشر المقرر غدا الثلاثاء، وذلك في زيارة يُنظر إليها على أنها مقدمة لتشجيع القوى الموالية لبلاده على عدم الامتثال لما سينتهي إليه ملتقى تونس للحوار السياسي الليبي.

ولم تحدد موعد هذه الزيارة، لكنها أشارت في المقابل إلى أن طائرتين عسكريتين تركيتين وصلتا السبت إلى مصراتة الليبية، يُعتقد أن على متنهما قوات من القوات الخاصة، والأمن الرئاسي لتأمين هذه الزيارة، إلى جانب المزيد من المعدات العسكرية للميليشيات الموالية لحكومة السراج.

خالد المحجوب: رصدنا هبوط طائرات تركية في مطارات مصراتة
خالد المحجوب: رصدنا هبوط طائرات تركية في مطارات مصراتة

وأكد اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر، في اتصال هاتفي مع “العرب”، أن الطائرات العسكرية التركية لم تتوقف عن الهبوط في بعض المطارات الليبية التي تخضع لسيطرة الميليشيات، وخاصة منها مطارات قاعدة الوطية الجوية، ومصراتة ومعيتيقة بطرابلس.

وأضاف أن أجهزة الجيش الليبي رصدت بالفعل خلال اليومين الماضيين هبوط طائرتين عسكريتين تركيتين في مصراتة، لافتا إلى أنه يتم حاليا التحقق من حمولتيهما، دون أن يستبعد أن يكون على متنهما أفراد لتأمين زيارة أردوغان المرتقبة لطرابلس، قائلا “لا نعرف بالضبط لغاية الآن طبيعة حمولتيهما، وليس مستبعدا أن قوات حماية أردوغان كانت على متنيهما في ضوء الحديث المتواتر حول زيارة أردوغان لطرابلس”.

وإذا ما تأكدت هذه الزيارة التي تبدو غير منفصلة عن المناورات الجارية حاليا لإفساد ملتقى الحوار الليبي بتونس، فإن ذلك سيؤكد ما كانت “العرب” قد كشفته في عددها الصادر الاثنين الماضي تحت عنوان “تحركات تركية تعمّق الشكوك في نجاح الحوار الليبي بتونس”، أشارت فيه إلى زيارة مرتقبة للرئيس التركي إلى مصراتة الليبية.

وعلى هذه القاعدة يمكن فهم مغزى توقيت الكشف عن هذا التحرك التركي الذي يؤكد مرة أخرى أن تداعياته والتفاصيل الملحقة به، ستكون النقطة المفصلية في قواعد الحوار في تونس التي شوهتها مناورات الربع ساعة الأخير التي بدأت تُحدث شرخا في العلاقة بين القوى والمكونات المشاركة في هذا الحوار الذي تُعلق عليه الأمم المتحدة آمالا كبيرة لإنهاء الانقسام الليبي.

وفي سياق هذه المناورات، كشفت مصادر ليبية لـ”العرب” أن عددا من المشاركين في حوار تونس من المحسوبين على تنظيمات الإسلام السياسي، بدأوا في الترويج لاسم علي الصلابي، عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لعضوية المجلس الرئاسي الجديد كممثل لإقليم برقة.

وقالت إن هذا الترويج جاء مباشرة بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده بتونس عدد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة برئاسة الإخواني خالد المشري، ومن نواب البرلمان، والذي تمت فيه الدعوة إلى إجراء استفتاء على الدستور يسبق الانتخابات العامة، وهي دعوة تُخفي رفضا للتفاهمات السابقة التي توصل إليها الفرقاء الليبيون في حوار تونس، والتي رحبت بها الأمم المتحدة.

ستيفاني ويليامز: هناك ضغوط وسعي لعرقلة تقدم العملية السياسية أو تقويضها
ستيفاني ويليامز: هناك ضغوط وسعي لعرقلة تقدم العملية السياسية أو تقويضها

ولم تستبعد في المقابل، تزايد هذه المناورات بوصول عدد من المحسوبين على تنظيمات الإسلام السياسي إلى تونس على متن طائرتين الأولى وصلت إلى تونس قادمة من مطار معيتيقة، والثانية قادمة من العاصمة المالطية، وذلك للضغط على المشاركين في ملتقى تونس بمختلف الأوراق التي يملكونها سواء كانت تلك المرتبطة بالإغراء المالي، أو تلك التي لها صلة بالمقايضات السياسية، وكذلك بالتهديد بالملفات الأمنية، وغيرها من أدوات الضغط الأخرى.

ويبدو أن حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، ليست بعيدة عن هذه الأجواء، بدليل أن رفيق عبدالسلام، صهر راشد الغنوشي، اعترف في تدوينة له بأنه سعى إلى الالتقاء بعدد من المشاركين في حوار تونس، رغم أن بعض الجهات الرسمية لم يذكرها بالاسم تصدت له.

وكتب في تدوينته “بعض الجهات الرسمية العاجزة عن القيام بدورها وتحمل مسؤوليتها في مساعدة الأشقاء الليبيين على الخروج من الأزمة وبلوغ بر الأمان، ليس لها من عمل يذكر غير ممارسة اللصوصية وتعقب السياسيين على الطريقة النوفمبرية”.

وتابع قائلا “ليكن في علم هؤلاء أنني مسؤول العلاقات الخارجية في حركة النهضة، ومن واجبي ومقتضيات مسؤوليتي التواصل مع كل الأشقاء الليبيين من أجل الوصول إلى حل سياسي عادل ومرض لأشقائنا في ليبيا… الأساليب البوليسية الرخيصة لن تثنينا عن تحمل مسؤولياتنا التاريخية والسياسية”.

وتؤكد هذه التدوينة تعرض المشاركين في حوار تونس إلى ضغوط متعددة ارتسمت تحت عناوين مختلفة، اعترفت بها رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، عندما قالت قبل يومين “هناك ضغوطات كبيرة تمارسها بعض الفصائل والأفراد الذين يسعون حقا إلى عرقلة التقدم أو تقويض العملية وما يهمهم فقط بالفعل هو الاحتفاظ بالامتيازات الحالية على حساب الشعب الليبي”.

وأكدت قائلة “هذا أمر لا يمكن التسامح معه أو استيعابه، ولن نتسامح مع من يحاول عرقلة تقدم المفاوضات والمجتمع الدولي قادر على ردع المعرقلين، ولديه الوسائل اللازمة لمنع المفسدين، بما في ذلك استخدام العقوبات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

غير أن إعلان ويليامز رفضها الضغوط التي يتعرض لها ملتقى الحوار الليبي في تونس، وتلويحها بعصا العقوبات، لم يبدد الخشية التي بدأت ترتسم في الأجواء من أن ينتهي ملتقى الحوار بتونس بتمكين الإخوان من مساحات جديدة تسمح لهم بالهيمنة من جديد على المشهد الليبي.

4