ضمان الدعم الأميركي محور زيارة الشاهد إلى واشنطن

تعوّل تونس على الزيارة التي يؤديها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووفد مرافق له من المستشارين لإقناع الشركاء الأميركيين بضرورة مواصلة دعمهم المالي لتونس، وذلك في ظل الحديث عن توجه الولايات المتحدة نحو تقليص مساعدتها لعدة دول ومن بينها تونس.
الاثنين 2017/07/10
زيارة ينتظر منها الكثير

واشنطن- بدأ رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الأحد زيارة عمل وصداقة إلى واشنطن، تستمر حتى الأربعاء المقبل بدعوة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويتوقّع مراقبون أن تتركز مباحثات الشاهد حول سبل المحافظة على الدعم الذي تتلقاه تونس من الولايات المتحدة.

وقال الشاهد قبل أسبوع من الزيارة، إن تونس تتطّلع إلى مزيد الدعم والمساندة من الدول الصديقة من بينها الولايات المتّحدة باعتبارها شريكا أساسيا في مواجهة جملة من التحديات المشتركة في مقدّمتها محاربة الإرهاب.

وأشار إلى التعاون الأمني والعسكري بين تونس وواشنطن خاصة خلال الفترة الأخيرة. واستبقت السلطات التونسية الزيارة بلقاء وفد عن الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي، الذي التقى كلا من الشاهد والرئيس الباجي قايد السبسي.

وأكد الوفد الأهمية التي يوليها الكونغرس الأميركي وثقته في نجاح التجربة الديمقراطية التونسية، ومشدّدا على “ضرورة تقديم الدعم اللازم لتونس ومساندة الجهود الشجاعة التي تقوم بها لكسب مختلف التحديات”.

وشدد على حرصه وسعيه إلى بذل الجهود اللازمة حتى تحافظ الولايات المتحدة الأميركية على نفس الالتزام بدعم تونس على غرار السنوات الأخيرة. وتأتي زيارة الشاهد في الوقت الذي يجري فيه إعداد مشروع قانون المالية للولايات المتحدة لسنة 2018، والذي يتضمن تخفيضا هاما في حجم المساعدات العسكرية والاقتصادية لتونس.

مشروع ميزانية الولايات المتحدة ينص على تقليص المساعدات الأميركية المقدمة إلى تونس بـ85.8 مليون دولار

ووفقا لمشروع الميزانية المقدم في آخر مايو الماضي، سيتم منح تونس، خلال 2018، مساعدة مالية تقدّر بـ54.6 مليون دولار، أي ما يعادل 133.5 مليون دينار. وهو ما يمثل انخفاضا بـ85.8 مليون دولار مقارنة بسنة 2017 التي بلغت فيها قيمة المساعدات 209.8 مليون دينار.

وقال مصدر من السفارة الأميركية بتونس لوكالة الأنباء التونسية الرسمية إن “مشروع قانون المالية الجديد لا يتطلب تمويلا ثنائيا للقوات العسكرية الخارجية لتونس أو لدول أخرى”.

وأضاف أن حذف الفصل المتعلق بالتمويل الثنائي للقوات العسكرية من مشروع القانون الجديد يمثل تغييرا في مقاربة الإدارة الأميركية في ما يتعلق بالتمويل والمساعدة العسكرية في العالم.

وأوضح “أن التغيير في مقاربة الميزانية لا يؤشر لأي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه تونس ولا تغييرا في المقاربة بخصوص شراكتنا المتينة مع تونس وقواتها المسلحة”، مؤكدا أن “تونس تظل شريكا موثوقا به وأساسيا للولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن مشروع قانون المالية الذي تم تقديمه للكونغرس لم تتم المصادقة عليه بعد، ومضامينه لا تنفي إمكانية إقرار أعمال وبرامج إضافية في المجال الأمني ومبادرات أخرى من شأنها تحقيق أهداف مشتركة للولايات المتحدة وتونس.

ويرى مراقبون أن تقليص الدعم الأميركي المقدّم لتونس من شأنه تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد. وخلقت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أزمات اجتماعية في مختلف المناطق والجهات خاصة في الجنوب.

وتوقّعت السلطات أن يُحقّق الاقتصاد التونسي خلال سنة 2017 نسبة نمو في حدود 2.5 بالمئة، وذلك بعد العودة التدريجية للإنتاج خاصة في القطاعات الحيوية، وأيضا الانتعاش السياحي الذي بدأت ملامحه تتوضح خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية.

السلطات التونسية استبقت الزيارة بلقاء وفد عن الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي، الذي التقى كلا من الشاهد والرئيس الباجي قايد السبسي

وسيجرى الشاهد سلسلة من المحادثات الرسمية مع كبار المسؤولين السياسيين بالإدارة الأميركية الجديدة، من بينهم نائب الرئيس الأميركي مايك بينس إلى جانب أعضاء من الكونغرس.

كما سيتحادث مع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، إلى جانب مسؤولين من صندوق النقد الدولي من بينهم نائب الرئيس دافيد ليبتون، ومسؤولين من البنك العالمي. ووجّه مراقبون انتقادات لاذعة للوفد الذي اختاره الشاهد لمرافقته خلال الزيارة، متسائلين عن أسباب استبعاد وزير الخارجية خميس الجهيناوي.

ويضمّ الوفد مستشارين لرئيس الحكومة، من بينهم المستشار الملكف بالاصلاحات الاقتصادية توفيق الراجحي، والمستشار فيصل الحفيان، والمستشار المكلف بالاستثمار لطفى بن ساسي، والمستشار الدبلوماسي طارق بن سالم، إلى جانب كاتب الدولة بوزارة الشؤون الخارجية صبري باشطبجي. وانتقد عبدالوهاب الهاني، عضو لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، اكتفاء الشاهد باصطحاب كاتب الدولة لدى وزير الخارجية صبري باشطبجي في الزيارة التي يؤديها إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وأوضح الهاني، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، أن طبيعة النظام السياسي التجريبي الجديد تقتضي أن يرافق رئيس الحكومة في زيارته وزير الخارجية باعتبار أنّ الشاهد سيجتمع بوزير الخارجية الأميركي.

وتساءل عن غياب وزير المالية بالنيابة الفاضل عبدالكافي ومحافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، لافتا إلى أن غيابهم سيفهم على أنه استنقاص من مؤسسات الدولة التونسية، وسيلاحظه شركاء بلادنا والمراقبون والصحافيون الأميركيون وسيدرسون أسباب عدم التحيين وأسباب الغياب وتأويلاتها.

4