ضمير الإنسانية.. رحمك الله رغما عنهم!

السبت 2013/12/07
مانديلا.. ساند العرب رغم أن هذا المناضل "غير مسلم"

تونس- هل يكفي رجل لتغيير العالم وتغيير ما فينا؟ مرت سنوات كثيرة على قول مانديلا "الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات، فالمرء إما أن يكون حرّا أو لا يكون حرّا"، ومر أكثر من سنتين على نصيحة مانديلا للعرب حين قال لنا "الهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي"، رغم ذلك هدمنا كل عالمنا، كل شيء جميل حولنا، وأكثر من ذلك منا من رفض الترحّم عليك!

يذكر مانديلا في كتابه "رحلتي الطويلة نحو الحرية" أنه داعب أحد أصدقائه يوما قائلا "من يدري قد يأتي يوم يصبح لي فيه تمثال وذكرى في جنوب أفريقيا".. لكن الرجل لم يكن يعلم أنه سيشغل العالم ويصبح رمزا للحياة والحرية.. وضميرا للإنسانية.

وفيما يبكي العالم مانديلا الذي رحل عن عالمنا وتتحدث البشرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن "الإنسان العظيم وما قدمه في سبيل كرامة الإنسان وحريته"، انشغل العرب في السؤال عن جواز الترحم عليه أم لا! ووفق ما ذكره مغردون تعليقا عن ذلك "متخلفون وسنبقى، متى نرتقي بأفكارنا ونتعلم من هؤلاء العظماء، ما الذي تسبب في الإرهاب غير هذا التفكير التكفيري"؟

ورغم أن هذا المناضل "غير مسلم" فقد أصبح زعيما لحقوق الإنسان، في حين مازلنا نحن "المسلمون" نسحق هذه الحقوق بكيفية يندى لها الجبين وما زال التمييز ينخرنا من الأساس ويحكم علينا بالبقاء الأبدي في صفوف الدول المتخلفة.

ويبدو سؤال أحدهم على تويتر وجيها "إذا الرحمة لا يستحقها مانديلا، بالله من يستحقها في عالمنا. رحم بلده من الاقتتال الأهلي، تجاوز كل آلامه، ثلث عمره وراء سجونهم وتجاوزها بودّ".

وقد أثار رحيل نلسون مانديلا، أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا وبطل النضال ضد نظام الميز العنصري، موجة من ردود الأفعال في أنحاء العالم لتوجيه تحية إلى هذه الشخصية الاستثنائية.

ويضيف مغردون من أنحاء العالم أن "نعم، رحل الطيبون ومعهم مبادئ الحرية والتضحيات، رحل الذين جعلوا من أنفسهم شموعا مضيئة من أجل نشر السلام نعم رحلوا.. ولكنهم مخلدون في ذاكرة التاريخ وفي كل قلب محب للسلام والحرية".

ومن وجهة نظر بعضهم فإن "عظمة مانديلا تكمن في أنه مد يده لجلاديه ودعا شعبه للوحدة رغم كل آلام الماضي وجعل من جنوب أفريقيا دولة لكل سكانها بمختلف ألوانهم ولغاتهم وعرقياتهم بعد أن كان نظام الدولة عنصريا"… ووفق مغردين فقد "رحل عن هذه الدنيا رمز من رموز الحرية والسلام والتسامح.. وهو القائل من جملة ما قال في حياته الحافلة بالصبر والفوز العظيم "إن الشجاعة لا تعني عدم الخوف، وإنما التغلب عليه.. الرجل الشجاع ليس ذلك الذي لا يشعر بالخوف، وإنما ذلك الذي يقهره".

هو الذي قال أيضا "العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر، ولكن في القيام بعد كل مرة نتعثر فيها". ومما دونه مغردون عرب "رحم الله رمز النضال العالمي ضد التمييز والعنصرية والحروب نلسون مانديلا، لو كان العالم اتبع مسيرة هذا الرجل ووصاياه لعاش بسلام".

وقالوا أيضا "مانديلا نصح العرب باتباع الطريق الذي سلكه في جنوب أفريقيا من أجل أن تنجح دولهم في المرور بسلام إلى التحرر الحقيقي لكن العرب مازالوا يعيشون في عصر الجاهلية، مازالوا يتصارعون ويقتلون بعضهم، الشيعي يقتل السني والسني يقتل الشيعي وهذا علوي وهذا مسيحي".

وقد خاطب منديلا ثوار الربيع العربي قائلا "خرجتم للتو من سجنكم الكبير. إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم. فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي"، "لكننا اليوم نأسف يا مانديلا لأننا خيبنا ظنك فأنت رغم أملك الكبير، لم تعرف أن العرب مازالوا خارج التاريخ وأن التمييز، رغم نفاقهم، يسكنهم". لكن أكُتب علينا ألاّ نتعلم أبدا من تجارب غيرنا، هل كتب علينا أن نكون خارج الزمن وخارج الضمير، هل كتب علينا أن لا نغير ما بأنفسنا حتى يتغير عالمنا؟

19