ضمير الشعب الأسود في رفّ الكتب

الأحد 2015/01/18
وثيقة هامة لنضال السود ضد سياسة الميز العنصري

ست وثلاثون سنة مرت على صدور كتابات ستيف بيكو، المثقف والمناضل الجنوب أفريقي الذي قتله البوليس عام 1977، وهو في سن الحادية والثلاثين، قبل أن يترجم إلى الفرنسية ويصدر عن دار نشر صغرى هي أمستردام. يحوي الكتاب نصوصا تعكس ذكاء سياسيا عجيبا، وصاحبها لا يكتفي بنقد العنف والعنصرية والاستغلال، بل يحلل تلك الظواهر بكثير من الدقة وقدر كبير من التمرّس بواقع الحال، وهذا ليس غريبا على من كان منظّر حركة الضمير الأسود والناطق باسمها، وهي حركة كان لها تأثير قوي على الطلبة، تحدد نفسها كحالة فكر ونمط عيش. في نصوصه هذه يندد بيكو بمن يتشبه بالبيض “في محاولتهم التنصل ممّا هم عليه وتقليدهم الرجل الأبيض، يكفر السود على حكمة من خلقهم كذلك. ” لذلك عاش ينادي بفقه أسود يخالف “قيم البيض الخاطئة”. الكتاب وثيقة هامة لأيقونة نضال السود ضد سياسة الميز العنصري، حيثما كان.


◄ أوكتافيو باث الشاعر الرحالة


بمناسبة إحياء مئوية ميلاد شاعر المكسيك الأول، صدرت الترجمة الفرنسية لكتاب الباحث المكسيكي كريستوفر دومنغيث ميخائيل “أكتافيو باث في قرنه” الذي يتوقف فيه مؤلفه عند أهم المراحل التي طبعت صاحب نوبل 1990 من مواقفه ضد وحشية الجنرال فرانكو وعلاقاته بمالرو ونيرودا وأليخو كاربنتييه وقصائده مثل “حجر الشمس” التي يحفظها المكسيكيون عن ظهر قلب، و”بين الحجر والزهر” التي تصور بؤس المزارعين المايا، إلى كتابه السجالي “متاهة الوحدة” الذي يجمع بين المقالة الأخلاقية والثقافية، والبحث الأنثروبولوجي والسيرة الذاتية. ليستخلص أن آثار باث أعمال متشظية يفتح بعضها على الآخر، حيث يتقاطع أو يتصادم صوت الصمت وصوت الصخب، الحكمة المجنونة والجنون الحكيم، الهمس الحميم في المخدع وهدير الجماهير في الساحة العامة. “الاستماع لتلك الأصوات إصغاء للزمن نفسه”. يقول باث، عبر هذه السيرة الذاتية الراقية التي تمكّن القارئ من الإنصات لصوت شعري متفرد.


◄ درس في الحياة


“لن أملّ في الآخرة” سيرة ذاتية عميقة للمؤرخ بول فين، المتخصص في العصور القديمة التي ألّف فيها كتبا قيّمة، وصاحب الترجمة الرائعة لإنياذة فرجيليوس (عن اللاتينية). هو تأمل في الحياة المعرفية كما عاشها بين عهدين، عهد التعلم وعهد التعليم، قبل أن ينتقل إلى التأليف وترجمة آثار بارزة لعصور ما قبل التاريخ. وفي خلاصة ما جناه من الاطّلاع عليها والاستئناس بأعلامها، وحديث عن “مرضه” الذي سبب له شوهة، وانخراطه في الحزب الشيوعي، وعلاقاته ببعض رموز الفكر في فرنسا، ميشيل فوكو مثلا، ودروسه التي كان يلقيها في الكولاج دو فرانس، وكذلك عن مسراته الوجدانية وهمومه الوجودية. والمعلوم أن هذا الكتاب حاز إعجاب القراء لما فيه من علم غزيز وثقافة عميقة وصدق في البوح حتى بالأشياء الحميمة، مصوغة بلغة واضحة وأسلوب سلس، وتوّج بجائزة فيمينا لهذا العام.


◄ عبقري اللغة الإنكليزية


“ويل الرائع” هو كتاب للأميركي ستيفن غرينبلات، أستاذ الأدب بجامعة هارفرد، صاحب نظرية التاريخ الجديد، التي ترى أن الأثر ينبغي تحليله على ضوء زمنه والظروف التي هيأت لخلقه. يحاول من خلاله أن يرصد سيرة وليم شكسبير من خلال الوثائق النادرة التي تركها، مثل وثيقة ميلاد، ووصية مسجلة لدى أحد العدول، وقوائم ممثلين، وبورتريهات بعض الشخصيات الحقيقية أو المتخيلة. والكاتب إذ يحمل القارئ إلى لندن في العصر الوسيط وصخب شوارعها وعنف سكانها في شكل مشاهد وفصول طريفة، يتعقب المعنى في أشعار شكسبير، كالسونيتات التي يعتبرها “صناديق أسرار رائعة”، ولكن ضالته يجدها في مسرحياته، حيث يقبل على الدراما التاريخية، تراجيدية كانت أم كوميدية، يحللها ويبين علائقها بسيرة شكسبير وأهله وذوي قرابته، ليكتشف الإنسان الذي ألّف الآثار الأكثر أهمية في القرون العشرة الأخيرة.

إلغاء العبودية والمساواة بين الجنسين



◄ منارة اليافعين في القرن التاسع عشر


“المرأة الصغرى” في صيغتها الأصلية أو “بنات الدكتور مارش الأربع” في ترجمتها الفرنسية هي من أشهر روايات اليافعين، وقد ألفتها في القرن التاسع عشر فتاة أميركية تدعى لويزا مي ألكوت (1832- 1888) وكانت قد أقسمت، حينما كانت صغيرة، أن تصبح مشهورة. فألفت رواية بطلتها فتاة في مثل سنها تدعى جو ولها، مثلها أيضا، ثلاث أخوات هن ميغ وبيث وآمي، صورت فيها حياة أسرة متواضعة خلال شتاء لا ينتهي، زمن الحرب الانفصالية بين الشمال الأميركي وجنوبه، فأعجب بها القراء وتلقفوها وصارت مؤلفتها واسعة الشهرة. في كتاب “لويزا مي ألكوت” تسرد الفرنسية فيفيان فيري سيرة هذا الكاتبة وتعرفنا على إخوتها وأبيها الذي كان يدعو إلى إلغاء العبودية والمساواة بين الجنسين، مثلما كان ينادي بتطوير التعليم حيث يقول : “لا نريد مدارس لتعليم المعارف فحسب، وإنما لتنمية النبوغ، المكمل للروح”.


◄ المعلم أرسطو


عن دار فلاماريون، صدرت طبعة جديدة من الأعمال الكاملة للمعلم أرسطو، تحت إشراف بيير بيلّيغران. هذا الفيلسوف الذي لم يوجد كفؤا له – باستثناء سقراط ربما- في تأثيره في تاريخ الفكر الإنساني كافة، وقد اعترف بمكانته فلاسفة من شتى الحضارات ومن مختلف العصور، من الفارابي وابن رشد العربيين إلى ابن ميمون اليهودي. ومن توما الإقويني الذي ينعته بـ”الفيلسوف بامتياز” ودانتي الذي يعدّه “سيّد جميع العارفين” إلى هيغل الذي أخذ عنه الميتافيزيقا وهايدغر الذي اعتبر فيزيقا أرسطو الكتاب الأساس في الفلسفة الغربية. حتى الفلاسفة المحدثون من آنا أرنت وألاسدير ماكنتير إلى ريمي براغ ومارتا نوسبوم يقرون بفضله عليهم. في تقديمه للأعمال يرى بيلّيغران أن أرسطو متقدم على الحداثيين، فالمنطق عنده لم يقطع مع الجينولوجي، والعقلانية لا تعرقلها الحيوانية، والثقافة لا تتعارض مع الطبيعة.

12