ضم القرم إلى روسيا يثير قلق المسلمين التتار

الخميس 2014/03/20
ضم القرم لروسيا يربك المسلمين فهل يزيل بوتين مخاوفهم

بلوجورسك- لم يشغل ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا بال الغرب فقط، بل إنّ الانشغال وصل إلى الأقلية المسلمة التي عبرت عن قلقها من المستقبل الغامض الذي ينتظرها، انطلاقا من تجربتها المريرة في ظل الحقبة السوفيتية.

أبدى التتار المسلمون، تلك الأقلية المسلمة السنية التي تعيش في شبه جزيرة القرم، مشاعر الخوف وعدم الارتياح بعد التصويت القاضي بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا. واعتبرت تلك الأقلية أن ذاك الانضواء مرة أخرى تحت لواء موسكو، لن يجلب لها سوى الخوف والغموض.

ويعتبر التتار ذوو الأصول التركية القرم وطنا لهم، وكانوا يشعرون بارتياح كبير في كنف أوكرانيا، بعد أن رحّلتهم السلطات السوفيتية خلال الحرب العالمية الثانية إلى آسيا الوسطى.

ويرى تشوباروف، زعيم تتار القرم، أنّ تلك المخاوف تستند إلى التجارب المريرة التي خاضوها في فترة الاتّحاد السوفيتي السابق في عهد ستالين، الّذي اتّهمهم بالتواطؤ ضدّ الدولة.

وأشار تشوباروف إلى أنّه قام بمناشدة التتار لمقاطعة الاستفتاء، و دعا المجموعات العرقيّة الأخرى إلى ذلك أيضا، لأنّ الاستفتاء غير شرعيّ، ولأنّه ضدّ القانون الأوكراني.

كما دعا الى ضرورة تحريك آليات القانون الدولي بأكملها، وبكل مظاهرها وعناصرها السياسية والاقتصادية والحقوقية، من أجل الوقوف ضد هذا الضَّم. كما تناولت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركيّة أوضاع المسلمين التتار في شبه جزيرة القرم، في ظلّ الأزمة الحالية في أوكرانيا.

وتقول الصحيفة: “إنّ شبه جزيرة القرم الأوكرانية لها روابط تاريخية مع روسيا، وسكانها الّذين يتحدث 60 % منهم الروسية يمثلون هدفا سهلا للانضمام، إلاّ أن مبعث القلق الأكبر لموسكو، يتمثّل في المسلمين التتار البالغ عددهم 300 ألف نسمة، والذين بدؤوا يستوطنون في المنطقة مرّة أخرى في الثمانينات من القرن الماضي، ويعارضون العودة إلى السّلطة الّتي اضطهدتهم منذ حكم القيصرية إلى العهد الشيوعي”.

ونقلت الصحيفة عن موسى نزيز، الإمام الشاب بمسجد عمره 300 عام، بناه أسلافه الأتراك، وتعرض للتدمير عدة مرات: “لا يمكن لأحد أن ينام ليلا، فالسلطات الروسية تقول إنّها تحترمنا، لكن لا يمكن أن نصدّقهم، فالأرض في منطقتنا تملؤها قوات الروس، ونحن قيد الانتظار، ولو جاؤوا إلينا، فلن نغادر هذه المرة، بل سنحاربهم”.

وأبدى مسؤول كبير عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قلقه، بشأن الأقلية التتارية المسلمة في منطقة القرم، قائلا “إن أفراد هذه الأقلية يشعرون بالتهديد ويخافون على مستقبلهم”.

وقال إيفان سيمونوفيتش، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن عدد التتار الفارين من القرم ليس كبيرا حتى الآن، مضيفا أنه التقى مع البعض منهم في مدينة «لفيف» الأوكرانية. وقال في بيان صحفي: “إنهم لا يشتكون من انتهاكات مباشرة ضدهم، لكنهم خائفون بشكل واضح، إنهم يشعرون بأنهم مهددون”.

التتار المسلمون
◄ مجموعة من المسلمين رُحلوا بشكل جماعي من شبه جزيرة القرم من قبل ستالين في عام 1944

◄ خاضوا نضالا سلميا لعقود من الزمن من أجل حق العودة

◄ تمكنوا من العودة وتحقق لهم ذلك بأعداد كبيرة منذ عام 1989

وقال العضو البرلماني والرئيس السابق للمجلس القومي لتتار القرم، مصطفى جميل قرم أوغلو: “إنّ انضمام جزء من دولة إلى دولة أخرى بالاستفتاء غير منطقي، ويخالف القوانين الأوكرانية”.

وأشار قرم أوغلو إلى أن سيطرة روسيا على القرم و ضمها لها بحجة حماية حقوق المتحدثين بالروسية يشكل تهديدا لكثير من الدول التي يعيش في كنفها عدد كبير من الناطقين بالروسية، لذلك يتوجب على تلك الدول التحرك بشكل مشترك.

ويمثل التتار 12 في المئة من سكان شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود، ولم يكن احتجاجهم كافيا لتغيير نتيجة الاستفتاء الذي دفع العلاقات بين الشرق والغرب لأدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة. ويستمد تتار القرم، الذين أتيحت لهم الفرصة للتعبير عن آرائهم خلال الأزمة الحالية، القوة من المعاناة التي مرُّوا بها في الماضي لتهيئة أنفسهم للأوقات الصعبة التي يتوقعونها مستقبلا.

ولوحت سلطات القرم المؤيدة لروسيا، بوعد يضمن تمثيل التتار في الحكومة المحلية وحقوق ملكيّة ملائمة للأراضي، وهو ما يفتقده الكثير من التتار، إضافة إلى دعم مالي، وتعهدت أيضا بمدّ إمدادات غاز لمناطق التتار النائية.

وقال سيرجي اكسيونوف زعيم السلطات الانفصالية في القرم، الذي لم تعترف كييف بانتخابه، في مقابلة أجراها في الآونة الأخيرة، “إنّ الأموال المتاحة للتتار ستتضاعف هذا العام”. وقال “لا توجد صراعات عرقية أو دينية، ولن نسمح بذلك أبدا”. لكن التتار ينظرون له بريبة شديدة.

13