ضم غور الأردن يهدد ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يثير غضبا عربيا وتنديدا غربيا واسعا.
الخميس 2019/09/12
خط أحمر

اعتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي ضم غور الأردن في حال فاز في انتخابات الكنيست سيشكّل ضربة قاصمة لعملية السلام، باعتباره ينسف ما تبقى من حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة، كما أن الأردن لن يكون بعيدا عن التداعيات المباشرة لهذه الخطوة في حال تحققت.

القدس - تتوالى ردود الفعل العربية والدولية المنددة بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه ضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، في حال فوز حزبه الليكود في انتخابات الكنيست المقررة الأحد المقبل.

وأعلن نتنياهو الذي يخوض حملة انتخابية شرسة الثلاثاء أنه يعتزم “إقرار السيادة الإسرائيلية على غور الأردن والمنطقة الشمالية من البحر الميت”، موضحا أنّ هذا الإجراء سيطبّق “على الفور” في حال فوزه بالانتخابات.

وسبق وتعهد نتنياهو قبل انتخابات أبريل بفرض السيادة الإسرائيلية أو ضمّ جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ولكن دون إعطاء إطار زمني، وبالتالي فإن إعلانه الثلاثاء كان أول خطوة محددة وواضحة لتنفيذ القرار الذي تعهد به، والذي يعني إجهاض إمكانية قيام دولة فلسطينية.

وتشكّل منطقة غور الأردن حوالي ثلث مساحة الضفة الغربية، ويقع معظمها على طول الجانب الشرقي من الأراضي القريبة من الحدود الأردنية. وتقع معظم أراضي غور الأردن في المنطقة المصنفة (ج) في الضفة التي تسيطر إسرائيل على 60 في المئة منها فعليا.

محمود عباس: فرض سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة إنهاء لفرص السلام
محمود عباس: فرض سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة إنهاء لفرص السلام

ويؤثر تعهد نتنياهو إذا ما أصبح واقعا على 65 ألف فلسطيني يقطنون في المنطقة، بحسب المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “بتسيلم”.

ووفقا للإحصاءات الإسرائيلية، يعيش في غور الأردن 9000 مستوطن من أصل 400 ألف في مستوطنات الضفة الغربية التي بنيت على أراضي الفلسطينيين البالغ تعدادهم 2.7 مليون نسمة.

وتعتبر المنطقة مهمة من الناحية الاستراتيجية وتتخذ العديد من الشركات الإسرائيلية منها مقرا لها وخصوصا الشركات الزراعية. ويقول السياسيون اليمينيون في إسرائيل ومنذ فترة طويلة إنه لا يمكن التخلي عن هذه المنطقة أبدا.

ولا يعرف ما إذا كان إعلان نتنياهو يندرج ضمن إطار خطة للسلام تعدّها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي ما تزال إدارة الرئيس دونالد ترامب مترددة حتى اللحظة في الكشف عن الشق السياسي منها بعد إعلانها في يونيو الماضي من المنامة عن جزئها الاقتصادي.

وكان ترامب صرّح في أكثر من مناسبة أن بقاء نتنياهو في السلطة من شأنه أن يدعم فرص نجاح خطته للسلام التي تعرف بصفقة القرن، ما يعزز الشكوك في أن الحكومة الإسرائيلية الحالية أحد مهندسي هذه الصفقة، التي يرفض الفلسطينيون مجرد مناقشتها ما لم تتضمن الأسس القائمة للسلام.

وأدانت كل من الإمارات والسعودية والكويت والبحرين والأردن ولبنان وسوريا، إعلان ضم غور الأردن، فيما قررت منظمة التعاون الإسلامي عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية، بناءً على طلب من السعودية رئيس الدورة الحالية بالمنظمة لبحث تصريحات نتنياهو.

وحذّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء، من أن فرض سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية “بمثابة إنهاء لكل فرص تحقيق السلام”. وقال عباس، في بيان عقب استقباله في رام الله وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن، أن إعلان نتنياهو “يعتبر مخالفة صريحة لكل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي”.

وجدّد عباس التأكيد على الموقف الفلسطيني بأن كل الاتفاقيات الموقّعة مع الجانب الإسرائيلي ستكون قد انتهت إن تم فرض السيادة الإسرائيلية على أي جزء من الأرض الفلسطينية.

ويطالب الفلسطينيون بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها غور الأردن على الحدود بين الضفة الغربية والأردن، لتشكيل دولتهم المستقلة.

ولم تقتصر الإدانات على العواصم العربية، حيث أعلن الاتحاد الأوربي رفضه لتصريحات نتنياهو مشددا على أنه لن يعترف بأي خطوة في هذا الاتجاه، وشدد في بيان على أن “سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها بما في ذلك في القدس الشرقية غير قانونية بموجب القانون الدولي واستمرارها والإجراءات المتخذة في هذا السياق تقوّض إمكانات حلّ الدولتين وفرص السلام الدائم”.

من جهتها أوضحت ألمانيا والسويد أن الخطوة تتنافى مع القانون الدولي، وأنه لا مجال لتغيير موقفهم المعارض للمستوطنات الإسرائيلية.

وبدا واضحا أن هدف نتنياهو من إعلان ضم غور الأردن وشمال البحر الميت هو شدّ العصب اليميني إليه قبل أيام قليلة من الانتخابات التي ينظر إليها على أنها مسألة حياة أو موت لجهة أنها لا تتعلق فقط بمصيره السياسي بل وحتى الشخصي، حيث يواجه “بيبي” كما يطلق عليه الإسرائيليون اتهامات بالفساد وخيانة أمانة ورشى ما يهدّده بسنوات من السجن.

وأشارت استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة إلى أن نتنياهو قد يجد صعوبة وللمرة الثانية في تشكيل ائتلاف حكومي، حتى لو كان حزب الليكود هو الأكبر في البرلمان.

ويرى كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية عوفر زالزبرغ أن إعلان نتنياهو كان محاولة منه للحصول على مزيد من الدعم في الانتخابات. وعلق زالزبرغ بالقول إنه ليس من المؤكد أن نتنياهو سيفوز أو إن شركائه في الائتلاف سيدعمون مثل هذه الخطة.

Thumbnail

وليس الفلسطينيون وحدهم المتضررين بشكل مباشر من هذه الخطوة في حال حصلت فهناك الأردن، الذي قد يجد نفسه في مواجهة، هجرة فلسطينية جديدة إليه، ستكون لها تداعيات خطيرة على وضعه الهش.

واعتبر رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة الأربعاء أن تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بضم غور الأردن يضع اتفاقية السلام الموقّعة بين المملكة وإسرائيل منذ عام 1994 “على المحك”.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن الطراونة قوله إن “مجلس النواب، وإذ يرفض كل التصريحات العنصرية الصادرة عن قادة الاحتلال، ليؤكد أن التعاطي مع هذا المحتلّ يتوجّب مسارا جديدا عنوانه وضع اتفاقية السلام على المحك، بعد أن خرقها المحتلّ وأمعن في مخالفة كل المواثيق والقرارات الدولية”.

وأضاف أن “مسار السلام لا بد أن يكون شاملا تنعكس مفاهيمه على الأمن والاستقرار في المنطقة برمّتها”. والأردن مرتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1994.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قد صرّح في وقت سابق بأن إعلان نتنياهو يعدّ “تصعيدا خطيرا ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمّتها نحو العنف وتأجيج الصراع”.

وأدت تصريحات نتنياهو إلى عودة التصعيد مع قطاع غزة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء ضرب مواقع تابعة لحركة حماس ردّا على إطلاق صواريخ جديدة من القطاع تجاه إسرائيل. وجاء تبادل إطلاق النار بعد ساعات من إطلاق صواريخ أخرى من غزة باتجاه مدينة أسدود الإسرائيلية مساء الثلاثاء، ما دفع الأمن الإسرائيلي إلى إجلاء نتنياهو عن المسرح خلال خطاب انتخابي كان يلقيه في المدينة بعد أن دوّت صفارات الإنذار.

2