ضم يساريين إلى قائمة حصر أموال الإخوان يثير جدلا في مصر

الخميس 2015/01/08
تحذيرات من استغلال الإخوان الشباب لإثارة القلاقل في ذكرى 25 يناير

القاهرة – قائمة لجنة حصر أموال جماعة الأخوان الصادرة مؤخرا، لاقت ردود فعل متباينة في الشارع المصري، بالنظر لضمها شخصيات يسارية (الخصم الأيديولوجي الأول للجماعة)، الأمر الذي رأى فيه البعض تعديا على المعارضة، فيما اعتبره طيف آخر أمرا طبيعيا باعتبار أن جماعة الإخوان نجحت خلال السنتين الماضيتين في لعبتها المفضلة وهي اختراق الحركات والتنظيمات التي تتعارض وخلفيتها الفكرية والسياسية.

أحدث قرار لجنة حصر أموال جماعة الإخوان، بالتحفظ على أموال 112 شخصية، جدلا واسعا في الأوساط السياسية المصرية.

ومرد هذا الجدل إدراج اللجنة لأسماء من أعضاء حركتي الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل ضمن القائمة، حيث انقسمت الأصوات بين قائل بأن جماعة الإخوان تمكنت من اختراق الحركات والمنظمات الشبابية اليسارية، وبين مفند لذلك، متهما الحكومة بحشر جميع أطياف المعارضة ضمن سلة الإخوان.

وضمت القائمة التي وضعتها لجنة حصر أموال قيادات وأعضاء تنظيم الإخوان برئاسة المستشار عزت خميس، كل من هيثم محمدين وهشام فؤاد القياديين بحركة الاشتراكيين الثوريين، وعمرو علي من قيادات حركة 6 إبريل، وخالد السيد من شباب حركة “شباب من أجل العدالة والحرية”.

كما أدرجت اللجنة أعضاء من السلفيين (الداعية فوزي السعيد) والجماعة الإسلامية (عاصم عبدالماجد) وحزب الاستقلال (مجدي قرقر ومجدي أحمد حسين)، وهم ينتمون إلى تحالف دعم الشرعية الموالي للرئيس المعزول محمد مرسي.

ماهر فرغلي: جماعة الإخوان متحالفة اليوم مع عدة حركات من بينها 6 أبريل والاشتراكيون الثوريون

وفي حديث له عن أسباب إدراج أعضاء في 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين ضمن القائمة، قال ياسر أبو الفتوح أمين عام اللجنة إن “القرار جاء تنفيذًا للحكم القضائي الصادر بحظر نشاط ما يسمى بـ”تحالف دعم الشرعية”، مؤكدا أن هيثم محمدين، رغم رفعه شعارات الاشتراكيين الثوريين فإن اللجنة ثبت لديها انتماؤه للإخوان بانضمامه للتحالف المسمى بـ”دعم الشرعية”.

تصريحات الأمين العام اللجنة لم تفلح في إقناع جزء لا بأس به من النخبة المصرية، لعدة اعتبارات أولها أن الأيديولوجية المسكونة بها الحركات الشبابية تتعارض تماما وفكر الإخوان.

فتحت عنوان: “اشتراكي ثوري إخواني” كتب عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق: “الشخص الذي اتخذ قرارا بالتحفظ على أموال وممتلكات كل من هشام فؤاد وخالد السيد وهيثم محمدين، وتصنيفهم بأنهم ينتمون إلى الإخوان أو من أنصارهم ينبغي أن تتم مساءلته ومحاسبته وان يتم إعلان ذلك للعامة”.

واعتبر حسين أن الذي فعل ذلك ــ أغلب الظن ــ ليس شخصا ولكنها عقلية، وأن هذه العقلية هي أخطر ما تواجهه إدارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الآن وفي المستقبل. بالمقابل فإن العديد من المحللين والباحثين في الجماعات الإسلامية اعتبروا أن اختراق الجماعة لحركات ومنظمات شبابية يسارية وليبرالية أمر واقع، عملت عليه الجماعة عقب أحداث 25 يناير.

عماد الدين حسين: الشخص الذي اتخذ القرار بحق أعضاء يساريين وتصنيفهم بأنهم إخوان تنبغي مساءلته

ومن بين هؤلاء نجد ماهر فرغلي الباحث في شؤون تنظيمات الإسلام السياسي، الذي قال في تصريحات لـ”العرب”: إن “المصلحة أهم ما يربط الإخوان بأي تنظيمات أو حركات أخرى، فهي جماعة برغماتية، ترى في حليف اليوم عدو الغد والعكس”.

وأضاف “بنفس المنطق عادت الجماعة اليوم، للتحالف مع عدة حركات مثل الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل، أغلب أعضائهما ليسوا عقائديين، وأغلبيتهم يبحثون عن ربح مالي، كما أن البعض منهم لا يتجاوز عمره 28 عاما، وقد حقق ثراء ماديا بشكل مفاجئ عقب ثورة 25 يناير”.

وشدد فرغلي على أن تنظيم الإخوان لديه عقيدة قائمة على السعي الدائم لاختراق كافة الأجهزة والكيانات والأحزاب والحركات، وتخطط الجماعة دائما لشق صفوف الأحزاب والحركات للسيطرة عليها. وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية لـ”العرب” أن جماعة الإخوان في مصر فقدت القدرة على الحشد في المركز، وما زالت لديها قدرات محدودة للغاية للحشد في الأطراف، وهي ستعتمد بالأساس على الحركات الشبابية لإثارة القلاقل في الشارع خاصة في ذكرى 25 يناير.

4