"ضنك" هل استنسخ الإخوان "تمرد" بمحركات عاطفية

الاثنين 2014/09/29
الإخوان يحاولون العودة إلى الشارع من بوابة "ضنك"

القاهرة -"ضنك" حملة إلكترونية شغلت المصريين مؤخرا تستخدم عبارات عاطفية تخاطب الفقراء خاصة وتدعوهم إلى الثورة مما جعل بعضهم يتساءل هل “تنتصر للغلابة كما تدعي أم تستغلهم لتنفيذ أجندتها؟".

انشغل المصريون في الفترة الأخيرة بـ“حركة اجتماعية” جديدة تدعى “ضنك” التي اختار مؤسسوها إخفاء هوياتهم للدعوة إلى ما أسموه بـ“ثورة الغلابة داخل كل بيت مصري لتحقيق مطالب الملايين من أبناء الشعب".

والكلمة (ضنك) التي تعني ضيق العيش تستخدم في اللهجة المصرية على نطاق واسع للدلالة على الفقر والخصاصة. وأطلقت الحملة أولا على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر ويوتيوب.

وبلغ عدد متابعي الصفحة الأساسية على فيسبوك 300 ألف متابع إضافة إلى صفحات متفرعة عنها باسم المحافظات.

وينشر المشرفون على حسابات “ضنك” في المواقع الاجتماعية أخبارا يومية ترصد إضرابات العمال في المصانع والوقفات الاحتجاجية أمام وزارات وهيئات حكومية.

ووضعت حملة “ضنك” أهدافا تسعى إلى تحقيقها وتتمثل في “القضاء على التفاوت الطبقي وتحسين أوضاع معدومي الدخل والتصدي للتوجهات الاقتصادية التي تسبب معاناة المصريين".

وحرَّضت الحركة في بيانها الباعة الجائلين والمواطنين في المناطق العشوائية للنزول إلى الشارع والثورة ضد النظام الحالي كما أنها تحرض على الإضرابات في المؤسسات العمومية والخاصة.

ملثمو أشرطة الفيديو الخاصة بالحركة يقولون إنهم “متطوعون ولا يطمعون في الوصول إلى مناصب سياسية ولا يمثلون أي حزب أو جماعة".

وتكاد تقتصر الشعارات التي تنشرها الحركة في صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعى على الشعارات الاقتصادية والاجتماعية، مثل: “ضنك عايزين ناكل”، “ضنك عشان الفقر معشش في البيوت”، “ضنك عشان الصحة في النازل". ورغم ذلك فالحركة تثير جدلا واسعا.

ولم تعلن حركة ضنك صراحة عن انتمائها الفكري لاتجاه سياسي معين، إلا أن مصريين يتهمونها بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي تحركها من خلف الكواليس وتؤمن لها الدعم المالي والإعلامي.

ويقول مغردون إن الحركة هي تغيير في الاستراتيجية التي يستعملها التنظيم وذلك عبر رفعها شعارات ذات أربعة محركات عاطفية، تتمثل في الجوع والفقر والمرض والظلم كمؤشرات دعائية تحريضية.

ووفق متابع فهي “أهداف عامة، يتفق عليها الجميع بعيدا عن الأيديولوجيات والتجاذبات السياسية من أجل توسيع دائرة المعارضة وضم حركات شبابية. وتصنف ضنك في إطار الحركات الشبابية غير محددة الأيديولوجية، التي تقوم على تحقيق أهداف معينة ويرتبط وجودها بتحقق تلك الأهداف.

ولا تزال وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر في الحملات التي يقودها الشباب والتي نجحت في إسقاط أنظمة شمولية. وشهدت الساحة السياسية المصرية تواجدا مؤثرا لتلك الحركات، ونجحت في إسقاط نظامين متتاليين، كحركة 6 إبريل التي كان لها الدور الأبرز في الحشد لثورة 25 يناير التي أسقطت الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وحركة تمرد التي نجحت في جمع ملايين التوقيعات لعزل الرئيس السابق محمد مرسي".

ويقول متابعون إن “حركة ضنك محاولة لاستنساخ هذا النموذج، وإثارة الشارع ضد النظام الحالي والرئيس عبدالفتاح السيسي".

ويؤكد مغردون “جماعة الإخوان هي التي صنعت حركة ضنك وتوفر لها الدعم اللازم والحشد الشعبي”. دليلهم في ذلك البيان الأول للحركة الذي دعا إلى استعادة حكم البلاد في إشارة لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، بالإضافة إلى اهتمام وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان بالحركة. ويقول مغردون إن الحركة تدعو إلى العنف والفوضى لأجل إنهاك القوى الأمنية.

ويتفق نشطاء على أن “حركة ضنك” ما هي إلا عنوان إعلامي لتحقيق أهداف الحركة الإخوانية أهمها تحسين صورة الإخوان وحشد الدعم الشعبي لهم. وأخفقت الحملة في تحقيق “هدفها الأول” بعد فشلها في حشد مظاهرة صاخبة دعت إليها في التاسع من هذا الشهر.

وأشار العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني، إلى أن “ضنك” أحد المنتجات المشابهة لـ“ كتائب حلوان” و“عفاريت دمنهور” وغيرهم، لإثارة الشارع وإعادة إنتاج العنف، في محاولة لضم ظهير شعبي لهم باللعب على الأزمات الحياتية للمواطن المصري. غير أن “ضنك” حققت بعض النجاح خاصة على المواقع الاجتماعية.

ويقف ناشطون مصريون موقف المدافع عن “حركة ضنك” مؤكدين عدم وجود انتماء سياسي لها بل خرجت من رحم قطاعات الشباب الرافض لتجذُّر الظلم والفقر والجهل.

وعلى الشبكات الاجتماعية يقر مصريون أن “الكثير من المواطنين يشتركون في حقيقة مفادها أنهم يعيشون أسوأ فترات حياتهم على الإطلاق، في كل المجالات، وأن هذه الحركة تعد انعكاسا للأوضاع في الشارع المصري".

ويقول معلق “من حق أي مواطن التعبير عن رأيه سواء بالتظاهر أو رفضه للواقع، وعلى الدولة أن تلتزم بتحقيق مطالبه وإلا ستواجه موجة كبيرة من الاحتجاجات والتظاهرات للمطالبة بالحد الأدنى لحقوقه".

غير أن آخرين اعترضوا على دعوات الحركة التي تطالب بالتظاهر في الميادين وتعطيل حركة مترو الأنفاق، مؤكدين “الفترة الحالية غير مناسبة لأن الدولة تمر بحالة حرب لا تسمح بفتح جبهة داخلية”.

19