ضوء أخضر من واشنطن لاتفاق الأكراد مع الحكومة السورية

زيارة الوفد الكردي ترفع الحرج عن الأسد وتجنب الولايات المتحدة التوتر مع روسيا.
الأحد 2018/07/29
وصولا إلى اللامركزية

القامشلي (سوريا) – أعلن مجلس سوريا الديمقراطية، الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، السبت، إثر لقاء مع ممثلين عن دمشق، عن تشكيل لجان بين الطرفين لتطوير المفاوضات بهدف وضع خارطة طريق تقود إلى حكم “لا مركزي” في البلاد.

وتُعد هذه المحادثات الأولى الرسمية العلنية بين مجلس سوريا الديمقراطية ودمشق لبحث مستقبل مناطق الإدارة الذاتية في الشمال السوري، في خطوة تأتي بعدما استعاد النظام مناطق واسعة من البلاد خسرها في بداية النزاع المستمر منذ 2011.

وقال مراقبون إن هذه الخطوة لا يمكن أن تتم دون وجود ضوء أخضر من الولايات المتحدة للمضي في هذا الاتفاق، وتمهيد الطريق أمام عودة سلسلة من المواقع التي تسيطر عليها إلى سلطة الرئيس السوري بشار الأسد، ما يدعم التسريبات التي تتحدث عن توافق روسي أميركي إسرائيلي على ترتيب الوضع في سوريا، ما يمثّل مسوغا قويا للولايات المتحدة لسحب قواتها في مرحلة لاحقة بعد أن ضمنت مكانا مريحا في المشهد القادم لحلفائها الأكراد، قد يكون حكما ذاتيا موسعا.

وأشار المراقبون إلى أن الزيارة سترفع الحرج عن الرئيس السوري بشار الأسد حتى لا يبدو أن الأكراد محميين من الخارج، خاصة إذا سمح لهم الاتفاق السياسي، الذي تحدد معالمه روسيا، بامتيازات خاصة مثل الحكم الذاتي الموسع، لافتين إلى أن واشنطن، التي تنسق بشكل تام مع روسيا في الملف السوري، تكون بهذه المغامرة الكردية قد تجنبت أي ورطة غير محسوبة عسكريا أو سياسيا في الملف السوري.

وستبقى تركيا هي الجهة الوحيدة المتورطة في الملف سواء من خلال السيطرة على مواقع سورية حدودية تحت عنوان منطقة عازلة لحماية أمنها، أو من خلال الضغط الذي تسلطه رعايتها للمعارضة، وخاصة الإسلامية المتشددة، والتي تروّج أن تركيا ضامنة لحل سياسي لوضعها، وأن خيار الغوطة ودرعا والقنيطرة لا يمكن تطبيقه في إدلب.

وجاءت زيارة وفد مجلس سوريا الديمقراطية التي بدأت، الخميس، إلى دمشق بدعوة من الحكومة السورية، وفق بيان صدر، السبت، عن المجلس ونشر على حسابه على فيسبوك.

وأعلن المجلس في بيانه أن هدف اللقاء هو “وضع الأسس التي تمهد لحوارات أوسع وأشمل لحل كافة المشكلات العالقة”.

وأسفر اجتماع عُقد، الخميس، بحسب البيان، عن “اتخاذ قرارات بتشكيل لجان على مختلف المستويات لتطوير الحوار والمفاوضات وصولا إلى وضع نهاية للعنف والحرب التي أنهكت الشعب والمجتمع السوري من جهة، ورسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديمقراطية لا مركزية”. ولم يوضح البيان عدد اللجان أو موعد تشكيلها أو مضمونها، كما لم يحدد مواعيد أي محادثات مقبلة.

وضم وفد مجلس سوريا الديمقراطية قيادات سياسية وعسكرية برئاسة إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية.

وأوضح سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أبرز مكونات مجلس سوريا الديمقراطية، أنه “من المبكر جدا الحديث عن اتفاق لكننا نناضل من أجل التوصل إليه، والانطلاقة بدأت على أن تكون سوريا لا مركزية لكن التفاصيل ستدرسها اللجان” وهي في طور التشكيل، مشيرا إلى أن “عملية التفاوض ستكون طويلة وشاقة، لأن السلطة في دمشق وبنيتها مركبة على أساس تشديد المركزية”.

وطوال سنوات النزاع بقيت المواجهات العسكرية على الأرض بين قوات النظام والمقاتلين الأكراد نادرة.

وتصر دمشق على استرداد كافة مناطق البلاد بما فيها مناطق الأكراد، إلا أن وزير الخارجية السورية وليد المعلم أعرب العام الماضي عن استعداد دمشق للحوار مع الأكراد حول إقامة “إدارة ذاتية”.

بعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا مع انسحاب قوات النظام تدريجيا من مناطقها في العام 2012، ليعلنوا لاحقا الإدارة الذاتية ثم النظام الفيدرالي قبل نحو عامين في منطقة روج أفا (غرب كردستان).

وتضم هذه المنطقة الجزيرة (محافظة الحسكة)، والفرات (شمال وسط، تشمل أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة)، وعفرين (شمال غرب) التي باتت منذ أشهر تحت سيطرة قوات تركية وفصائل سورية موالية لها.

1