ضوابط التغطية الإعلامية تفاقم الجدل قبل الانتخابات في تونس

هيئة الاتصال السمعي البصري تقدم تقريرها الأول حول التغطية الإعلامية للحملة، وانتقاد متواصل لضوابط التغطية الإعلامية.
الخميس 2018/04/26
قرار مشترك يخلف انتقادات كثيرة

تونس – قدمت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري أول تقرير لها حول مراقبة وتقييم التغطية الإعلامية للحملات الانتخابية في تونس، الأربعاء.

كما تضمن التقرير أهم الممارسات التي تعتبرها الهيئة تجاوزا للقانون وخرقا لمبدأ التغطية الموضوعية من قبل وسائل الإعلام للحملات الدعائية للمرشحين للانتخابات البلدية التي ستجري في 6 مايو القادم.

واحتوى تقرير الهيئة على جداول تبين كيفية توزيع مواعيد البث التلفزيونية والإذاعية لحملات الدعاية للمرشحين للانتخابات البلدية.

وبدأت الحملة الانتخابية في تونس في 14 أبريل الجاري وتتواصل إلى غاية الـ20 من الشهر نفسه.

وجاء في تقرير الهيئة “يكتسي رصد التجاوزات للضوابط القانونية خلال الفترة الانتخابية أهمية قصوى لضمان تغطية إعلامية تحترم مبدأ الإنصاف والحياد”.

بين التقرير أن من أهم التجاوزات التي سيتم رصدها: وجود عملية إعلانية على طريقة التسويق التجاري بهدف جذب الناخبين، وأيضا عدم وجود تمييز واضح لبرامج تغطية الحملات الانتخابية. كما تعد تجاوزا كذلك الدعاية المقنعة والتي حددتها الهيئة بأنها “تقارير إخبارية في الظاهر لكنها تقوم بالترويج لمرشح أو حزب ما”، إلى جانب انتهاك الصمت الانتخابي. ووفق نتائج رصد التغطية الإعلامية للأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، استأثرت الأحزاب بالنصيب الأكبر من الحضور في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية. وجاءت الحكومة في المرتبة الثانية من حيث الحضور في وسائل الإعلام المحلية.وكان قرار مشترك بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات بشأن ضبط قواعد التغطية الإعلامية المهنية للحملة الانتخابية قد أثار جدلا كبيرا في تونس.

وقالت راضية السعيدي عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، في تصريح لـ“العرب”، أن هذا التقرير يمثل مساعدة لوسائل الإعلام التونسية لتتدارك الأخطاء التي ارتكبتها خلال تغطيتها للحملة الانتخابية.

وتابعت السعيدي أن هيئة الاتصال السمعي البصري سجلت حضورا للفاعلين السياسيين وللمستقلين المرشحين لخوض الانتخابات البلدية بشكل متوازن في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية التونسية في القطاعين العام والخاص.

راضية السعيدي: التقرير يساعدوسائل الإعلام لتتدارك أخطاءها في تغطية الحملة
راضية السعيدي: التقرير يساعدوسائل الإعلام لتتدارك أخطاءها في تغطية الحملة

 وواجهت ضوابط التغطية الإعلامية المحددة للحملة الانتخابية انتقادات كثيرة من قبل وسائل إعلام محلية وأحزاب مشاركة في الاستحقاق المحلي الأول الذي تنظمه تونس منذ سقوط النظام السابق في العام 2011.وأعلنت النقابة التونسية للمؤسسات الإعلامية عن رفضها تطبيق القرار المتعلق بضبط القواعد الخاصة بتغطية الانتخابات البلدية. ووصفته بأنه “قرار مسقط وفوقي”، معتبرة أنه “يدل على استهداف صريح ومباشر للمؤسسات الإعلامية الخاصة”.

وقالت النقابة إنه “لم تتم مراعاة خصوصية وسائل الإعلام الخاصة ومحاولة دمجها في خانة القوانين والقرارات الخاصة بالإعلام العمومي”، كما رأت أنه “من الصعب تطبيق هذا القرار من النواحي التقنية والعملية بسبب تعقيداته الكثيرة”.

وفي الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، وجهت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري لفت نظر إلى إذاعة محلية خاصة بسبب تضمن نشرة إخبارية لدعاية انتخابية من قبل أحد المسؤولين في الحكومة. كما أقرت هيئة الاتصال السمعي والبصري غرامة مالية على قناة محلية خاصة، بسبب بث فيديو إعلاني لحزب مشارك في الانتخابات البلدية على الموقع الرسمي للقناة وعلى صفحتها بموقع فيسبوك.

وانتقدت أوساط إعلامية قرار هيئة الاتصال السمعي البصري. واعتبر نبيل القروي رئيس نقابة المؤسسات الإعلامية أن “قرار الهيئة مسقط وليس له أي علاقة بالتعددية وتنفيذه غير ممكن، خاصة وأن تغطية 2700 قائمة وتمكينها من مساحة إعلامية يتطلبان إمكانيات كبرى ليست في متناول كل المؤسسات”.

وأعلنت قناة نسمة والتي يملكها نبيل القروي عن مقاطعتها للانتخابات المحلية في تونس احتجاجا على قرار هيئة الاتصال السمعي البصري الذي يضبط قواعد التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية.

كما انتقدت أوساط سياسية القرار المتعلق بالتغطية الإعلامية. واعتبر المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي أن سبب ضعف التغطية الإعلامية لحملات المرشحين للانتخابات البلدية يعود إلى ضوابط التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية التي وضعتها كل من هيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة الانتخابات.

فيما قال عماد الخميري المتحدث باسم حركة النهضة إن “القرار الذي اتخذته الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري والمتعلق بتغطية حملة الانتخابات البلدية أثر سلبيا على مسار هذه الحملة”. لكن هيئة الاتصال السمعي البصري حاولت تبديد مخاوف المعارضين لقرارها بضبط قواعد موضوعية لتغطية وسائل الإعلام لحملات الدعاية للانتخابات البلدية.

وقال النوري اللجمي، رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، إن “وسائل الإعلام الخاصة غير مجبرة على تغطية كافة الدوائر البلدية”. وصرح لإذاعة خاصة، الأسبوع الماضي، أنه بإمكان وسائل الإعلام الخاصة التي يصعب عليها تغطية كافة الدوائر الانتخابية بكامل تراب الجمهورية اختيار عدد من الدوائر بـ”شرط تطبيق مبدأ الإنصاف والابتعاد عن الانتقائية”.

ورد اللجمي على من يتهم الهيئة باتخاذ القرارات بصفة فردية دون التشاور مع وسائل الإعلام، حيث قال “نحن نحرص دائما على دعوة رؤساء المؤسسات الإعلامية للمشاركة في الورشات التي ننظمها، لكنهم لا يحضرون”.

4