ضوابط سعودية صارمة للرهن العقاري لتفادي وقوع مضاعفات

الاثنين 2013/08/12
نظام الرهن العقاري سيرفع الطلب على الوحدات السكنية منخفضة التكلفة

الرياض- يقول محللون إن الانطلاق بضوابط متشددة لبرامج الرهن العقاري في السعودية يهدف إلى ضبط التجربة الجديدة ومنع ظهور فقاعة عقارية مثل التي حصلت في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وقبل ذلك في اليابان بسبب التيسير الزائد في منح القروض العقارية.

أكد مدير برامج التمويل في مؤسسة النقد السعودي محمد الشايع، أن هناك تحديات تواجه البنوك بعد البدء في تنفيذ "نظام الرهن العقاري" ، مشيرا إلى أن الرهن العقاري لن يوفر السكن للسعوديين.

وقال إن التعامل مع مثمنين عقاريين غير مؤهلين أكبر خطأ قد ترتكبه البنوك في الفترة المقبلة، متوقعا بدء العمل بأنظمة الرهن العقاري بعد إجازة عيد الفطر.

ونقلت صحيفة "الشرق" عن الشايع قوله إن"هذه الأنظمة لن تساهم في خفض أسعار العقارات". وحمل المواطن السعودي مسألة تأخر تملكه منزلا وذلك بسبب ضعف ثقافة الادخار، وأن أي تأثير لنظام الرهن، سيكون محدودا جدا.

وأوضح أن شركات التمويل القائمة لن تتأثر من تنفيذ هذا النظام، مؤكدا أن"أنظمة الرهن ليست أداة لتملك المواطنين مساكن، وإنما أداة لتسهيل تملك المقتدرين وذوي الدخول المرتفعة مساكن… أما توفير المسكن فهو مسؤولية وزارة الإسكان".أوضح الشايع، "أن نسبة 70 بالمئة من قيمة العقار تعد عادلة، رغم أن أعداد السعوديين القادرين على توفير نسبة الـ30 بالمئة من قيمة العقار، تعد قليلة".

وشدد الشايع "على ضرورة تنفيذ برامج محكمة لرفع وعي المواطن، وتعزيز فكرة الادخار لديه، لتحقيق حلمه في تملك منزل مع بداية حياتة العملية". وأشار إلى أن ترك أنظمة الرهن العقاري بلا سقف مالي ظلمٌ للاقتصاد، وعدم حماية للمواطن والمنظومة المالية. ويقول محللون إن وضع ضوابط متشددة من البداية يهدف إلى ضبط هذه التجربة الجديدة ومنع ظهور فقاعة عقارية مثل التي حصلت في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وقبل ذلك في اليابان بسبب التيسير الزائد في منح القروض العقارية.

لكن منتقدي برامج التمويل العقاري يقولون إن تأثيره سيكون محدودا بسبب سقف التمويل الذي لا يتجاوز 70 بالمئة من قيمة العقار، الأمر الذي سيحد من عدد المستفيدين من البرامج.

وتقول مصادر مطلعة إن الانطلاق بهذا السقف المرتفع سيسمح للسلطات بمراجعة البرامج لتقييم فعاليتها وتأثيرها على السوق العقاري لتفادي الوقوع في أخطاء لا يمكن الرجوع عنها.

ويتوقع الخبراء العقاريون أن لا تتضح نتائج تطبيق برامج الرهن العقاري قبل نهاية العام المقبل. ويقولون إن أنظمة المصارف والمؤسسات والشركات العقارية ستحتاج إلى تحديث للتماشي مع التشريعات الجديدة.

كما أن الاجراءات الادارية والبلدية ستواجه ضغوطا لملائمة اجراءاتها الادارية مع متطلبات تسجيل الرهن العقاري، الأمر الذي سيفرض بداية بطيئة لحين استقرار آليات الاقراض والتسجيل وتفادي المعوقات المتوقعة وغير المتوقعة. ويتوقع البعض ألا يكون لتطبيق أنظمة الرهن العقاري تأثير كبير على حجم المعروض من الوحدات العقارية على المدى القصير، وأن يتطلب الأمر وقتا أطول للمطورين العقاريين للاستجابة للواقع الجديد على المدى المتوسط والبعيد.

ويرى خالد المبيض مدير شركة بصمة لإدارة العقارات "أن شركات التطوير العقاري ستكون أكثر المستفيدين من منظومة الرهن العقاري… لأنهم يحتاجون لتمويل منخفض التكلفة، وهذا يمثل لب فكرة الرهن العقاري".

وأكد لصحيفة الاقتصادية أن إطلاق منظومة الرهن العقاري واللوائح التنفيذية يمثل 85 بالمئة من حجم العمل، وأن العمليات المصاحبة للتطبيق وهي أنظمة التسجيل وأنظمة الرقابة، ستحتاج إلى مزيد من الوقت لتفعيلها بشكل كامل، وقال "سنرى الأثر الواضح لهذه الأنظمة وتطبيقها بشكل كامل بحلول منتصف العام المقبل 2014". وأضاف أن المصارف السعودية بدأت بالتجاوب بشكل إيجابي مع أنظمة الرهن وأصبحت تعد حساباتها لتمويل المطورين العقاريين.

ويرى الخبير العقاري عبد الهادي الرشيدي أن المصارف ما زالت في طور تحديث أنظمتها لتواكب هذه الأنظمة، وأننا لن نرى نتائج منظومة الرهن العقاري على الأرض مع بداية العام المقبل.

وأضاف الرشيدي لصحيفة الاقتصادية أن الوضع العام بالنسبة لشركات التطوير العقاري هادئ حالياً، لأن فترة الإجازات تشهد عادة انخفاضاً في الحركة العقارية. وأكد أن المطورين العقاريين يواجهون معضلة كبيرة منذ سنوات تتمثل في بطء استخراج التصاريح من الأمانات.

وتوقع الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية طلعت حافظ، ارتفاع حدة المنافسة بين الجهات التمويلية المختلفة، التي ستعمل في مجال التمويل العقاري. وقال إن ايجابيات نظام الرهن العقاري "ستظهر على القطاع العقاري السعودي بعد أقل من عامين من الآن".

وأوضح حافظ لصحيفة الشرق السعودية أن نظام الرهن العقاري انتظره العقاريون والمواطنون لفترة طويلة لانتعاش مشاريع القطاع وتأمين السكن للراغبين فيه، ولكن النظام أُعطي مدة عامين كمهلة لترتيب أوضاعه وتحديد آلية عمله، قبل الإعلان عن برامجه التمويلية الجديدة خلال الفترة المقبلة، متوقعاً دخول شركات تمويل جديدة في السوق السعودي، لاستثمار إيجابيات طفرة الرهن العقاري المتوقعة.

وأشار إلى أن البنوك السعودية كانت تمارس التمويل العقاري منذ سنوات طويلة بأساليب مختلفة، قبل اعتماد نظام الرهن العقاري. وقال إن البنوك المحلية تمنح قروضاً عقارية بطرق وأساليب مختلفة من بنك لآخر، لكنها بدأت بعد إقرار النظام الجديد تعد العدة لطرح برامج التمويل العقاري وفق الأنظمة الجديدة، التي حددتها مؤسسة النقد العربي السعودي.

11