ضوضاء البشر تبيد البرمائيات والطيور والزواحف

باحثون يكشفون أن الضوضاء التي يتسبب فيها البشر تؤثر على أنواع عديدة من الحيوانات من بينها البرمائيات والطيور والأسماك والثدييات والزواحف.
الخميس 2019/11/21
ضحايا ملوث عالمي كبير

دعا علماء بريطانيون إلى التعامل مع ضوضاء الإنسان على أنها “ملوث عالمي كبير”، بعد أن اكتشفوا أن الأضرار الناجمة عن الضوضاء التي يسببها البشر أكثر شمولية في تداعياتها مما كانت قد كشفته الابحاث العلمية، حيث تبين أنها من بين أسباب نفوق أنواع عديدة من الحيوانات من بينها البرمائيات والمفصليات والطيور والأسماك والثدييات والرخويات والزواحف.

باريس – كشفت دراسة جديدة نشرت الأربعاء أن الضوضاء التي يتسبب فيها البشر تؤثر على أنواع عديدة من الحيوانات من بينها البرمائيات والطيور والأسماك والثدييات والزواحف، حيث أكدت الدراسة أن ضوضاء الناس يجب أن تعامل على أنها “ملوث عالمي كبير”.

وكانت دراسات علمية سابقة قد حذرت من التأثيرات السلبية لصخب الإنسان على البعض من الحيوانات.

ونشرت الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين من جامعة “كوينز” في بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية، في مجلة “بايولوجي ليترز” التابعة لجمعية “رويال سوساييتي” البريطانية.

ووجد العلماء أن “الضوضاء تؤثر على العديد من أنواع البرمائيات والمفصليات والطيور والأسماك والثدييات والرخويات والزواحف”.

وتنتشر الضوضاء البشرية في كل مكان في الطبيعة، من السيارات والصناعة الكثيفة إلى الطائرات التي تحلق في السماء والسفن العابرة للمحيطات التي يعتقد أن مراوحها تتداخل مع اتصالات السونار الحوتية ما يؤدي إلى التشويش عليها وجعلها تضل طريقها وتجنح إلى الشاطئ بأعداد كبيرة.

وقال المحللان هانزيورغ كونك وروفن شميدت إن القضية هي “أن غالبية الأنواع تتأثر بالضوضاء وليس بعضها فقط”.وأضاف كونك “الاكتشاف المثير للاهتمام هو أن الأنواع المشمولة تتراوح بين الحشرات الصغيرة والثدييات البحرية الكبيرة. لم نكن نتوقع إيجاد تأثير للضوضاء على كل الأنواع الحيوانية”.  وأشارت الدراسة إلى أن استجابة الحيوان للضوضاء الناتجة عن النشاط البشري ليست مباشرة بالضرورة، ولا يمكن وصفها بسهولة بأنها إيجابية أو سلبية.

فعلى سبيل المثال، تبين أن هذه الضوضاء تتداخل مع أنظمة السونار التي تستخدمها الخفافيش للعثور على فرائسها من الحشرات ما يصعب على هذه الثدييات الطائرة التقاطها.

لكن قد يكون هذا خبرا جيدا بالنسبة إلى الحشرات التي “قد تستفيد مباشرة من الضوضاء البشرية” للنفاذ من بين فكوك الخفافيش. وقد حذر كونك من أن الصورة الكبيرة تمثل اضطرابا خطيرا للبيئة.

وكتب المحللان أنه يجب البحث في التلوث السمعي وتأثيره على الحيوانات في سياق النظام البيئي، خصوصا عند النظر في جهود الحفظ.

ولفتا إلى أنه “يجب اعتبار الضوضاء شكلا خطيرا من أشكال التغير البيئي ومسببا للتلوث لأنه يؤثر على كل الأنواع المائية والبرية”.

وفي الفترة الأخيرة، أدرك الباحثون في مجال الصحة والبيئة الأضرار الناجمة عن الضجيج الذي يسببه البشر وأصبحوا يدرجونه ضمن مسببات التلوث باعتبار أنه لا يختلف في المخاطر عن تلك التي يحدثها الدخان الكثيف أو المياه الراكدة أو النفايات بمختلف أنواعها.

وتناولت أبحاث علمية بالتحليل التلوث الضوضائي، خاصة أنه يأتي في المرتبة الثانية في المدن مباشرة بعد تلوث المياه.

ومن العوامل المسببة للتلوث الضوضائي الاكتظاظ في المدن والتطور الصناعي وتغير نمط الحياة في العصر الحالي.

وتختلف أنواع التلوث الضوضائي ومنها مصادر الضجيج الدائمة ومنها المؤقتة كضجيج الشوارع والأماكن المزدحمة أو ورش العمل. وتشترك هذه المصادر في التسبب بأضرار للحيوانات وللبشر على حد السواء، إذ يمكن أن تؤدي إلى ضعف في السمع.

كما وجدت الأبحاث العلمية والطبية أن الضوضاء قد تسبب زيادة خطر ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب وسوء الهضم، مما جعلها تصنف من بين أكثر المخاطر والأضرار انتشارا حول العالم.

24