ضياع بوصلة الاستثمارات القطرية يفرض إعادة هيكلتها مجددا

الجمعة 2014/12/05
الاحتجاجات الفرنسية على الاستثمارات القطرية وصلت إلى العاملين في الفنادق التي تملكها

الدوحة - عاد ارتباك إدارة الاستثمارات القطرية في الخارج وتقاطع الأجندات التي تحدد مساراتها، ليفرض إعادة هيكلة جهاز قطر للاستثمار مرة أخرى خلال أقل من عام ونصف العام. ويرى مراقبون أن الإدارة السابقة للصندوق السيادي، لم تتمكن من تهدئة الجدل الذي تثيره بعض الاستثمارات القطرية في عدد كبير من دول العالم.

أعلنت قطر أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أصدر قرارا بتعيين الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني رئيسا تنفيذيا جديدا لجهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادية للبلاد.

ويأتي القرار بعد أقل من 18 شهرا من تعيين سلفه أحمد السيد رئيسا للجهاز، والذي تولى في فترة سابقة منصب الرئيس التنفيذي لقطر القابضة الذراع الاستثمارية للصندوق.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون الضغوط الخليجية، خاصة من السعودية والإمارات، بين أسباب قرار الدوحة، بعد أن سيطرت الأجندات السياسية على قرارات الاستثمارات القطرية، خاصة في بلدان الربيع العربي.

كما أن تراجع أسعار النفط والغاز قلص قدرة الدوحة على وضع الأموال وفق أجندات سياسية تبدد تلك الاستثمارات في أحيان كثيرة، وفرض عليها الاعتماد على المعايير الاقتصادية في توجيه الاستثمارات.

ولم يكتف أمير قطر بتغيير رئيس الجهاز السابق، بل قرر أيضا إعادة تشكيل مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار، ليعهد رئاسته إلى الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، وعضوية الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني والشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني وعلي شريف العمادي وحسين علي العبدالله، حسب وكالة الأنباء القطرية.

وقال مصدر مطلع إن تغيير الإدارة لن يؤدي إلى تعديل في استراتيجية صندوق الثروة السيادية القطري، الذي يدير أصولا تبلغ قيمتها نحو 170 مليار دولار، حسب تقديرات معهد صناديق الثروة السيادية.ويركز جهاز قطر للاستثمار منذ فترة على آسيا حيث يتطلع إلى تنويع محفظة أصوله بعيدا عن أوروبا، التي أثارت استثماراتها فيها الكثير من الجدل، وخاصة في فرنسا وبريطانيا.

وكان الرئيس التنفيذي السابق لجهاز قطر للاستثمار أحمد السيد قد ذكر في نوفمبر الماضي أن الصندوق يهدف إلى استثمار ما يصل إلى 20 مليار دولار في آسيا خلال السنوات الخمس المقبلة.

الشيخ عبدالله يتولى إدارة أصول جهاز قطر للاستثمار البالغة نحو 170 مليار دولار

ووقع الجهاز اتفاقا الشهر الماضي مع سي.آي.تي.آي.سي جروب الصينية المملوكة للدولة لإطلاق صندوق قوامه 10 مليار دولار للاستثمار في آسيا.

وأنفق أيضا 616 مليون دولار على شراء حصة قدرها 19.9 في المئة في لايف ستايل انترناشونال التي تدير سلسلة متاجر في هونغ كونغ والصين.

ويقول محللون إن سياسة إدارة الاستثمارات القطرية الخارجية، تسببت في الكثير من التوترات والفضائح والتحقيقات القضائية في عدد من بلدان العالم.

وكان أمير قطر قد سارع إلى إعادة هيكلة إدارة صندوق الدولة السيادي بعد أيام على تسلمه الحكم في 25 يونيو 2013، بعد أن كانت تائهة وموزعة الولاءات، وتمخض ذلك عن إقصاء نفوذ رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم في إدارة استثمارات البلاد.

ولم تتمكن تلك الخطوة من إحداث تغيير كبير في الأجندات التي تقود سياسات الاستثمار، فتواصل مسلسل الجدل والفضائح والقضايا المحرجة في عدد من الدول الغربية وبلدان الربيع العربي.

وهيمن الطابع الارتجالي والاستعراضي على كثير من الاستثمارات في الدول الغربية خاصة فرنسا وبريطانيا، والتي لم تكن بعيدة عن اتهامات بالفساد وتلقي عمولات كبيرة.

ويرى مراقبون أن اتفاق المصالحة الخليجية، فرض على الدوحة ضبط إيقاع الاستثمارات الخارجية وإبعادها عن الملفات السياسية الغامضة. وواجهت الاستثمارات القطرية معارضة واسعة وأثارت الكثير من التساؤلات في بلدان الربيع العربي، بسبب الغموض الذي يلفها وارتباطها بخطط لدعم جماعات الإسلام السياسي.

توجهات الصندوق لم تشهد تغييرا يذكر خلال إدارة المدير السابق أحمد السيد

وتصف جهات معارضة في مصر وتونس الاستثمارات القطرية بأنها ذراع للتدخل في الشؤون الداخلية ومحاولات لرسم الخارطة السياسية وترجيح كفة الأحزاب الإسلامية في تلك البلدان. ويشير قطريون إلى تبديد أموال طائلة في السنوات الماضية بعيدا عن المعايير الاقتصادية لإدارة الاستثمارات، بلغت ذروتها في إغداق الأموال على حكومات الإسلام السياسي.

وفي فرنسا أدت احتجاجات إلى إلغاء مشروع طرحته قطر قبل عامين لإنعاش الضواحي الفرنسية، بعد اتهامات بمحاولة التوغل في أوساط المسلمين الذين يسكن كثير منهم في تلك الضواحي. كما واجهت استثمارات قطر الباذخة تساؤلات في بريطانيا، حيث تستثمر قطر مليارات الدولارات. لكن التساؤلات لم تصل حد الجدل السياسي الذي بلغته في فرنسا وبلدان الربيع العربي.

وأدت التساؤلات التي أثيرت حول بعض الاستثمارات القطرية في بريطانيا إلى إلغاء عدد من المشاريع العقارية العملاقة، لكن المعارضة اقتصرت على عدم انسجامها مع الهوية المعمارية في بريطانيا.

وأشار محللون إلى الارتجال الذي صاحب الكثير من الاستثمارات القطرية في الخارج، وذكروا على سبيل المثال فشل مشروع مبنى شارد في لندن، الذي لايزال معظمه خاليا حتى الآن. وكانت قطر علقت العمل في مشروع ثكنة تشيلسي، بسبب احتجاجات على تصميم المشروع. ويعد ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز من أشد المناوئين للمشاريع القطرية، التي يرى أنها لا تنسجم مع الطابع المعماري البريطاني. وتملك قطر في بريطانيا حصصا في مطار هيثرو ومخازن سينزبيري ومصرف باركليز. وفي فرنسا يملك الصندوق السيادي لقطر نادي باريس سان جيرمان وحصصا في توتال النفطية ومجموعة “أل.في.أم.أتش” للسلع الفاخرة وشركتي فيوليا الفرنسية للبنية التحتية وفينسي للبناء. كما أن لديها استثمارات في حقوق البث التلفزيوني وفي سوق الفن.

11