ضيوف الجوائز الدائمون

من غير المقبول أن تظل هذه الجوائز في منافساتها تكرر هذه الأسماء سنويا، خاصة مع الوفرة الكبيرة في عدد الأعمال الروائية التي تصدر سنويا.
الثلاثاء 2019/01/22
غياب فاعلية النقد الموضوعي

يتجدد الجدل مع كل موسم سنوي للإعلان عن جوائز الرواية العربية، بسبب التفاوت الكبير في المواقف بين الكتاب العرب منها لاعتبارات مختلفة. لكن استمرار هذه الجوائز لسنوات ومحاولة القائمين عليها تطوير آليات عمل اللجان المشرفة على اختياراتها يُعدّان مكسبا يسهم في تعزيز دور هذه الجوائز في تقديم التجارب الروائية المميزة وتعزيز حضورها.

لكن وجود هذه الإيجابيات لا يمنع  من تسجيل ملاحظات تتعلق ببعض كتاب الرواية، الذين تحولوا إلى ضيوف دائمين على هذه الجوائز، على الرغم من فوزهم بأكثر من جائزة هنا أو هناك، ومشاركتهم في لجان تحكيم هذه الجائزة أو تلك، ما يكشف عن رغبة متأصلة في بقائهم يحتلون صدارة المشهد، خاصة بعد أن ساهمت هذه الجوائز في تكريس انتشارهم.

لقد ساهم غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن هذه الجوائز، وتحوله إلى نوع من التنافس على استقطاب هذه الأسماء، في  تعزيز هذه الظاهرة، التي وجد البعض فيها فرصته، في وقت كان الأجدى بهم أن يحاولوا فسح المجال أمام التجارب الجديدة، لكي تأخذ مكانها، وتنال حقها من التقدير والانتشار.

القضية الأخرى التي ساعدت على تكريس هذه الظاهرة، هي نظام الترشيح الذي سمح لدور النشر، وهي صاحبة مشروع تجاري أولا، أن ترشح ما تريد من الروايات الصادرة عنها. لذلك كان من الطبيعي أن تعمل هذه الدور على ترشيح الأسماء التي تحقق لها الربح، وبذلك نشأ نوع من التواطؤ بين الناشر والمؤلف، تجلى في تبادل المنفعة والأدوار على مستوى الترشيح لأن الكاتب والناشر أصبح يكفيهما أن يحظى العمل بدخول قوائم المنافسة حتى يلفت إليه أنظار القراء.

إن هذا التلاقي في المصلحة المعزز بنرجسية البعض، هو الذي يسمح لهذه الظاهرة بأن تستمر في كل موسم، وكأن البعض بات يكتب لأجل هذه الجوائز. ويكفي أن نستذكر قول أحد الكتاب في مقابلة أجريت معه بأن درج طاولته مليء بالمخطوطات، حتى نفهم ما يحدث. يعيدنا هذا الموقف إلى واقع ثقافتنا الراهن، وإلى غياب فاعلية النقد الموضوعي، في مقاربته لهذه التجربة أو تلك، والكشف عن التماثل الموجود في الرؤية السردية، التي تحكم بعض التجارب.

لذلك من غير المقبول أن تظل هذه الجوائز في منافساتها تكرر هذه الأسماء سنويا، خاصة مع الوفرة الكبيرة في عدد الأعمال الروائية التي تصدر سنويا، والتجارب الجديدة التي تبحث عن موقعها، ما يتطلب تعديل شروط الترشح لهذه الجوائز، لكي تنال هذه التجارب حقها من التشجيع والانتشار، وهو ما أعتقد أنه يأتي في طليعة أهداف هذه الجوائز.

15