طائرات أميركية دون طيار تحلق في سماء دمشق استعدادا للحرب

الجمعة 2013/09/06
الطائرات غير المأهولة أصبحت لاعبا رئيسا في القتال الأميركي ضد القاعدة

تجوب طائرات حربية دون طيار سماء باكستان واليمن باعتبارها السلاح الأفضل بالنسبة إلى الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم القاعدة، لكن من غير المرجح أن تلعب دورا رئيسيا في أي ضربة أميركية لسوريا مما يسلط الضوء على محدودية قدرات تلك الطائرات.

ولا تستطيع الطائرات دون طيار الاشتباك في الجو وستكون في مرمى نظام الدفاع الصاروخي السوري الأرض-جو ولن يصعب على أجهزة الرادار رصد هذا النوع البطيء من الطائرات مقارنة بالطائرات المقاتلة.

وتفتقر أيضا صواريخ هيلفاير، التي تحملها الطائرات دون طيار عادة، إلى قوة صواريخ كروز والتي تعتبر السلاح المرجح استخدامه في أي ضربة أميركية محدودة ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وتلقي واشنطن باللوم على حكومة الأسد في هجوم بالأسلحة الكيميائية وقع بالقرب من دمشق الشهر الماضي.

وقال مسؤول دفاعي أميركي "من المعروف أن نظام الدفاع الجوي السوري قوي. الطائرات دون طيار مثلها مثل أي منصة (جوية) عرضة لأنظمة الدفاع المتكاملة."

عمليات عسكرية نفذتها أميركا خلال السنوات الثلاثين الماضية:
*لبنان 1983: في سبتمبر -أيلول 1983 قصفت سفن حربية أميركية راسية في البحر المتوسط قبالة لبنان قوات سورية وفلسطينية دعما للجيش اللبناني.

*ليبيا 1986: ضربت قاذفات أميركية مواقع في مدينتي طرابلس وبنغازي الليبيتين بعد عشرة أيام من تفجير ملهى في برلين الغربية.

*أفغانستان والسودان 1998: رد الرئيس الأميركي بيل كلينتون على تفجيرين نفذهما تنظيم القاعدة واستهدفا سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا بتوجيه ضربات بصواريخ موجهة ضد معسكرات القاعدة في أفغانستان ومصنع الشفاء للأدوية في السودان.

*العراق 1993 و1996 و1998 و2003 - في عام 1993: أمر الرئيس الأميركي بيل كلينتون بإطلاق صواريخ توماهوك على مقر جهاز المخابرات العراقية ردا على محاولة عراقية فاشلة لاغتيال الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش الاب.

وفي عام 1996 وقع هجوم أميركي بريطاني على منشآت للدفاع الجوي في جنوب العراق ردا على هجمات عراقية على الأقلية الكردية وتحدي العراق مناطق حظر الطيران.

وفي عام 1998 ضربت حملة قصف أميركية بريطانية أطلق عليها "ثعلب الصحراء" منشآت أبحاث وتخزين اسلحة عراقية ردا على رفض الرئيس العراقي صدام حسين التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون إن هذه الضربات أضعفت قبضة صدام على السلطة إلى أن أطيح به في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.


لاعب رئيسي


استخدمت الطائرات دون طيار لحماية القوات الأميركية في مجالات جوية تخلو بدرجة كبيرة من الندية مثل العراق وأفغانستان وقتل المشتبه في تورطهم في الإرهاب في باكستان واليمن.

ويمكن التحكّم بهذه الطائرات عن بعد من قواعد في الولايات المتحدة مما يجنب المخاطرة بأرواح أفراد الجيش الأميركي الذين يشغلونها.

وتزايدت غارات الطائرات الأميركية دون طيار في باكستان واليمن بشكل كبير في عهد الرئيس باراك أوباما وأصبحت الطائرات غير المأهولة لاعبا رئيسا في القتال ضد القاعدة.

واستخدمتها الولايات المتحدة أيضا فوق أفغانستان والصومال وليبيا والعراق كما حصلت واشنطن هذا العام على موافقة بوجود قاعدة للطائرات دون طيار في النيجر.

لكن الوضع في سوريا لا يناسب استخدام الطائرات دون طيار المسلحة ولو في الوقت الراهن على الأقل.

وقالت أودري كيرث كرونين، أستاذة السياسة العامة بجامعة جورج ميسون، "إذا كنا لا نسيطر على المجال الجوي فإنها (الطائرات دون طيار) بطيئة وتصدر ضجيجا ويسهل إسقاطها. إنها حقا غير مفيدة عندما يتعلق الأمر بدولة مثل سوريا."


الدفاعات الجوية السورية


للولايات المتحدة أربع مدمرات تحمل صواريخ موجهة في البحر المتوسط والتي يمكنها حمل صواريخ توماهوك التي يصل مداها إلى 1610 كيلومترات.

وقال محللون إنه إذا دمرت الدفاعات الجوية السورية في ضربة جوية أميركية فيمكن حينها استخدام الطائرات دون طيار للمراقبة وربما غارات موجهة رغم أن إدخالها في وقت متأخر يمكن أن يكون مؤشرا على تدخل أطول أمدا مما قال أوباما إنه يسعى له في سوريا.

وللقوات الجوية الأميركية طائرات توجه عن بعد في قاعدة انجرليك الجوية في تركيا إلا أن المسؤولين الأميركيين لم يفصحوا عن مهمتها.

واستخدمت الطائرات في الماضي للمراقبة على طول الحدود التركية-السورية، لكن من غير الواضح إذا كانت تقوم بالمراقبة حاليا داخل سوريا.

تشغل الولايات المتحدة أيضا طائرات دون طيار طراز ار كيو-170 سنتينيل للتجسس. وهذه الطائرة التي تستخدم في المراقبة لها شكل لخداع الرادار، لكن أوجه قصورها ظهر عام 2011 عندما سقطت واحدة في إيران. وزعمت إيران أنها سيطرت على الطائرة وأجبرتها على الهبوط، إلا أن المسؤولين الأميركيين نفوا ذلك.

وقال دانيل بيمان، الخبير الأمني في شؤون الشرق الأوسط في معهد بروكينغز "التفكير في الطائرات دون طيار كبديل لطائرات القصف أو ما شابه ليس صحيحا بالمرة."

وقال انتوني كورديسمان، المحلل الأمني بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "إحدى المشكلات التي تواجه الجميع أنه لا يوجد من يعلم جيدا قدرة النظام السوري".

ولن يفاجأ الرئيس السوري بشار الأسد أو جيشه إذا بدأت الصواريخ الأميركية في ضرب سوريا قريبا.. لكنه قد يستفيد بشكل أو آخر من تأخر الضربة نتيجة سعي الرئيس الأميركي باراك أوباما لكسب موافقة الكونغرس على هذه الخطوة.

يقول مسؤولون وخبراء دفاع أميركيون إن قوات الأسد لا تستطيع إبعاد القدر الكافي من الأهداف عن متناول الجيش الامريكي خاصة وأن واشنطن وصفت الضربة بأنها ذات أهداف محدودة للغاية.

ويدعو أوباما الى ضربة عسكرية محدودة. والأهداف الثابتة على سبيل المثال لا يمكن حمايتها مهما طال الوقت. وقد تشمل الأهداف الثابتة الاخرى مدارج الطائرات لكنها قد لا تتضمن أي منشآت تخزين بها اسلحة كيماوية.

6