طائرات المستقبل.. بوقود صديق للبيئة

الأحد 2013/09/15
جسم ديناميكي يساعد على التخفيف من استهلاك الوقود

تسعى المفوضية الأوروبية إلى تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، التي تفرزها الطائرات بنسبة تقدر بحوالي 75 في المائة، وهو ما يعتبر هدفا طموحاً، لكنه يشكل في الوقت نفسه تحدياً كبيرا للمصممين والشركات المصنعة.

إذا قمنا بجولة في مطارات العالم، فسنكتشف أن معظم الطائرات تبدو متشابهة في شكلها الخارجي وحتى في بينتها الداخلية. ولكنّ مهندسي الطائرات في بحث مستمر عن أشكال ومحركات جديدة بهدف تحسين الطائرات، بجعلها أكثر راحة وأقل استهلاكا وأكثر سرعة.

دمج الأجنحة في جسم الطائرة

ويسعى الخبراء في صناعة الطائرات منذ عقود إلى جعلها أكثر اقتصادية، بما في ذلك تخفيض نسبة استهلاك الوقود. وفي هذا الصدد يقول ديتر شولز، أستاذ في جامعة العلوم التطبيقية في هامبورغ "لكي تكون الطائرة أكثر اقتصادية، فيجب أن تطير بسرعة أكبر نسبيا والقيام برحلات كثيرة في اليوم من أجل كسب نسبة أكبر من المال". ولهذا فإن الطائرات التي تستهلك نسبة أقل من الوقود ستكون حلاً مناسبا.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف يفكر بعض الخبراء في التخلي عن جسم الطائرة والاكتفاء بجناح ضخم. كما يقول شولز "الطائرات التقليدية لها أسطح إضافية على جسم الطائرة والجناح الخلفي مما يزيد في نسبة الضغط الهوائي المعاكس. ولهذا فإن التخلي عن الأسطح الإضافية والأجنحة الجانبية سيساهم في تخفيض نسبة الضغط الهوائي المعاكس". وسينعكس أيضا على سرعة الطائرة ونسبة استهلاك الوقود.

نموذج الطائرة الشراعية

ومن بين الحلول المقترحة أيضا، التركيز على الديناميكية الهوائية للطائرة، التي يمكن أن تتحسن عن طريق استخدام أجنحة أطول وأضيق نسبيا، كما هو الحال عليه في الطائرات الشراعية. إلا أن الأجنحة الطويلة يجب أن تكون أكثر قوة وهو ما يجعلها أثقل وزنا، مما ينعكس سلبا على نسبة استهلاك الوقود أيضا.

وعلاوة على ذلك فإن المطارات لا تتوفر في الوقت الحالي على أماكن خاصة بالطائرات ذات الأجنحة الطويلة.

ولكن الحل هنا قد يكون، حسب شولتس، فيما يسمى بتقنية "بوكسينغ" بطابقين، والذي يربط الجناح السفلي والعلوي "وهو ما يعني استخدام أجنحة يمكن طيها بعد الهبوط، بشكل يتناسب مع المساحة المتوفرة في المطار".

كما أن هناك أيضا محركات طائرات جديدة يمكن أن تجعلها أكثر اقتصادية، كما يوضح راينهارد مونيش، مدير معهد تقنية الدفع في مركز الفضاء الألماني في كولونيا. فهو يقترح على سبيل المثال ما يسمى بالدوّارات المفتوحة "إنها محركات تبدو مختلفة تماما عما هو موجود، فهي تعتمد على مروحيات ضخمة، ذات قطر كبير".

وهذه المروحيات يجب أن تكون معاكسة كما يقول مونيش "المراوح تدور في اتجاهين متعاكسين، مما يزيد في سرعة الطائرة، إلا أن ذلك سيتطلب طائرات جديدة كليا".

ولكنّ تصنيع طائرات جديدة من هذا النوع قد يوفر حوالي 20 في المائة من الوقود، إلا أنها ستكون أبطأ من الطائرات الحديثة بحوالي 10 في المائة، ولذلك فقد ينحصر استخدامها بشكل أساسي على الرحلات القصيرة والمتوسطة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الدوّارات المفتوحة أكثر ضجيجا من المحركات النفاثة الحديثة.

وتجب الإشارة هنا إلى أن المصممين يعملون باستمرار على تحسين هذه المحركات عبر استخدام بعض المواد الجديدة في بناء المحركات على سبيل المثال، كما يوضح مونيش "يتم التفكير في الوقت الحالي في استخدام محركات مصنوعة من مواد خزفية. وهذه الخطوة قد تساهم بشكل ملحوظ في رفع الفعالية".

الكيروسين الجديد

تحسين الديناميكا الهوائية واستخدام توربينات أفضل يساهم بلا شك في التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة معينة. ولكن من أجل توفير الوقود الأحفوري هناك أيضا أنواع جديدة من الوقود مثل الوقود الحيوي من النباتات، كما يشير مونيش "لقد سبق وأن تمكنا من الطيران بالوقود الحيوي بنسبة 50 في المائة".

الطيران بالطاقة الكهربائية

يتمنى أسكين إسكفيرين، مدير البحوث في مركز أبحاث النقل الجوي في ميونخ، أن يتم استخدام الطاقة الكهربائية في أقرب وقت. وفكرته تكمن في استخدام طائرات كهربائية في الرحلات ذات المسافات القصيرة والمتوسطة.

والجدير بالذكر أن هذا النوع من الرحلات مسؤول عن حوالي 38 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ويضيف أنه على الرغم من أن تكنولوجيا البطاريات ليست متطورة بشكل كبير، لأن البطاريات لا تزال ثقيلة جدا، إلا أن هذا قد يتغير قريبا "لدينا الانطباع بأن تكنولوجيا البطاريات يمكن أن تتحسن إلى حد أن الرحلات القصيرة قد تصبح ممكنة عبر ذلك".

وهذا يتطلب أيضا محركا كهربائيا بكفاءة عالية وخفيف الوزن من مواد فائقة التوصيل. كما يقترح إسكفيرين طائرة هجين مماثلة لسيارة هجين تجمع بين محرك بتوربينات تعمل بالكيروسين ومحرك كهربائي، وهو ما قد يكون مناسبا للرحلات الطويلة أيضا. ويأمل إسكفيرين أن تقلع أول الطائرات الكهربائية بحلول عام 2050.

18