طائرة أمام باب بيتك

الأربعاء 2015/07/15

ذكر رحالة إنكليزي في القرن السابع عشر أن سماء الشام خلت من الحمام، والسبب أن حمامة وقعت في شباك صياد أثناء طيرانها، واكتشف الصياد رسالة مربوطة في رجلها كان قد أرسلها تاجر أوروبي إلى وكيله في حلب يخبره فيها بارتفاع أسعار الجوز في الأسواق الأوروبية ويطلب فيها منه أن يرسل كميات كبيرة منه.

فمد الصياد إلى تاجر آخر يرتبط معه بعلاقة صداقة وطيدة وأخبره بمحتوى الرسالة.. فقام بدوره بإرسال شحنات من الجوز إلى أوروبا وجنى من العملية مبالغ طائلة.. وعندما شاع الخبر عمد الصيادون إلى اصطياد أعداد كبيرة من الحمام لعلهم يحصلون على غنائم مماثلة.

تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ خبرا ينعى لا زمان الحمام الزاجل الذي انتهى قبل عقود طويلة، وإنما مهنة ساعي البريد ذاتها الذي بدأت تترنح منذ أعوام عندما سيطرت الإنترنت والهواتف الذكية وقنوات الاتصال الفضائي على مجال البريد وجعلته من “الحرف التقليدية”، حيث لا قبعة ولا دراجة هوائية ولا حقيبة جلدية ولا قلما جافا للإمضاء على دفتر تسليم الرسائل، ولا تلك العبارة الشائعة على الظرف “شكرا لساعي البريد” ولا رجاء عبدو تغني “البوسطجية اشتكوا من كثر مراسيلي” ولا فتاة عاشقة تسأل على لسان نزار قباني “يا أنت يا ساعي البريد ببابنا هل من خطاب”.

فخلال الأسبوع الماضي أعلنت إدارة البريد في سويسرا البدء بتجربة توزيع الرسائل باستخدام طائرات من دون طيار، وقالت إنها تقوم خلال شهر يوليو الجاري بتنفيذ اختبارات هذه التقنية التي لن تستخدم على نطاق واسع قبل خمس سنوات.

وعرضت الإدارة نموذجا من الطائرات أمام وسائل الإعلام، مشيرة إلى “أن الهيكل الخفيف للطائرة وقوتها يتيحان نقل رسائل تزن كيلوغراما لمسافة عشرة كيلومترات دون الحاجة إلى إعادة شحن البطاريات”، وأضافت أن الطائرة تحلّق من تلقاء نفسها متتبعة طرقا جوية آمنة ومحددة بوضوح.

وما أعلنته إدارة البريد السويسرية يأتي في سياق تغوّل التكنولوجي. فقبل طائرة البريد، عرف عام 2009 قرار الفرنسي مايكل داكري، بتدشين اختراع “التاكسي الطائر” ذي الثمانية مقاعد، بهدف التنقل الداخلي بين المدن عن طريق الجو، تفاديًا للازدحام المروري، ولكن بعد فترة وجيزة وأثناء إجراء اختبارات على اختراعه توفي في ماليزيا، وبعدها حظرت السلطات هذا النوع من الطائرات، قبل أن تعود وتسمح باستخدامه بعد التطوير.

وفي العام الماضي خرج الفريق يونس المصري، قائد القوات الجوية المصرية، ليؤكد أنه تم البدء فعليا في التجهيز الفني لمشروع التاكسي الطائر، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الطيران المدني، وأنه سيتم تنفيذ المشروع في محافظات الدلتا أولًا وذلك لتطوير مصر والحد من زحمة المواصلات، مضيفا أن الطائرات التي ستستخدم في المشروع ستكون من نوع “هليكوبتر”، إلى جانب طائرات النقل الخفيفة المجهزة للاستخدامات المدنية قريبا. يعني نحن ببساطة أمام فتح كبير لمرحلة جديدة نستطيع من خلالها طلب صحن تبّولة أو فتوّش فيأتينا على متن طائرة عمودية، وننتظر فيها وردة عيد الميلاد أو عيد الحب فتطرق بابنا في جناح طائرة دون طيار.

24