"طائفية" المالكي في العراق تغضب الكونغرس الأميركي

الخميس 2013/10/31
مساعدة حكومة المالكي بيد الكونغرس الأميركي

واشنطن - وجه أعضاء بالكونغرس الأميركي انتقادا حادا للحكومة العراقية بعد اجتماعهم مع رئيس وزراء نوري المالكي، الأربعاء، وقالوا إنهم مستعدون لتلبية مطلبه بتقديم مساعدات عسكرية إذا أجرت بغداد تغييرات جوهرية.

وهذه أول زيارة يقوم بها المالكي لواشنطن منذ عامين ويسعى خلالها للحصول على طائرات أباتشي الهجومية وإمدادات عسكرية أخرى لمواجهة الجماعات المتشددة مثل تنظيم القاعدة بالعراق في وقت يمتد فيه العنف إلى بلاده عبر الحدود من سوريا المجاورة.

لكن مسؤولين أميركيين وخاصة أعضاء الكونغرس الذين يتخذون خطا أكثر تشددا من إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه العديد من قضايا السياسة الخارجية تابعوا بقلق تجاهل المالكي لنداءات واشنطن بإعطاء الأقليتين السنية والكردية دورا أكبر في حكومته التي يهيمن عليها الشيعة وتقاربه مع إيران منذ غادرت القوات الأميركية العراق قبل عامين.

وقال السناتور جون مكين أحد الأصوات المؤثرة في السياسة الخارجية بالحزب الجمهوري بعد لقاء المالكي "الوضع آخذ في التدهور والتفكك وعليه أن يصلح الأمور."

وكان مكين واحدا من ستة أعضاء بمجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين أرسلوا خطابا لأوباما يوم الثلاثاء يتخذ خطا متشددا تجاه المالكي ويحمل حكومته مسؤولية تصاعد موجة العنف.

وجاء في الخطاب إن المالكي ينتهج "في كثير من الأحيان" برنامجا طائفيا واستبداديا وهو ما يعزز تنظيم القاعدة في العراق ويؤجج العنف بين السنة والشيعة. وتقدر الأمم المتحدة عدد القتلى من المدنيين في العراق هذا العام بأكثر من 7000 مدني.

وقال مكين "بصراحة لم يكن سعيدا بذلك الخطاب... لكنه إن كان ينتظر هذا النوع من المساعدات التي يطلبها فإننا نحتاج استراتيجية ونحتاج أن نعرف بالضبط كيف سيتم نشرها كما نحتاج أن نرى قدرا من التغييرات في العراق."

ويشعر أعضاء الكونغرس بالغضب أيضا إزاء تقارير بأن إيران تستخدم المجال الجوي العراقي لإرسال مساعدات عسكرية للرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن الإدارة تعتقد أن عدد الرحلات الجوية تراجع، لكنها طلبت من حكومة المالكي تحسين عملية المراقبة والمتابعة. وقال المسؤول: "لا أعتقد أن نظام المتابعة محكم، لكنه أفضل كثيرا مما كان عليه قبل ستة أشهر."

وإلى جانب مكين اجتمع المالكي مع زعيمي لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

وقال السناتور بوب كروكر أرفع جمهوري في لجنة مجلس الشيوخ والذي وقع أيضا على الخطاب الموجه لأوباما إن زيارة المالكي لم تكن مثمرة بقدر ما أسفرت عنه زيارات معظم الزعماء الدوليين الآخرين.

وأضاف: "لم يبد لي انه استوعب ما يتملكنا من شعور بالقلق إزاء ما يدور هناك. بدا أنه لا يتفهم أن هذه الأمور مهمة بالنسبة لنا ولا أظن أن هذا كان اجتماعا مفيدا بشكل خاص."

وقال المسؤول الحكومي إن البيت الأبيض يؤيد مساعدة العراقيين على التصدي للقاعدة، لكن على المالكي وأعضاء الوفد المرافق له أن يقنعوا الكونغرس بالقضية.

وأضاف: "لن أتحدث عن طلبات المعدات، لكننا نعمل عن كثب مع الكونغرس وأعلم أن الوفد العراقي سيناقش الأمر في الكابيتول هيل."

ومن ناحية أخرى، قال المسؤول إنه من المقرر تسليم مقاتلات إف-16 للعراق في الخريف القادم، بعد أن أودعت بغداد قسطا من ثمن المقاتلات الذي يبلغ نحو 650 مليون دولار.

واجتمع المالكي مع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي صباح الأربعاء ومن المقرر أن يلتقي مع وزير الدفاع تشاك هاغل الخميس قبل لقائه أوباما الجمعة.

وخلال اجتماعهما الذي استغرق ساعتين تحدث المالكي وبايدن عن المخاطر التي يواجهها العراق والعلاقات الإقليمية. وقال المسؤول الحكومي إن سوريا كانت موضوعا "بارزا" في الحديث.

وانسحبت آخر دفعة من القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011 بعد حرب دامت ثماني سنوات. ويشعر كثير من الأميركيين بالانزعاج لاستمرار العنف بالعراق وتقاربه مع إيران بعد إنفاق مليارات الدولارات وفقد آلاف الأرواح في الحرب هناك.

وقال النائب إليوت إنجيل أرفع ديمقراطي بلجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب "بعد كل الدم الذي فقدناه وكل المال الذي أنفقناه يبدو وكأن تأثير إيران في العراق أكبر من تأثير الولايات المتحدة وهذا بالطبع وضع مزعج."

لكن إنجيل قال إن اجتماع المالكي معه ومع النائب الجمهوري إد رويس رئيس اللجنة اتسم بالود وإنهم ناقشوا مجموعة من القضايا مثار القلق. وأضاف "أعتقد أنه في وضع صعب جدا... ظل يكرر أن الديمقراطية العراقية ليست مثالية لكنها ديمقراطية."

1