طائفية الميليشيات تعقّد الحرب على داعش في العراق

الأربعاء 2014/12/31
الميليشيات تشيع قتلاها كـ"أبطال وطنيين"

بغداد - استهداف داعش لعناصر إيرانية وأخرى عراقية مرتبطة بإيران محاولة للاستثمار في النقمة المتزايدة في صفوف العراقيين على تلك العناصر وعلى ميليشيات الحشد الشعبي عموما وما تمارسه من تجاوزات خطرة في حق سكان المناطق التي تستعاد من يد التنظيم.

أعلن أمس في العراق عن مقتل قيادي كبير في ميليشيات الحشد الشعبي المشاركة في الحرب على تنظيم داعش، وذلك أياما بعد اعتراف إيران بمقتل أحد كبار ضباطها في سامراء على يد قناص من التنظيم الذي بدا أنّه يغير تكتيكاته في العراق في ظل فقدانه السيطرة على عدّة مناطق كان يحتلّها ويتّجه نحو التركيز أكثر على تنفيذ التفجيرات والاستهداف الانتقائي لبعض قادة الحرب ضدّه.

ويبدو استهداف داعش لعناصر إيرانية وأخرى عراقية مرتبطة بإيران محاولة للاستثمار في النقمة المتزايدة في صفوف العراقيين على تلك العناصر التي تؤطر العمليات القتالية لميليشيات الحشد الشعبي والتي بدا أنّها تساهم في تحقيق تقدّم في الحرب على التنظيم، إلاّ أنّ ذلك يأتي مترافقا بتجاوزات كبيرة من قبلها في حق سكان المناطق التي تستعاد من داعش.

وأعلنت أمس ميليشيا منظمة بدر التي يرأسها هادي العامري، مقتل عباس أبو حمزة المستشار العسكري للعامري في المعارك التي دارت منذ الجمعة الماضية في بلدة الضلوعية مع عناصر تنظيم داعش جنوب مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمالي العراق.

وقال كريم النوري المتحدث الإعلامي للعامري إنّ اللواء عباس أبو حمزة قُتل خلال المعارك التي جرت خلال الـ12 ساعة الماضية في منطقة الضلوعية.

وإسناد رتبة لواء للقتيل يحيل في حدّ ذاته على ظاهرة إسناد الرتب العسكرية في العراق بشكل اعتباطي لعناصر الميليشيات دون أن يُعرَف تاريخ تدرّجهم العسكري أو الكليات الحربية التي يفترض أن يكونوا قد درسوا بها.

وتستخدم الميليشيات المرتبطة بإيران تسميات مستعارة لعناصرها منذ انخراطها في الحرب الإيرانية ضد العراق، فهادي العامري يسمى أبوحسن العامري ونوري المالكي يسمى أبو إسراء المالكي، وعباس أبو حمزة يندرج ضمن هذه التسميات.

ويُقتل المئات من مسلحي ما يعرف بسرايا السلام التابعة للتيار الصدري، وأيضا من ميليشا بدر وأجنحة عسكرية أخرى تابعة لأحزاب شيعية مقاتلة ضد تنظيم داعش ضمن ما يعرف بالحشد الشعبي في عدة مناطق عراقية منها ديالى وصلاح الدين وبابل ومناطق حزام العاصمة بغداد. وقد تشكل ذلك الحشد استنادا إلى فتوى كان أعلنها المرجع الديني الشيعي علي السيستاني بالجهاد ضد عناصر داعش. وتواجه الميليشيات الشيعية سيلا من الاتهامات من داخل العراق بارتكاب جرائم قتل وخطف وإحراق مساجد وغيرها في المناطق التي تدخلها.

حقائق سقوط الموصل تتوارى خلف حصانة السياسيين
بغداد - تتلاشى آمال العراقيين في معرفة خبايا سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش الصيف الماضي وما انجر عنه من مآس يرغب كثيرون في تحديد حجم مسؤولية كبار قادة الدولة عنها، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

إلا أنه بدا أن هؤلاء محاطون بأسوار من الحصانة من شأنها أن تجعل التحقيق مقتصرا على القادة الأمنيين والعسكريين، دون السياسيين.

وأكد ذلك أمس عضو اللجنة المكلّفة بالتحقيق في سقوط المدينة، نايف الشمري بقوله إنّ اللجنة لم تتطرق إلى أسماء مسؤولين وسياسيين في اجتماعاتها أو خلال التحقيق مع معاون رئيس أركان الجيش السابق عبود قنبر وقائد القوات البرية السابق علي غيدان وقائد قوات الشرطة الاتحادية السابق محسن الكعبي.

وأوضح في تصريح صحفي أنّه في حال ذكر أسماء سياسيين أو مسؤولين خلال التحقيق فسيتم استدعاؤهم واستجوابهم لمعرفة أسباب سقوط محافظة نينوى ومركزها الموصل.

وجاء كلام الشمري بعد أن انتقد برلمانيون عراقيون من سمّوهم المتخوفين من التحقيق في أسباب سقوط الموصل متعهّدين بكشفهم أمام الرأي العام.

ويعتبر عراقيون مشاركة الحشد الشعبي في القتال ضدّ داعش مظهرا للتدخل الإيراني المباشر في بلادهم، على اعتبار أن تلك الميليشيات إيرانية التمويل والتسليح والتدريب والقيادة عن طريق ضباط تابعين للحرس الثوري الإيراني وعاملين تحت إمرة قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وتأكّد ذلك عمليا منذ أيام بالإعلان رسميا في إيران عن مقتل قائد بالحرس الثوري الإيراني قالت تلك المصادر إنّه كان يدرب القوات العراقية وميليشيات شيعية تقاتل مسلحي تنظيم داعش بمدينة سامراء العراقية، وذلك على يد قناص من التنظيم.

إلاّ أنّ مصادر عراقية أكّدت أن القتيل سقط أثناء مهمّة قتالية ميدانية، قائلة إن عناصر الحرس الثوري يشاركون عمليا في قيادة الحرب في عدّة مناطق بالعراق وخصوصا تلك التي تضم مقدّسات شيعية.

وطيلة الأشهر الماضية توالت اعترافات إيران بالتدخّل ميدانيا في العراق. ونشرت وسائل إعلام إيرانية أخبارا موثّقة بالصور عن قيام قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني بقيادة المعارك ضد تنظيم داعش في العراق.

ويثير تدخل إيران في العراق المخاوف من دفع الحرب الدائرة على الأراضي باتجاه طائفي محض. وقد بدا أن تنظيم داعش يحاول اللعب على هذا الوتر باستهداف العناصر المرتبطة بإيران ليقدّم نفسه للناقمين على السلوكات التوسعية الإيرانية باعتباره قوّة رئيسية مضادة لتلك السلوكات.

ويتعاظم دور الميليشيات الشيعية في العراق مع التقدّم الذي يتم تحقيقه في الحرب ضد داعش، حيث أعلن أمس عن استعادة القوات العراقية بمساندة تلك الميليشيات العاملة ضمن الحشد الشعبي بلدة الضلوعية الواقعة شمال العاصمة بغداد بشكل كامل بعد أن خضعت غالبية أنحائها طيلة أشهر لمقاتلي تنظيم داعش.

وتم دخول البلدة بعد عملية عسكرية واسعة من محاور عدة كانت بدأت الجمعة الماضية. وشرح ضابط برتبة لواء في الجيش العراقي أن “قوات من الجيش والشرطة والحشد الشعبي ومقاتلي العشائر نجحوا في استعادة السيطرة على الضلوعية”، فيما قال قيادي في منظمة بدر: “نجحنا في فك الحصار الذي كانت تفرضه داعش على عشائر الجبور، وتأمين ترابط القوات والتحامها”، متحدثا عن مقتل العشرات من عناصر التنظيم.

3