طائفية نظام الولي الفقيه ترتد إلى الداخل لاستهداف الإيرانيين السنة

الأنظمة التي تقوم على مؤسسة الإسلام السياسي كجماعة عقائدية وطائفية لا يمكن لها أن تكون أنظمة مستقرة داخليا وخارجيا، وهذا أمر مستنتج من جل التجارب الإسلامية التي حكمت منذ قرون، فما تنتهجه إيران الآن من سياسة متشددة طائفيا ضد مواطنيها السنة، والإعدامات اليومية والمكثفة التي تحدث، لا يعكس سوى ضيق نظر إسلامي طائفي في التعاطي مع الشأن العام. فقد بعث 60 محكوما بالإعدام في إيران رسالة إلى العالم يطالبون فيها بإنقاذهم من “الشنق على الطائفة” بعد اتهامهم بأنهم “سنّة”.
الأربعاء 2016/01/13
مشانق سنية

طهران - في ردة فعل قال عنها العديد من المراقبين إنها طائفية واضحة، بدأت السلطات الإيرانية هذه الأيام نقل عدد من المساجين المحكومين بالإعدام من سجونهم الأولية إلى السجون التي يتم فيها تنفيذ الحكم بالإعدام.

هؤلاء المساجين ليسوا عاديين، بل هم من المعتقلين في حملات السلطات الإيرانية ضد المسلمين من ذوي الطائفة السنية التي تسكن مناطق بعينها في إيران، وقد تم اعتقالهم بشكل تعسفي في أماكن عبادتهم، بعد أن تم تلفيق تهم لهم بمحاولة قلب نظام الحكم في إيران والاعتراض على نظام ولاية الفقيه.

فقد بعث نحو 60 معتقلا سنيا في سجون إيران رسالة مناشدة إلى علماء السنة والعالم الإسلامي بشكل عام، لفتوا فيها الانتباه إلى تنفيذ الإعدام الوشيك فيهم من قبل السلطات الإيرانية “كعمل انتقامي من أهل السنة”، وذلك ردا على الوهم الذي صنعه النظام الإيراني للرأي العام بأن إعدام المواطن السعودي نمر النمر كان عملا طائفيا، في حين أن تنفيذ الحكم كان يشمل 46 شخصا آخر من تنظيم القاعدة الإرهابي والمحسوب على أنه التعبير المتشدد “للتطرف السني”.

وتحت عنوان “الصرخة الأخيرة” حث المعتقلون السنة في إيران وهم دعاة وطلبة العلوم الدينية، المحتجزون في سجن رجائي شهر بمدينة كرج، أهل السنة على رفع أصواتهم الاحتجاجية وتنظيم المظاهرات للمطالبة بوقف تنفيذ الإعدام ضدهم.

وبقطع النظر عن المنطق الطائفي لهذه الصرخة، فإن العديد من الحقوقيين وجدوا تفسيرا لهذه الرسالة على أنها “الحل الأخير للهروب من حكم طائفي مضاد بالإعدام نتيجة أزمة إقليمية”، وهذا ما يفضح نمط تفكير النظام الإيراني الإسلامي بصراحة ووضوح، وهو النظام الذي أقر في دستوره أن إيران دولة طائفية بالقول إن مذهبها جعفري إثني عشري.
60 معتقلا سنيا في سجون إيران بعثوا رسالة مناشدة إلى العالم بالتدخل لمنع الإعدام الانتقامي ضدهم

وبحسب موقع “آمد نيوز”، المقرب من الحركة الخضراء الإيرانية المعارضة في الداخل، فقد تم بالفعل نقل 27 معتقلا منهم إلى زنزانات الإعدام. وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية قد اعتقلت هؤلاء الناشطين والدعاة وطلبة العلوم الدينية ما بين عامي 2009 و2011، في محافظة كردستان، غرب إيران، وحكم عليهم بالإعدام في المحكمة الإبتدائية بتهم “التآمر والدعاية ضد النظام والعضوية في مجموعات السلفية في إيران”.

ومن جهتها، قالت وكالة “هرانا” الإيرانية التابعة لمجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في إيران إن مزيدا من أحكام الإعدام الجديدة صدرت مؤخرا، وكان دافعها طائفيا بامتياز، ومنبثقا عن نمط النظام الإسلامي الذي جعل من الطائفية المصدر الأعلى والرئيسي للتشريعات في الدولة، وهذا ما يشكل أهم أعمدة الأنماط الإسلامية السياسية في الحكم.

وقد ردت جماعات ضغط إيرانية من بينها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بنشر العديد من البيانات عن طبيعة النظام وتنفيذه غير المعقول للإعدامات على أسس طائفية، فقد كشف تقرير للمجلس أن السلطات أعدمت 17 شخصا خلال يومين فقط في الأسواق والساحات العامة في أذربيجان وكرج.

وأضافت وكالة هرانا الصحفية أن “الوثائق والمعلومات التي حصلت عليها تؤكد أن جميع المعتقلين الذين صادقت المحكمة العليا الإيرانية على تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، لم يشاركوا في أي عمليات مسلحة ضد النظام الإيراني”.

أغلب التهم التي توجه لمعارضي النظام هي الفساد ومحاربة الله لأن النظام يعتبر من يخالفه كافرا
ويقول الدعاة والمشايخ الذين حكم عليهم بالإعدام إنهم حوكموا بسبب نشاطهم الدعوي السني وعقائدهم السنية، وبسبب تشكيل جلسات دينية وقرآنية تعليمية، ووصفوا ذلك بأنه “عقاب سياسي طائفي من قبل النظام الإيراني”.

ومن بين الدعاة والمشايخ الذين صادقت المحكمة على حكم تنفيذ الإعدام بحقهم، نجد مواطنين لم يعرف عنهم أي نشاط سياسي أو حتى دعوي، بل هم أناس متدينون وجدوا في حلقات قرآنية في مساجد بشكل عادي، من بينهم كاوة ويسي، بهروز شانظري، طالب مكي، شهرام أحمدي، كاوة شريفي، آرش شريفي، وريا قادري فرد، كيوان مؤمني، برزان نصر الله، عالم برماشتي، بوريا محمدي، إدريس النعيمي، أحمد نصيري، فرزاد هنرجو، سيد شاهو إبراهيمي، وآخرون.

وقد قالت شهادات مواطنين من القرى والمدن التي يعيش فيها هؤلاء المحكومون إن الأسماء التي حوكمت بالإعدام لم تحاكم سوى لأنها سنية فقط.

وناشد المشايخ والدعاة الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام الدول العربية والإسلامية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الإسلامية بالتدخل لإنقاذ حياتهم. ويشار إلى أن أغلب التهم التي توجه لمعارضي النظام الإيراني هي تهم الإفساد في الأرض ومحاربة الله ورسوله، لأن معارضة خامنئي المرشد والولي الفقيه تعدّ معارضة لإمامة التشيع، وبذلك يتم إلصاق تهمة محاربة الله بأي معارض للنظام الإيراني.

وتقول تقارير حقوقية عالمية إن النظام الإيراني لم يتوقف فقط عند الإعدامات التي تتم بعد محاكمات، بل إن الأرقام تقول حسب المقرر الخاص للأمم المتحدة بأن العدد الرسمي الذي صرحت به إيران في المحكومين هو 289 شخصا، في حين أن منظمة العفو الدولية تؤكد أن الأشخاص الذين تم إعدامهم هم 743 شخصا أغلبهم تم شنقهم دون محاكمات، وهي إعدامات طائفية بالأساس.

13