طابعات ثلاثية الأبعاد تنافس مصانع السيارات الضخمة

تكنولوجيا جديدة تدخل العالم بقوة ألا وهي السيارات المصنوعة بطابعات ثلاثية الأبعاد، حيث تسارع الشركات المصنعة لإطلاق عدد من النماذج الهامة التي تعطي العالم صورة واضحة عن مواصفات وفوائد هذا النوع من السيارات الحديثة التي تم تركيبها بقطع مطبوعة.
الأربعاء 2015/11/18
الطابعة ثلاثية الأبعاد سرعة في التنفيذ ودقة في المقاييس

لندن - يلهث صناع السيارات بشدة هذه الأيام في محاولة للحاق بما تضيفه تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لعالم السيارات، فبعد نجاح الطابعات ثلاثية الأبعاد في إنتاج المنازل وأعضاء طبية وأدوات أخرى، يتجه القائمون على صناعة السيارات إلى إنتاج سيارات بالاعتماد على تقنية ثلاثية الأبعاد.

وتجري شركة صناعة السيارات الفارهة الألمانية أودي تجارب على استخدام أجزاء معدنية مصنوعة بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، “المجسمة” في صناعة سياراتها. وتناولت وسائل الإعلام خبر تصميم شركة “لوكال موتورز” الأميركية نموذج أول سيارة كهربائية في العالم باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد وأطلقت على السيارة اسم “آل أم دي 3 سويم”.

وتساهم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في الاستغناء عن ممارسات العمل التقليدية لمصنعي السيارات، حيث لن تكون هناك حاجة إلى استخدام الأدوات والقوالب الخاصة بصناعة القطع وهذا من شأنه توفير الكثير من الجهد والاستفادة من جوهر الوقت.

ويتطلع مصنعو السيارات دائما إلى طرق لتصنيع السيارات بتكلفة منخفضة وقد أتاحت هذه التقنية فرصة القيام بذلك، حيث يمكنهم تصنيع نماذج لسيارات كاملة في غضون ساعات. وبمجرد أن يتم تجريب هذه النماذج واختبارها، يمكنهم بكل بساطة تحديث التصميم وطباعته مجددا وإجراء المزيد من الاختبارات.

وبحسب موقع “أوتومبيل برودكشن” المتخصص في الموضوعات الهندسية، فإن ماكينة طباعة المعادن ثلاثية الأبعاد تشبه الطابعة المكتبية التي تقوم بالطباعة المجسمة أو البارزة حيث يتم دفع اللدائن (البلاستيك) المصهورة إليها من خلال مكان مخصص لذلك، ليتم تحويلها إلى طبقات من المادة في صورة شكل أو تصميم معيّن.

فورد تحتل مركز الريادة في قطاع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لمدة 25 عاما، وكان لها دور في اختراع هذه التقنية

وتستخدم الآلة التي تستعملها أودي مسحوقا معدنيا على شكل حبيبات لطباعة مكونات ثلاثية الأبعاد من الصلب أو الألومنيوم. وهذه العملية مثالية بالنسبة إلى الأجزاء المعقدة هندسيا، كما أن المنتج النهائي لهذه العملية، يكون ذا كثافة أعلى من الأجزاء المصبوبة.

وتساهم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في توفير الملايين من الدولارات، وتتطلع فورد الآن إلى الخطوة التالية في استراتيجية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بما في ذلك الفرص المحتملة لصناعة أجزاء الإنتاج المعدنية بدلا من مجرّد استخدام البلاستيك فقط لصنع النماذج.

وفي محاولة لإظهار المهارة وما يمكن تحقيقه بطباعة المعادن ثلاثية الأبعاد، قام العاملون في الشركة الألمانية بإنتاج نموذج كامل من سيارة السباق التاريخية “أوتو يونيون تايب” بمقياس رسم واحد إلى 12 مستوحى من السيارة الحقيقية، وكانت كل المكونات المعدنية في نموذج السيارة مصنوعة بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد.

يذكر أن الطابعة ثلاثية الأبعاد تستطيع إنتاج أجزاء يصل طولها إلى 240 مليمترا وعرضها 200 مليمتر. وتقول أودي إنها تعتزم تطوير طابعات أكبر حجما. وتتيح هذه التقنية أيضا إمكانية طباعة قطع معيّنة من المحرك أو السيارة واختبار ما يحتويه من عيوب قبل البدء في تصنيع القطع الفعلية.

وقد قامت شركة فيات كرايسلر بدمج تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في عملية تصنيعها للسيارات من خلال إنتاج أجزاء داخلية واضحة مثل المحاور وناقلات التروس، بحيث يصبح رصد عملية تدفق الزيت أكثر سهولة. لذلك يمكن القول بأن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ساهمت في إجراء اختبارات الأداء الأمثل للسيارة بتكلفة أقل بكثير قبل البدء في عملية التصنيع الفعلية.

الطابعة ثلاثية الأبعاد تستطيع إنتاج أجزاء يصل طولها إلى 240 مليمترا وعرضها 200 مليمتر

وقال هوبرت فالت، المسؤول عن تصنيع الآلات في أودي “بالتعاون مع شريكنا في البحث، فإننا نتجاوز المألوف عندما يتعلق الأمر بعملية تصنيع جديدة. أحد أهدافنا هو استخدام الطابعات المعدنية ثلاثية الأبعاد لإنتاج السيارات العادية”.

واحتلت فورد مركز الريادة في قطاع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لمدة 25 عاما، وكان لها دور في اختراع هذه التقنية في ثمانينات القرن الماضي. فقد اشترت الشركة ثالث طابعة ثلاثية الأبعاد في العام 1988، وتستخدم اليوم تقنية الصنع الانتقائي باستخدام الليزر ونمذجة الترسيب الانصهاري، وتطبيقات الطباعة المجسّمة ثلاثية الأبعاد.

كما تعـمل فورد أيضا مع المـوردين لجلب المزيد مـن التـقنـيات إلى السوق، بما في ذلك الـطباعة ثلاثية الأبـعاد بالـرمـال التي اسـتخـدمت أيـضا في صنع أقراص الديسكات، وغطاء جهاز نقل الحركة، ومثبـّت مـمتـص الصـدمـات، وأغطية جهاز نقل الحركة الهجين الجديد، فضلا عن محركات “إيكوبوست” ذات الأربع أسطوانات لفورد فيوجن، وأقراص الديسكات لفورد إكسبلورر، وفتحات العادم لمحركـات “إيكوبوست” بسعة 3.5 لتر لشاحنة فورد “إف ـ 150”.

وكانت شركة لوكال موتورز قد شاركت في عدة معارض دولية وأظهرت تصميمات لسيارات كهربائية بتقنية ثلاثية الأبعاد مثل “ستراتي”، ولكنها المرة الأولى التي تطرح خلالها مركبة كهربائية حقيقية باستخدام هذه الطابعة.

وصمم عضو فريق التصميم لدى الشركة الأميركية كيفين لو هذه السيارة اعتمادا على المشروعات الأخيرة، واستغرق الانتهاء من أول نموذج تجريبي من السيارة شهرين.

وتحتوي السيارة الكهربائية على بطارية تم حمايتها من أي آثار على الطري، وتم استخدام طابعة ثلاثية الأبعاد لتصميم “آل أم دي 3 سويم” بنسبة 75 بالمئة مثل الهيكل وأجزاء أخرى، وتستهدف الشركة تصميما مستقبليا بنسبة 90 بالمئة من خلال استخدام هذه التقنية.

تجدر الإشارة إلى أن القطع المصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لا تتميز بانخفاض تكلفتها فحسب بل كذلك بخفة وزنها ممّا يساهم في زيادة سرعة مثل هذه السيارات عن مثيلاتها من السيارات الهوائية، فضلا عن أنها تعتبر صديقة للبيئة وذلك لانخفاض الغازات والعوادم الناتجة عنها.

17