طابعة "ثري دي" تنير طريق الفن والعلم للمكفوفين

الأحد 2016/01/03
القراءة ستصبح أكثر متعة للأفراد المعاقين بصريا وضعاف البصر

لندن - يعمل الباحثون والخبراء في الميدان التكنولوجي على تطوير وسائل تقنية تساعد المكفوفين وضعاف البصر على متابعة آخر التطورات في الميدان المعرفي والفني، وكانت الطابعة ثلاثية الأبعاد الوسيلة التي مكنتهم من ابتكار تقنية التعرف على اللوحات الفنية والإصبع القارئ وطباعة كتب برايل بمرونة.

وطور مصور سابق تقنية جديدة لطباعة لوحات تشكيلية بالاعتماد على الطباعة ثلاثية الأبعاد لتمكين المكفوفين من التعرف على هذه الأعمال التي تم تزويدها أيضا بأدوات استشعار تجعل الكفيف يدرك العناصر الرئيسية للوحة الفنية.

ويستعين روميو إدميد -وهو كفيف- بأنامله للتعرف على عالم لم يشاهده من قبل بعد أن كفّ بصره وهو لا يزال بعد ابن الثانية لذا كانت علاقته بالفنون والمتاحف شبه معدومة. وسمع إدميد كثيرا عن الأعمال الفنية الكلاسيكية لكن الرحلات المدرسية للمتاحف لم تكن تروق له ويقول “كنت أذهب إلى مدارس عامة مع أطفال مبصرين ولم تكن لديّ مثلهم نعمة البصر.. كان اللمس محظورا بالضرورة”.

ويصف أدميد شعوره وهو يمر بأصابعه على نسخة مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من لوحة (جورج واشنطن يعبر نهر ديلاوير) للفنان الأميركي ايمانويل لويتس في مكتبة للمكفوفين بمدينة نيويورك قائلا “ظللت طول حياتي أسمع عن الرسامين المشهورين وأعمالهم الفنية.. لكنني لم أكن بالضرورة أقوم بتجميع صور فعلية لها لأنها ليست منحوتة في الذاكرة لكن الأمر يختلف تماما عندما تلمسها”.

ومبتكر هذه التقنية هو جون أولسون وهو مصور سابق بمجلة “لايف” أسس شركة للطباعة ثلاثية الأبعاد للأعمال الفنية الشهيرة بعد أن حصل على حقوق طباعة الفنون الجميلة بهذه التقنية. وقال أولسون إن هذه العملية تشمل ثلاث مراحل، الأولى التقاط صورة تقليدية ثنائية الأبعاد للعمل الفني ثم تحويلها إلى بيانات ثلاثية الأبعاد، والخطوة الثانية هي إرسالها إلى آلة تقوم بتحويل هذه البيانات إلى منحوتة مصمتة ذات طول وعرض وسمك وملمس، ثم تأتي المرحلة الثالثة في ماكينة الطباعة ثلاثية الأبعاد للحصول على تضاريس تماثل العمل الفني. وقامت شركة أولسون بتركيب سلسلة من أدوات الاستشعار في جميع نقاط العمل الفني تصدر أصواتا عندما تلامسها الأصابع لتعطي معلومات صوتية تجعل الكفيف يدرك العناصر الرئيسية للعمل الفني. وقضي أولسون سبع سنوات لابتكار هذه التقنية ثم قام بجمع تبرعات للتوسع في نشاطه.

وطور باحثون آخرون تقنية جديدة تمكّن فاقدي البصر من قراءة أيّ نص مطبوع باسم “فنقر ريدر” أي “الإصبع القارئ” وهي مصممة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وهي شبيهة بالخاتم ومزودة بكاميرا من أجل مسح الكلمات وقراءتها بصوت عال في الزمن الحقيقي دون استخدام طريقة برايل.

وحسب الباحثين فإن “الإصبع القارئ” مفيد لكل من فاقدي البصر وكذلك أولئك الذين يعانون صعوبة القراءة ويقدم تجربة مفيدة ويتمتع بالمرونة الكافية للقيام بذلك.

إلى جانب ذلك هذا الجهاز مزود بتقنية التعرف الضوئي على المحارف التي تتضمن آلية للكشف عن النصوص ونطقها، ووفقا للمطور روي شيلكروت فإنه الجهاز القابل للارتداء هو الوحيد الذي يسمح للمكفوفين بالقراءة باستخدام إيماءة الإصبع لتتبع النص المكتوب.

يذكر أن التطورات التكنولوجية الأخيرة ساهمت في إنتاج مواد مطبوعة مفيدة جدّاً للمعاقين بصريا وضعاف البصر، وقد تم تطوير تكنولوجيا حديثة لتسهيل التعرف على الأشياء باللمس وذلك بفضل التقارب بين تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد والعلاج بالانحسار الحراري ثلاثي الأبعاد، والتي يمكن أن يشار إليها باعتبارها ثورة في تكنولوجيا التصنيع. باستخدام هذه التكنولوجيا أصبح بالإمكان إنتاج كتب برايل بمرونة أعلى من ناحية اللون والحجم بالإضافة أيضاً إلى كتب الصور والمواد التعليمية بلغة برايل. وهي أيضا غير ضارة لجسم الإنسان حيث أنها لا تحتاج طلاء بالأشعة فوق البنفسجية أو معالجة بمواد كيميائية ضارة.

وطوّر فريق البحث في المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا سنة 20104 طريقة جديدة بالتقارب بين الطباعة ثلاثية الأبعاد والمعالجة بالانحسار الحراري لإنتاج أشياء ملموسة بخطوط ومنحنيات تفصيلية. واستخدم فريق البحث العلاج بالانحسار الحراري لتحسين مدى المتانة والالتصاق.

واختار فريق الباحثين تقنية الطبقات من بين تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والتي تكدّس الطبقات واحدة تلو الأخرى بناءً على النموذج ثلاثي الأبعاد. وتتيح هذه التكنولوجيا تصنيع نماذج أوّليّة للأجسام المعقّدة بواسطة الرسم بمساعدة الكمبيوتر وذلك بتكلفة قليلة ووقت قصير. وبهذه الطريقة يمكن التحكم بالشكل والحجم والسمك للمنتج النهائي عن طريق ضبط عدد الطبقات.

وتضيف الأشياء التي أنتجت بواسطة تلك التقنية المتعة والفضول للكتب المكتوبة بطريقة برايل الحالية بإضافة جداول ورسومات توضيحية للمحتوى، والتي ستجعل القراءة أكثر متعة للأفراد المعاقين بصريا وضعاف البصر. بالإضافة إلى ذلك فتغيير ألوان الخيوط أدى إلى نماذج ثلاثية الأبعاد دون صعوبات، وتم إنتاج تركيبات كثيرة معقدة مثل المناطق الجبلية في الخرائط بألوان تشابه الحقيقة.

18