طابور الساندوتش

الاثنين 2014/03/31

أدمنا نحن المصريين طوابير العذاب.. نقف فيها لاستخراج رخصة القيادة أو بطاقة التموين أو صحيفة الحالة الجنائية ناهيك عن الهوية الشخصية وشهادات ميلاد الأولاد ووثيقة الزاوج الرقمية، بل وحتى سندوتش الفول والفلافل.. المهم أنها تقليد بيروقراطي اعتدناه فترة ثم حطمناه بالبقشيش والإكراميات.. وهكذا أصبحنا صنفين الأول على رأسه ريشة لا يقف في الطابور ويكلف آخرين بإنهاء معاملاته وهو جالس في سيارته يتحدث بالموبايل مع أصدقائه سواء كانوا ضباطا أو موظفين ليسهلوا لمساعديه مهمتهم.. والثاني يطلع عين أمه في تدافع وشجار وصداع من الضجيج وعندما يصل إلى المسؤول المختص يتفاجأ به يقول له احضر غدا.. الدوام انتهى..

إنني أحلم بطابور آخر في المطارات المصرية للمصريين جميعا يتساوون فيه.. وليس فيه أولاد بطة سوداء أو بيضاء .. ولا تجد من يخترق الطابور ويعطي الضابط مجموعة جوازات سفر لأصحاب الوساطات ليبدأ من فوره في إنهائها، ولا يمكن أن تفتح فمك معترضا.. في الخارج تجد لافتة في أصغر مطار مكتوب عليها مواطنو الاتحاد الأوروبي ونوافذ أخرى لبقية الجنسيات.. الأوروبيون سواء كانوا فقراء أو أغنياء، عمالا أو دبلوماسيين يلقون معاملة واحدة ..المهم أن المصريين- خصوصا المرفهين منهم- يقفون في تلك الطوابير دون أن ينطقوا بكلمة، وإلا يتم ترحيلهم على متن الطائرة التي جاءت بهم..

لكن طبعا إذا ما وصل “المتحذلقون” وأولاد الأكابر إلى مطار القاهرة يتحولون إلى كائنات أخرى وسيرفضون الفكرة.. هؤلاء “الباشوات” صنفان.. الأول منفوش ومتكبر والثاني ضباط الداخلية في المطار “القرفانين” من الشعب.. الضباط يتلذذون بفحص الجوازات لأولاد البطة السوداء فقط.. ولو وافقوا على تخصيص طابور آدمي يتساوى فيه المصريون، فهذا لا سمح الله ربما يعطي انطباعا بأن المواطن له قيمة في بلده، عندئذ سيكون الاقتراح أكبر خطأ.. فالمصري في رأي السلطات “نمرود” ولا يعترف بجميل الدولة عليه وعلى أهله.. وربما يتطور الأمر ويعتقد أن على الدولة واجبات تجاهه.. وبالتالي فإننا كمواطنين سنظل في نظر أسيادنا الضباط وأصحاب الوساطات والنفوذ مقهورين، ولن نحظى بمعاملة كريمة أو احترام، حتى لا تدخل البلد كلها للتهلكة والعياذ بالله.. لذلك سنبقى عبيدا لطوابير يسومنا فيها العذاب ضباط الداخلية من الأمام وأولاد الأكابر من الخلف.. ونحن بينهما كالسندوتش “المفعوص”.. في مصر لا مجال لأحلام اليقظة لأننا اعتدنا على “الكوابيس″ !.

24