طارق الجبار

في حوزة طارق رمضان الكثير من الدروس التي يمكن أن يستقيها من أحداث وقعت داخل “الجماعة” قبل أن يولد، وأخذ علماً بها، لاسيما واقعة تحرش زوج عمة أمه، عبدالحكيم عابدين، بعدد من حرائر الرهط المؤمن.
الأحد 2019/09/08
حال النادم التائب الذي يقر بفعلته

لم يكذب طارق رمضان، المعرّف كباحث إسلامي، وحفيد مؤسس “الجماعة” عندما اعترف أن المشتكيات الثلاث، ضده، لم يُغتصَبن، بل مارسن الجنس معه بالتراضي. وسيكون الرجل، أكثر شفافية، إن قدّم في كتابه الذي سيصدر بعد أيام، رواية مقنعة، تشرح للقارئ كيف حدث هذا التراضي، لكي لا تصبح ممارسة “الداعية” الموقر، للجنس، محض فعل حيواني بغير عاطفة ساعدت على الوقوع في غوايته!

 كان الرجل أمام إشكاليتين، واحدة قانونية تتعلق بإكراه شريكاته على الممارسة، وهذه تخص الغرب الذي ترعرع طارق في أكنافه بحكم هجرة أبيه الطوعية من أجل تمكين “الجماعة” في الحكم، والأخرى قيمية وأخلاقية، تتعلق بسمعته لدى المسلمين الذين يختصهم بأطروحاته. في النهاية وجد نفسه، مضطراً إلى الاعتراف بالممارسة المارقة، ودحض مقولة الاغتصاب، على أن يتمثل أمام أسرته والمسلمين، حال النادم التائب الذي يقر بفعلته!

في حكاية طارق، يرجح الافتراض أن الرجل صدق في نفي فعل الاغتصاب عن نفسه، لأن المطروقات الشاكيات، لسن قاصرات أو صغيرات من المدرسة الإعدادية. فقد زعمت أشدهن إصراراً على زجه في السجن، أنه اغتصبها برفقة صديق له عدة مرات، لتغليظ الحكم عليه بشفاعة الفارق بين الاغتصاب الفردي والاغتصاب الجماعي. ولا نعلم إن كانت أعدت جواباً عن سؤال مهم: لماذا عادت إلى رمضان وصديقه، بعد المرة الأولى، إن افترضنا أن الاغتصاب جرى في الإطار الزمني للواقعة الأولى، ما يؤكد على صواب وصف رمضان لنفسه، في شهادة المرأة، بأنه “جبار” وليس عبد الجبار!

أغلب الظن أن الإدعاء عليه لم يأت من خلفيات شخصية لدى الشاكيات، وإن كان المُشتكى عليه، جلب لنفسه هذه القضية المخزية. يصح الاعتقاد بوجود خلفيات أخرى، دفعت الشاكيات، لضرب أعلى المتكلمين صوتاً في الموضوع الإسلامي في أوروبا، وتأثيمه وفق المحددات الأخلاقية للدين الذي يدعو إليه، وهذا أمر محتمل، بل هو أسلوب مطروق طال متفوهين كُثر في السياسة والأديان وقعوا في الغواية.

في حوزة طارق، الكثير من الدروس التي يمكن أن يستقيها من أحداث وقعت داخل “الجماعة” قبل أن يولد، وأخذ علماً بها، لاسيما واقعة تحرش زوج عمة أمه، عبدالحكيم عابدين، بعدد من حرائر الرهط المؤمن، عندما كان أقوى رجال الجماعة وأفصحهم وأعذبهم قولا في الشعر والحكمة، في العام 1945. لم يسلم طارق بعد أن طرق عبر القارات، ذاق مرارة السجن. ففي أوروبا، ليست هناك سلطات تلفلف القضايا من وراء المحاكم، باسترضاء ذوي الشاكيات، لأنهن أولا بلا “ذوي” سوى الدولة والقانون.

24