طاعة الزوجة لزوجها تقوم على التشاور وتقاسم المسؤوليات

إقبال المرأة على الزواج يجعلها تدرك بأنها أصبحت مسؤولة من زوجها، ذلك الرجل الذي تقدّم لخطبتها ومن ثم يعمل على إسعادها، ويوفر لها كل ما تحتاج إليه، واختارها لتكون شريكة حياته، وحاضنة ومربية لأولاده في المستقبل، وهو ما يحمّلها مسؤولية والتزامات تجاه زوجها بطبيعة دورها كزوجة، منها طاعته وتلبية متطلباته حتى يستقيم البيت بتوزيع الأدوار والمسؤوليات وتنجح الحياة الأسرية.
الأحد 2016/06/12
الطاعة لا تعني سلب شخصية الزوجة وجعلها مجرد تابع

القاهرة - الطاعة بشكل عام، هي الرضوخ والتسليم واتّباع أوامر وتعليمات الشخص المطاع، أما طاعة الزوجة لزوجها فهي مختلفة، وتتمّ في شكل تكاملي يقوم على المشاورة وتوزيع الأدوار والمسؤوليات وليس التبعية العمياء.

وتوصلت دراسة أعدتها جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إلى أن المشاركة الزوجية وقيام المرأة بدورها في تلبية احتياجات زوجها، يزيد من الاستقرار الأسري بنسبة 60 بالمئة، في حين تنخفض تلك النسبة إلى 30 بالمئة في حالات الزوجة الرافضة لطاعة زوجها، والتي لا تلبّي احتياجاته، حيث وجد الباحثون أن رفض الزوجة لطاعة زوجها يبني حاجزا نفسيا بين الشريكين يزيد المشكلات فيما بينهما، والتي تتفاقم حتى تصل بهما إلى الطلاق والانفصال ومن ثم انهيار كامل للأسرة.

وتتنوع أشكال طاعة الزوجة من مجتمع إلى آخر ومن أسرة إلى أخرى بحسب سمات ومتطلبات الزوج، حيث يمكن للزوجة أن تبدي رضوخها لزوجها بشتى الوسائل، فقيام الزوجة بالمهام المنزلية شكل من أشكال الطاعة، كون أن من حقّ الزوج أن يجد المنزل نظيفا ومرتبا، وأن يتناول طعاما جيدا، وهي من الواجبات الأساسية التي يجب على المرأة القيام بها، إضافة إلى أن القيام بالواجبات الزوجية واهتمام المرأة بمظهرها هو شكل من أشكال الطاعة، كما تعد تربية الأولاد على الأخلاق وتنشئتهم بشكل سويّ وحثهم على البر بوالدهم من أشكال الطاعة الزوجية.

ومن أهم الأمور التي على الزوجة تلبية طلبات واحتياجات الزوج فيها هي العلاقة الزوجية، سواء النفسية والعاطفية أو الحميمية، فللزوج حق في معاشرة زوجته في أي وقت يشاء، وعليها واجب الطاعة، وليس لها أن تنكر عليه هذا الحق، بل أن تكون متقبلة له من غير أيّ تردد أو نشوز، لكن هذا لا يعني أن يستبد الرجل في هذا الحق، فلو كانت الزوجة مريضة أو مجهدة أو تعاني من أيّ أعراض فلا يحق له إجبارها، وعليه أن يراعي الظروف الصحية والنفسية للزوجة.

وتوضّح حنان زين، من مركز السعادة للاستشارات الزوجية في مصر، أنه لتستقيم أيّ علاقة يجب توزيع الأدوار فيها بين الشريكين بما يتناسب مع قدرات كل طرف، كما أن على الرجل أن يراعي زوجته ويقوم على تلبية طلباتها بما يحقق لها السعادة، فللزوجة أيضا القيام بدورها في طاعة زوجها، لافتة إلى أن هذه الطاعة لا تكون مطلقة وإنما بحدود وضوابط، بما لا يلغي شخصية الزوجة ويجعلها مجرد تابع.

المشاركة الزوجية وقيام المرأة بدورها في تلبية احتياجات زوجها، يزيد من الاستقرار الأسري بنسبة 60 بالمئة

وتابعت زين قائلة "لا تنجح تلك العلاقة التي تأخذ شكل قائد وتابع، وإنما وجود من يتولى القيادة وآخر يشاركه بالرأي والنقاش والنصيحة"، مشيرة إلى أن نشوز الزوجة ورفضها لطاعة زوجها من شأنه أن يولّد الشحناء والبغضاء ويفسد العواطف وينشئ القسوة، ما يزيد الخلافات الزوجية وتتفاقم المشاكل التي تهدد وجود الأسرة وتنعكس بشكل سلبي على المجتمع ككل.

أما مها معروف، أستاذة علم النفس الاجتماعي بالجامعة الأميركية في القاهرة، فترى أن العلاقة الزوجية يجب أن تأخذ شكلا تكامليا وليس تابعيا، فهذه العلاقة هي حياة وأسرة يُتشارك فيها بالرّأي، لافتة إلى أنه من حق الزوجة رفض رأي زوجها والاختلاف معه، إذا كان خطأ وهي على صواب، مؤكدة أنه يجب على الطرفين أن يتقبلا الاختلاف ورفض رأيهما وسماع الآخر إذا كان محقا، وهو ما من شأنه أن يأخذ الأسرة إلى طريق الصواب.

من جانبه، يشير يحيى أبوبكر، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إلى أن طاعة الزوجة لزوجها تعتبر من أسمى أنواع الطاعة التي أمر بها الله، كونها ضرورية لاستقامة الأسرة والحفاظ على ترابطها، مؤكدا أن الزوجة مكلفة شرعا بطاعة زوجها في حدود ما أحلّه الله، وبما لا يخالف الشرع ولا يعرّضها للخطر أو المعصية.

وتابع أبوبكر أن من الأمور التي تكون خارج حدود الطاعة، ومن حق الزوجة رفضها، هي إجبار الزوجة على مشاهدة الأفلام الإباحية أو تناول المسكرات، كذلك إجبارها على العمل المحرّم كالعمل في النوادي الليلية، بحجة الحاجة إلى المال، لافتا إلى أن الزوج مسؤول عن زوجته منذ أن يقترنا بعقد الزواج، يصونها ويحفظها وتصونه وتحفظه.

ويعتبر أبوبكر أخذ المرأة لرأي زوجها في كلّ أمورها من أساسيات طاعة الزوجة لزوجها، بما في ذلك بعض الطاعات كالصيام، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام “لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" (رواه البخاري)، فللزوجة أن تأخذ رأي زوجها وتشاركه في اتخاذ قراراتها حتى إذا كان هذا القرار يخصه، مؤكدا أن الزوجة كلما أخلصت في طاعة زوجها ازداد الحب والولاء وتوارث ذلك الأبناء، ليسود جو السعادة والمودة الأسرة والحياة الزوجية، ويجعلها أكثر استقرارا ونجاحا.

من هنا فإن من ضوابط طاعة الزوجة لزوجها التزامها بكل ما من شأنه رضاه وجلب السعادة إلى الأسرة ونشر الحب فيه، فليس لها أن تقوم بأيّ عمل من شأنه تعكير صفو الحياة الزوجية، وفعل ما من شأنه إغضاب زوجها واضطراب الأسرة.

21