"طاعون الفساد".. نظرية المؤامرة لها مريدون كثر

فيسبوك ويوتيوب يحذفان مقطع فيديو تظهر فيه ناشطة معارضة للقاحات تقول إن ارتداء الكمامات يساهم في انتشار الفايروس بين الناس.
السبت 2020/05/09
الربحية وليس الحقيقة، ما يهم مواقع التواصل الاجتماعي

واشنطن - حذفت منصتا فيسبوك ويوتيوب الخميس مقطع فيديو تظهر فيه جودي ميكوفيتش، وهي ناشطة معارضة للقاحات، تقول إن ارتداء الكمامات يساهم في انتشار الفايروس بين الناس، دون أن تدعم حجتها بدليل علمي.

والمقطع باسم “Plandemic” مدته 26 دقيقة، وانتشر بشكل واسع هذا الأسبوع عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت فيسبوك “إن طرح فكرة تربط بين ارتداء كمامة والإصابة بالمرض يمكن أن يسبب أذى لا مفر منه، لذا سنحذف الفيديو”.

ولم تكتف ميكوفيتش بهذا القدر، بل توسعت بالشرح في الفيديو بأن فايروس كورونا المستجد يشكل مؤامرة أطلقها أشخاص يسعون لجني الأرباح من بيع اللقاحات، وانتقدت اللقاحات المعتادة للأمراض الشائعة، مشيرة إلى أن أي شخص تلقى لقاح الإنفلونزا السنوي تم حقنه بجرعة من فايروس كورونا المستجد، وخلا تصريحها هذا من أي أدلة أيضا.

وفصلت ميكوفيتش عام 2011 من وظيفتها في قيادة معهد أبحاث، وتم القبض عليها بتهمة السرقة بسبب دراسة نشرتها عام 2009.

وردا على استفسار من واشنطن بوست، قالت ميكوفيتش إنها لا تستطيع المشاركة في مقابلة إلا بعد عيد الأم.

واعترفت بمشاكلها القانونية السابقة، لكنها أشارت إلى أن مشاكلها تنجم عن مؤامرة لسحق مهنتها الواعدة وتدمير مصداقيتها كعالمة.

وبعد الفوضى القانونية، كتبت ميكوفيتش كتابها الأول بمساعدة كينت هيكنليليفي في عام 2014، بعنوان “الطاعون”. ونشر كتابهما الثاني “طاعون الفساد” هذا العام وتم إدراجه في المرتبة الأولى على قائمة أفضل مبيعات أمازون الجمعة.

وقدمت ميكوفيتش في كتابها ادعاء غريبا يفيد بأن الأثرياء ينشرون الفايروس عمدا لزيادة معدلات التطعيم.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، روج المشككون في جائحة الفايروسات للكتاب. وحقق مقطع الفيديو الذي ظهرت فيه ميكوفيتش 1.8 مليون مشاهدة على فيسبوك.

وأوضحت الأستاذة في جامعة كولورادو دنفر، جينيفر رايش، التي تدرس حركة مكافحة اللقاحات أن كثيرين يصدقون ميكوفيتش لأنها تبرر شكوكهم.

وقالت إن الأشخاص الذين ليست لديهم “معرفة مباشرة” بضحية لوباء كورونا قد يشككون في الإحصائيات التي أبلغ عنها المسؤولون عن معدلات الإصابة والوفيات.

وتوفي أكثر من 75000 شخص بفايروس كورونا في الولايات المتحدة. يُترجم الرقم إلى حوالي 230 حالة وفاة لكل مليون شخص. وهذا يعني أن الكثير من الناس في الولايات المتحدة لم يروا تأثير الوباء في مجتمعاتهم، وأن بعض هؤلاء الأشخاص لا يثقون في آراء الخبراء حول خطر الوباء، على حد قول رايش.

وذكرت يوتيوب أنها تسعى إلى حذف مقطع جودي ميكوفيتش من على منصتها اتباعا لسياسات “المحتوى الذي يتضمن تشخيصا لا يدعمه رأي طبي” والمتعلق بانتشار مرض كوفيد – 19 الناجم عن فايروس كورونا.

لكن ظل عدد المقاطع المعدلة للفيديو موجودا على المنصة.

من جهتها، ذكرت تويتر أنها منعت أي محتوى يستخدم وسوم #وباء_الفساد “#plagueOfCorruption” و#فيلم_الوباء “#Plandemicmovie”، لكنها ذكرت أن المحتوى المنشور كمقاطع أقصر للفيديو الأصلي لم يتعارض مع سياساتها للمحتوى المغلوط في ما يخص المرض.

وتتعرض شركات التكنولوجيا الكبرى لضغوطات من منظمة الصحة العالمية كي تحد من انتشار المعلومات الخاطئة حول الفايروس المستجد والذي من شأنه أن يؤثر في وعي العامة ويرفع من نسبة تعرضهم للعدوى.

وكانت الكاتبة ريتشل توماس انتقدت دور مواقع التواصل الاجتماعي في أزمة فايروس كورونا. وتعتقد في مقال نشرته صحيفة “الاندبندنت” بأن هذه الوسائل “فشلت فشلا ذريعا في محاربة انتشار المعلومات الخاطئة عن الفايروس”. وترى أن “الهندسة المعمارية الكاملة لهذه المواقع تم تصميمها تاريخيا لنشر المعلومات الشائعة وليس المعلومات الحقيقية”.

وتشير الكاتبة إلى أن “الشعبية والربحية، وليس الحقيقة، هما تاريخيا العاملان الرئيسيان في توجيه الخوارزميات التي تحدد الكثير من المحتوى الذي نراه على وسائل التواصل الاجتماعي”.

19