طاعون الفساد يهدد سمعة الكرة الإنكليزية

السبت 2016/10/01

تعتبر استقالة سام ألاردايس من منصبه كمدرب للمنتخب الإنكليزي القطرة التي أفاضت الكأس، وأسالت الكثير من الحبر في بلاد كرة القدم، وبالتالي فإن هذا المدرب ليس الوحيد الذي أغرته الأموال، وشمل طاعون الرشاوى الذي استشرى مؤخرا ثلة من المدربين الحاليين والسابقين في الدوري الإنكليزي الممتاز. واستقال ألاردايس بعد مباراة واحدة مع الأسود الثلاثة وذلك على خلفية تقارير صحافية إنكليزية أشارت إلى تورطه في أعمال رشوة.

وأقيل للسبب نفسه، تومي رايت مساعد مدرب نادي بارنسلي المنافس في دوري القسم الثاني. ضحية جديدة تنضم إلى لائحة ضحايا صحيفة “دايلي تلغراف”، هو إيريك بلاك مساعد مدرب نادي ساوثهامبتون، وكشفت الصحيفة أن بلاك اقترح أن مبلغ 2000 جنيه استرليني قد يقنع أحد زملائه في ناد آخر بتزويد شركة متخصصة في تمثيل اللاعبين، بمعلومات عن البعض من لاعبيه.

أمام هذه الأحداث بات الاتحاد الإنكليزي في ورطة كبيرة، سيما وأن الصحيفة أكدت استعدادها لكشف ضحايا جدد، وأوضحت أنها ستنشر تحقيقا عن بلاك الذي عين هذا الصيف مساعدا للمدرب كلود بوييل، دون أن تعطيه المزيد من التفاصيل حسب البيان الذي أصدره النادي قائلا فيه “أعلم نادي ساوثهامبتون من قبل “دايلي تلغراف” بأنه، وكجزء من التحقيقات التي تجريها الصحيفة، سيذكر اسم مساعد مدرب الفريق الأول إيريك بلاك”.

لقد باتت جل الأندية الإنكليزية أمام حتمية العمل عن كثب مع الاتحاد الإنكليزي ورابطة الدوري الممتاز، في ما يخص هذه المسألة عندما تصبح الوقائع أكثر وضوحا، مع ضرورة الالتزام بالتحقيق في كل قضية تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالنادي. ويمنع الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم مدفوعات مالية من هذا النوع ويشدد على ضرورة أن يزوده مسؤولو الأندية بأي اختراقات محتملة للقوانين. وتعهد نادي ساوثهامبتون بالتعاون الكامل مع اتحاد اللعبة، وأصدرت إدارة النادي بيانا جاء فيه “خاطبنا الاتحاد ورابطة الدوري الممتاز وننوي التعاون بشكل كامل مع هذين الطرفين بشأن هذه القضية”.

ورغم الصورة اللامعة التي يظهر عليها الدوري الإنكليزي فإن القلق بات يساور رابطة مدربي الدوري، بعد نشر وسائل إعلام لمزاعم تشير إلى حصول مدربين في الدوري الممتاز على “رشاوى” ترتبط بانتقالات اللاعبين. وقالت الرابطة “نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الحالي بعد المزاعم المثارة حول عدد المدربين. نأخذ تلك المزاعم على محمل الجد لأنها تضر باللعبة”.

وأضافت “نحن على اتصال دائم بالاتحاد الإنكليزي للعبة لمعرفة الحقائق”. ونظرا للضبابية التي مازالت تخيم على هذا الملف “المسموم” باتت كل الأطراف المسؤولة عن كرة القدم العالمية بصفة عامة والإنكليزية بصفة خاصة بحاجة إلى المزيد من الشفافية من أجل إماطة اللثام عن هذه الوقائع المخزية التي قد تعصف بأحلام العديد من الرياضيين كما كان الحال داخل أسوار الهيكل الرياضي الكبير “الاتحاد الدولي لكرة القدم” بعد أن هدت أركانه فضيحة رشاوى مدوية شملت جل رؤوسه.

من الممكن أن نعتبر أن القرار الذي أصدره الفيفا في 2015 والذي يوصي بإنهاء نظام التراخيص العالمية للوكلاء هو الذي فسح المجال للدول كل على حدة للإشراف على عمل “الوسطاء والوكلاء”، ولم تجد هذه الخطوة نفعا وهو ما سمح للنظام بأن يكون أكثر انفتاحا على التلاعب والتجاوز.

وأضحت اتهامات مسؤولي الأندية الإنكليزية تنذر بفضيحة جديدة في عالم الكرة الأوروبية بعد الفضائح التي هزت إيطاليا وألمانيا من قبل. وأشارت الصحف الإنكليزية إلى أن لاعبين مثل الياباني هيدوتشي ناكاتا والعماني علي الحبسي انتقلا إلى بولتون بعد حصول ألاردايس على عمولة لضمهما إلى صفوف الفريق.

وطالت الاتهامات أيضا الدنماركي فرانك أرنسين مدير نادي تشيلسي. ولم يسلم من أسهم الاتهام كيفن بوند الرجل الثاني في الجهاز الفني لنادي نيوكاسل وعدد كبير من أبرز وكلاء اللاعبين في بريطانيا.

وفي حال ثبوت هذه الإدانات والاتهامات قد يواجه البعض من المدربين عقوبة الإيقاف لسنوات، وقد تؤدي الفضيحة إلى تلويث سمعة الكرة الإنكليزية على غرار ما حدث في إيطاليا حين عاش مسؤولو الأندية الكبرى صيفا عصيبا بسبب التحقيقات في قضية التلاعب في نتائج المباريات والتي كان من نتائجها قرار نزول يوفنتوس إلى الدرجة الثانية وخصم نقاط من أرصدة ميلان ولاتسيو فيورنتينا.

وتعيد وقائع الفساد التي تلم بالدوري الإنكليزي إلى الأذهان أحداث تلاعب البعض من الحكام بنتائج مباريات الدوري الألماني خلال المواسم الماضية.

صحافي تونسي

23