طاقة إيجابية لحياة إيجابية

الأحد 2015/04/26

عندما أطلب من المراجع لدي أن يكون إيجابيا أو أن يفكر بطريقة إيجابية، في الغالب يكون رده “حاولت ولم أستطع″، وعندما أسأله عن ماهية محاولاته يكون رده “حاولت أن أنسى وأن أُركز على أمور أهم لكني وجدت صعوبة”. الأمر يبدو صعبا للكثير من الناس لأنهم عودوا أنفسهم وبرمجوا عقولهم على العيش بطريقة سلبية إما عن طريق التربية التي تعرضوا لها أو عن طريق التعلم والتأثر بمن حولهم.

الهالة التي تحيط بنا فيها قوة جذب مثل قوة المغناطيس، فعندما نكون إيجابيين في أفكارنا ومشاعرنا التي تنعكس على تصرفاتنا نحن نجذب الإيجابيات لحياتنا، وعندما ندور حول كل ما هو سلبي ونردد السلبيات في حياتنا فنحن نجذب السلبي إلينا وندخله في حياتنا.

هناك الكثير من الأمور التي يمكننا القيام بها لجذب الطاقة الإيجابية لحياتنا، لكنها تحتاج إلى الرغبة والإرادة. فالإرادة هي تعني أنني أُريد أن أفعل ذلك وهي ليست مجرد محاولة. والإرادة تأتي من الداخل ولا تفرض، وكما قال سبحانه وتعالى في سورة الرعد “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. فبدلا من محاولة النظر إلى الجزء الممتلئ من الكوب علينا أن نملأ الكوب ولا نجعل فيه أي فراغ.

من الأمور التي تجعلنا نمتلك الطاقة الإيجابية ونعيش بإيجابية هي أن نحب أنفسنا ونتقبلها وأن نسامح بصدق كل من أساء إلينا. عليك أن تفعل ذلك الآن وأنت تقرأ المقال وإلا فلن تقوم بذلك أبدا. عليك أن تتخلص من الإحباطات والأحقاد التي في داخلك، تلك الأحقاد والإحباطات التي حصلت في الماضي لأنه لا جدوى من الاحتفاظ بها اليوم حتى لا تحملها معك في المستقبل.

فلا تعمل على لوم ذاتك ولا تشعر بالذنب لأن مثل هذا الشعور يأخذ حيزا كبيرا من الطاقة لدينا ويحولها إلى طاقة سلبية. عندما تتخلص من مثل هذه المشاعر أنت لا تعد الشخص الذي كنت عليه بل تصبح شخصا آخر أكثر تجددا تماما كما تأخذ المكملات الغذائية والمعادن وتغذي الخلايا في جسمك لتتجدد ولا تعد كما كانت عليه.

الانتقادات التي تغلب على شخصيات الكثير من الناس لأسباب كثيرة هي أيضا تحول الهالة لدينا إلى كتلة من الطاقة السلبية، لذلك علينا أن نتوقف عن الانتقاد وأن ننظر إلى إيجابيات الأمور وأن نتخلص من الرغبة في السيطرة على كل شيء. لا تتنازل عن طاقتك لأي كان، فعندما نفكر وننزعج لما يقوم به من حولنا من الأعداء والسذج فنحن نمنحهم قوة السيطرة على حياتنا ونسمح لهم بإدارة حياتنا كما يشاؤون، والطريقة الأمثل هنا إما المواجهة بالعقل والمنطق وأحيانا القانون أو الإهمال ومعاملتهم وكأنهم غير موجودين.

لابد أن يكون لحياتنا معنى وهدف، وليكن هدفنا الحياة بإيجابية والتفكير بإيجابية وأن نتذكر كل يوم أننا نعيش لأجل هذا الهدف الإيجابي حينها لن يكون لدينا الوقت لانتقاد الآخرين أو حتى للخضوع لانتقادات السلبيين.

الطاقة الإيجابية في حياتنا لها علاقة بقوة العقل الباطن، فلنستخدم قوة العقل الباطن وتخيل كل ما هو جميل وناجح لتكون حياتك عليها كما تحب وتتخيل أن تكون. وحتى نبرمج العقل الباطن علينا التوقف عن الحديث السلبي وحتى التوقف عن التحدث عن المشاكل في حياتنا أو حتى معاناتنا وأن نحمد الله على كل شيء، لأن التركيز على المشكلات والمعاناة في الحياة يعمل على استهلاك أكبر قدر من الطاقة ويحولها إلى طاقة سلبية تحيط بالهالة لتختفي الطاقة الإيجابية تدريجيا من حياتنا.

وكم هو جميل أن نكون من الممتنين والشاكرين لله على كل شيء، الامتنان والشكر خاصة عند الاستيقاظ من النوم صباحا لأن الله منحنا يوما آخر لنعيش ونستمتع بحياتنا مع من نحب.

هناك مقولة متداولة تقول “جاور السعيد لتسعد” ولا يوجد هناك شرط من شروط الحياة أننا يجب أن نعيش بمازوشية نتلذذ بآلامنا أو بسادية نتلذذ عندما نرى غيرنا في ألم، كل هذه أمور تربى عليها الإنسان وبرمج عقله عليها وهي من صنعه وليست عطاء من الله. وكما أن التعاسة من صنع الإنسان نفسه كذلك هي السعادة من صنعه.

وهناك مثل إنكليزي بمعنى أنك تستطيع أن تقود الحصان لبركة ماء لكنك لا تستطيع أن تجبره على الشرب، وكذلك الإنسان أستطيع أن أقدم الماء لك لكنني لا أستطيع أن أجبرك على شرب الماء إذا لم تكن لديك الرغبة للشرب. كذلك هي الطاقة الإيجابية والحياة الإيجابية لا يستطيع أي شخص أن يجبر الآخر على أن يعيش بإيجابية ما لم تكن لديه الرغبة والإرادة لعمل ذلك، فنحن من نصنع السعادة ونحن من نختار إما أن نعيش بسعادة وطاقة إيجابية أو أن نختار أن نعيش في تعاسة نكررها في كل موقف من مواقف حياتنا.

ربما يكون اختيارا وعملا صعبا على البعض أن يختار حياة إيجابية بطاقة إيجابية، لكن هناك الكثير من غيّر حياته من حياة بطاقة سلبية إلى حياة مليئة بالطاقات الإيجابية، إذا استطاع غيرك، فأنت بالتأكيد تستطيع إذا كانت لديك الرغبة والإرادة، فالحياة أقصر من أن نهدرها بالتفكير في الانتقام أو الحقد والكراهية أو الاستسلام لكل ما هو سلبي.

استشارية نفسية وكاتبة من الإمارات

21