طالبات تركيات يقاومن التحرش لتحقيق العدالة الاجتماعية

عندما تبلغ الاعتداءات على النساء ذروتها في المجتمع تلتجئ هذه الفئة إلى لعب دور الحامي لنفسها من خلال العمل المدني والجمعيات والمنظمات أو عبر الانخراط في أنشطة تحسيسية تستهدف توعية باقي أفراد المجتمع بضرورة الدفاع عن حرمة المرأة غير أن مجموعة من الطالبات التركيات تجاوزت هذه الطرق وأسست مجموعة طلابية تدافع عن الطالبات والنساء ضد التحرش الجنسي والعنف وغيرهما ولكن دفاعها اتخذ شكلا فريدا من نوعه حيث تعمد إلى تعنيف المعتدي وتلقينه درسا يكون رادعا له ولأمثاله.
الأربعاء 2016/04/20
تأييد نسائي للساحرات

أنقرة - تأسست عام 2013، في تركيا، مجموعة نسوية طلابية مستقلة تسمى “كاديلاري كومبوس" أو"ساحرات الحرم الجامعي". وهي مجموعة تناضل ضد الظلم الاجتماعي، وتركز على قضايا الاغتصاب والعنف ضد المرأة والتحرش وسيطرة الذكور، وما إلى ذلك من القضايا التي لها علاقة بالتمييز بين الجنسين، ورغم أن المجموعة تنشط منذ ثلاث سنوات، إلا أن نشاطها بلغ ذروته في الآونة الأخيرة وأصبح جاذبا للأنظار.

ساحرات الحرم الجامعي لا يخفن من استخدام العنف ضد الرجال، رغم أنهن يدعين بأنهن لا يستخدمن العنف إلا في حالات "الدفاع عن النفس"، إلا أنهن قمن مؤخرا في أنقرة بنصب الكمائن والاعتداء على شاب بعد أن ضايق صديقته السابقة على تويتر. وتم نشر فيديو الهجوم على موقع يوتيوب فسرعان ما انتشر حتى حظي باهتمام دولي. وتضمن الفيديو، سبع فتيات من المجموعة وهن يهاجمن الرجل ويضربنه وكن يهتفن، أثناء الاعتداء عليه، “عاش تضامن النساء” إلى أن تدخلت قوات الأمن وهربن منها.

مهاجمة الرجل بشكل عنيف ومقصود تجد مبرراتها لدى ساحرات الحرم الجامعي اللاتي ثرن غضبا على العنف والتحرش الجنسي ضد المرأة، اللذين تضاعفا في تركيا على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث باتت محطات مترو الأنفاق غير المضاءة مكانا رئيسيا لارتكاب جرائم التحرش بالنساء.

وعند الحديث معهن يقدمن تفاصيل عن العديد من التجارب المريرة التي عانت فيها النساء التركيات من الإهانة أو المضايقة أو الاعتداء، أو القتل، والتحرش أو التعنيف، وتقول ميرال سينار، وهي إحدى مؤسسات مجموعة الساحرات، عن تجربتها الخاصة كأنثى وحيدة في فصل الهندسة وسط ثمانين طالبا من الذكور “إن الأساتذة يتوجهون بالشرح للذكور أكثر من الفتيات خلال المحاضرات، كما أنهم يستخدمون مزحا غير محتشم وماجنا”.
المجموعة تواجه الكثير من الانتقادات بسبب توخيها طريقة جريئة وعنيفة في مجتمع ما يزال محافظا

وأطلقت طالبات المجموعة على أنفسهن اسم ساحرات الحرم الجامعي استلهاما من قصة عن نساء أوروبيات في القرون الوسطى ناضلن ضد النظام الذكوري، والخطاب العلمي الذي يرفض شرعية الطبيعة، واللاتي أحرقت الكنيسة أجسادهن معتبرة أنهن ساحرات.

هن يعتقدن أنهن في وضع مماثل في تركيا التي يسود فيها النظام الذكوري، وهن يتمردن ضده، كما أنهن يعلن تخليهن عن "القيم" التقليدية كالتي تهم الزواج، وهن يعتبرن أنفسهن حفيدات لساحرات القرون الوسطى في أوروبا.

العديد من وجوه الشبه تراءت للمجموعة التركية مع ساحرات أوروبا أهمها أن المرأة في تركيا اليوم تتعرض للاضطهاد السياسي والديني مثل الذي ورد في قصة الأوروبيات.

كما اعتبرن اقتباس الاسم دلالة على أن المرأة تعتبر دوما كائنا ضعيف وهي هدف رئيسي للمطاردة، ويبدو واضحا أن ساحرات الحرم الجامعي يستلهمن العديد من تصرفاتهن من تلك الحركات الاحتجاجية القديمة التي يعبرن من خلالها عن رفض التقاليد الاجتماعية التي تكرس دونية النساء مقابل الاعتراف بهيمنة وسيطرة الرجال على كل شيء وفي كل المجالات الحياتية.
ساحرات الحرم الجامعي تعتقدن أن منح النساء قدرة للدفاع عن أنفسهن، يحتاج إلى تعليمهن طرق الدفاع أولا

وتواجه مجموعة ساحرات الحرم الجامعي الكثير من الانتقادات بخاصة بسبب توخيها طريقة جريئة وعنيفة في مجتمع ما يزال محافظا ويضع اعتبارا فوقيا للرجل، وتقول غاي أوسلير، نائبة في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري، حول رأيها في طريقة نشاط المجموعة إنه لا ينبغي استخدام العنف لمواجهة العنف.

لذلك فهي توضح “إنهن في حاجة إلى إعادة تقييم أساليبهن، ففي مواجهة السلوك غير الإنساني، هن يقدمن صورة تفيد بأنهن لسن خائفات، وأنهن موجودات وقويات معا.. هذا أمر جيد، لكنهن يجب أن يعلن أنهن لا يستخدمن السلوكات التي تمارس ضدهن".

وتعتقد ساحرات الحرم الجامعي أن منح النساء قدرة للدفاع عن أنفسهن، يحتاج إلى تعليمهن كيفية الدفاع، ومع ذلك، فإن بعض تصرفاتهن لا تندرج في خانة "الدفاع عن النفس" خاصة عند مهاجمة الرجال بسبب تقارير عن المضايقات أو لأنهم قالوا أشياء لم يوافقن عليها، على غرار ما وقع في الفيديو الأخير في أنقرة.

يذكر أنه في نوفمبر من عام 2015، احتدم الجدل بعد أن كادت نهاية إحدى الحوادث أن تكون مأساوية، وتتمثل الحادثة في مهاجمة 30 امرأة لأحد الرجال بعد أن دعت طالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة أكدنيز مجموعة ساحرات الحرم الجامعي مدعية أنه تحرش بها، وقد نفى الرجل كل الاتهامات، ليصاب بعد ذلك بحالة من الاكتئاب، حاول بعدها الانتحار، لكن تم إنقاذه من طرف خدمات الطوارئ.

12