طالبان "باقية وتتمدد" في أفغانستان

عكست التطورات الميدانية في أفغانستان مدى عجز حكومة كابول عن السيطرة على جموع حركة طالبان. ويقول الخبراء إن القوات الأفغانية تواجه تحديا أمنيا جديدا ضد المتطرفين الذين يسعون إلى تغيير المشهد السياسي في البلاد وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
الجمعة 2016/09/09
مخلفات الحرب

كابول - بسطت حركة طالبان، الخميس، نفوذها على مدينة تارين كوت عاصمة ولاية أوروزجان الواقعة في جنوب أفغانستان، في تطور لافت للوضع الميداني في بلد عجز عن التصدي لحملة المتطرفين المتواصلة منذ أشهر.

وفي ظل هذا الهجوم “المباغت” للجهاديين طلبت السلطات المحلية تعزيزات عسكرية عاجلة من الحكومة في كابول، فيما سيطرت حالة من الذعر على المواطنين الذين يحاولون الفرار من المعارك.

وأكد حاج باري داد، المسؤول القبلي في المدينة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن مسلحي طالبان دخلوا المدينة، التي تنتج كميات كبيرة من الخشخاش المخصص لصناعة الأفيون، وهم يقاتلون للسيطرة على مقر الشرطة ومقر وكالة الاستخبارات.

وقال “نخشى أن يهاجموا السجن لتحرير المتمردين المعتقلين”، وهو تكتيك سبق واستخدمته طالبان لدى سيطرتها على قندوز، وهي مدينة أضحت خاضعة لحصار شبه كامل من طالبان منذ قرابة خمسة أيام.

ويأتي هذا التطور اللافت لتحركات طالبان بينما الجيش الأفغاني موزع على جبهات عدة، إذ تهدد عناصر طالبان أيضا بالسيطرة على لشكر شاه عاصمة ولاية هلمند المجاورة، ومدينة قندوز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه.

وسبق للحركة أن سيطرت لفترة وجيزة على قندوز العام الماضي، لكن سرعان ما استعاد الجيش الأفغاني المدعوم من قوات دولية تقودها الولايات المتحدة المدينة بعد طردهم منها وتكبيدهم خسائر هائلة في العتاد والأرواح.

وكان الجهاديون قد استولوا الأربعاء، على مراكز عسكرية تبعد قرابة سبعة كيلومترات عن مركز مدينة تارين كوت عاصمة الولاية.

وأوضحت أجهزة الرئيس الأفغاني أشرف غني أن الحكومة لن تسمح بأن تصبح أوروزجان “ملاذا للإرهابيين”.

وقال شاه حسين مرتضوي، المتحدث باسم الرئيس عبر صفحته على فيسبوك، إن “تعزيزات وصلت إلى الولاية، كما أن قائد الشرطة المحلية ومسؤولي المنطقة متواجدون على الجبهة لقتال العدو”.

ويؤكد خبراء في الجماعات الإسلامية أن حركة طالبان، التي كانت تعرف في الماضي بأنها حركة ريفية صغيرة قادرة في الوقت نفسه على شن هجمات فعلية في المدن، أظهرت فعالية كبيرة في تلك الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ووسط ذلك، أطلق ستيفن أوبراين، مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، تحذيرات من تدهور الأوضاع أكثر في أفغانستان بسبب استمرار الحرب.

وقال في تصريحات صحافية الأربعاء، إن “المزيد من التدهور سيدفع أكثر من مليون أفغاني إلى ترك منازلهم بحلول نهاية العام الجاري”، مشيرا إلى أن هناك عائلات فقدت منازلها وأن المهجّرين يعيشون في خيم ولا قدرة لهم على إطعام أطفالهم.

ومهدت عناصر طالبان لهجومها على تارين كوت بحملة واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي وعدت خلالها بالتساهل مع قوات الأمن والجيش إن هم استسلموا من دون أي شرط، لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع محمد رادمانيش، ندد بـ“الحملة الدعائية”.

وهذه التصريحات لا تعكس الواقع الفعلي لما يحدث في البلاد، كما يقول المحللون، فالحركة كثفت من هجماتها في أغلب أقاليم البلاد وحتى العاصمة كابول لم تسلم منها، وهذا الأمر يدل على فشل الاستراتيجية المتبعة من قبل الحكومة لصد المسلحين.

وكانت طالبان قد تبنت الهجوم المزدوج الذي وقع الاثنين الماضي في العاصمة وأسفر عن مقتل أكثر من 24 شخصا وإصابة عشرات آخرين بجروح، معظمهم عسكريون وبينهم مدنيون، وذلك في منطقة مزدحمة قرب وزارة الدفاع ومبان حكومية أخرى.

5