طالبان تتحدى ترامب وتستعرض قوتها في أفغانستان

الاثنين 2017/10/23
إصرار على توجيه رسائل مدمرة

كابول – يرى محللون أن تصاعد الهجمات الدامية على أهداف أمنية في أفغانستان يشكل استعراضا للقوة تمارسه طالبان أمام أنظار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما يهدف في الوقت نفسه إلى إحباط القوات المحلية.

في ثلاث من الهجمات الأربع الكبيرة التي شنت منذ الثلاثاء على مراكز للجيش أو الشرطة، استخدم المتمردون عربات هامفي العسكرية الخفيفة بعدما فخخوها بمتفجرات وأسلحة سبق أن استولوا عليها من قوات الأمن.

وتعكس هذه العمليات أيضا إستراتيجية جديدة لدى طالبان التي تركز على أهداف أمنية بعدما حاولت طوال أعوام مهاجمة مدن على غرار قندوز (شمال) التي سيطرت عليها لوقت قصير بين 2015 و2016 ولشكر غاه في ولاية هلمند الجنوبية العام الماضي.

وقالت فاندا فلباب-براون العضو في مركز بروكينغز إن” متمردي طالبان يريدون إظهار قوتهم بعد إعلان السياسة الأميركية الجديدة لترامب ونشر قوات إضافية”.

ولاحظت في المقابل “أنهم لم يسعوا إلى السيطرة على عواصم ولايات وما عادوا يستنفدون إمكاناتهم في هجمات مماثلة”.

وشنت طالبان في الربيع العديد من الهجمات الدامية على معسكرات مثل القاعدة الكبرى شمالا قرب مزار الشريف في أبريل الماضي حيث سقط أكثر من 150 قتيلا.

لكن الأسبوع الماضي شهد عددا قياسيا من الهجمات الكبيرة في غارديز (جنوب شرق) وغزنة (وسط) وقندهار (جنوب) وصولا إلى كابول السبت. وخلفت هذه الاعتداءات أكثر من 150 قتيلا في صفوف قوات الأمن خلال خمسة أيام.

وكان ترامب أعلن في الصيف أن القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار أخر، من دون أن يحدد مهلة زمنية على أن يتم نشر المزيد من الجنود.

في موازاة ذلك، كثف الأميركيون غاراتهم الجوية على مواقع طالبان وشبكة حقاني الإرهابية المرتبطة بالحركة. وألقوا في سبتمبر الماضي عددا غير مسبوق من القنابل والصواريخ منذ أكتوبر العام 2010.

كل هذه الأحداث والاتجاه نحو التصعيد يأتي على وقع فساد وانشقاقات تسود صفوف الجنود وعناصر الشرطة الأفغان

وأسفرت سلسلة ضربات استهدفت خصوصا جنوب شرق البلاد على طول الحدود مع باكستان ومناطق القبائل عن العشرات من القتلى في صفوف المتمردين.

وكشفت دورية نافي تايمز الأميركية المتخصصة في الشأن العسكري أن “الولايات المتحدة تستعد لشن هجمات حاسمة بحلول العام 2018 للقضاء على معاقل طالبان في أفغانستان ووضع نهاية للصراع الدائر هناك منذ ست عشرة سنة”.

ومن جانبه، أكد متحدث باسم طالبان في تصريحات صحافية أن” الهجمات الأخيرة تشكل رسالة واضحة”، مضيفا “إذا اعتقد العدو أنه يخيفنا بإستراتيجية ترامب الجديدة فقد لقناه درسا”.

ويتزامن تصاعد العنف مع حراك دبلوماسي الذي تواصل بعد طول انتظار، ويتجلى في مفاوضات تجرى بداية الأسبوع بمشاركة أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة والصين محورها كيفية وضع حد لستة عشر عاما من التمرد.

وعلق المحلل مايكل كوغلمان من مركز ويلسون في واشنطن أن متمردي “طالبان يريدون إيصال رسالة مفادها أنهم يفضلون القتال على التفاوض وأنهم يستطيعون القيام بذلك”.

والواقع أن هذه الرسالة مدمرة، فقد خلفت المئات من القتلى والجرحى وأدت إلى إلحاق أضرار كبيرة بقواعد عسكرية ومراكز للشرطة.

وفي غارديز استخدمت طالبان ثلاث عربات مفخخة على الأقل قبل أن تفجرها مخلفة نحو ستين قتيلا. وفي غزنة هاجمت المقر العام للشرطة مرتين.

وتؤثر هذه الضربات سلبا في معنويات القوات من جهة وتتجنب طالبان عبرها الانتقادات حول مقتل مدنيين من جهة أخرى.

وقد أقر نائب وزير الدفاع الأفغاني بأن “العشرات من عربات هامفي والشاحنات العسكرية اختفت في الأعوام الأخيرة”.

وقال كوغلمان إن “القوات الأفغانية ستصاب بإحباط كبير حين ترى أن العدو يستخدم معداتها”.

كل هذه الأحداث والاتجاه نحو التصعيد يأتي على وقع فساد وانشقاقات تسود صفوف الجنود وعناصر الشرطة الأفغان فيما يدفع المتطوعون ضريبة باهظة.

وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئة التابعة للكونغرس الأميركي التي تشرف على نفقات الولايات المتحدة في أفغانستان أن “خسائر القوات الأفغانية صادمة”.

وصرح مصدر في القوات الأفغانية للصحافة الفرنسية أن “على الجيش أن يظهر حزما أكبر ويخرج من قواعده للرد على هذه الهجمات”.

واقترحت فاندا فلباب-براون بدروها تعزيز نقاط المراقبة وتحسين تقاسم المعلومات. ودعا قائد شرطة قندهار الجنرال عبدالرازق إلى تعزيز القوات الجوية الأفغانية “في أسرع وقت” لوضع حد سريع للهجمات التي تستمر ساعات كما حصل في غارديز.

وبحسب الجنرال الأفغاني فإن “الهجمات المتكررة في الأيام الأخيرة تعكس عدم تحقيق طالبان مكتسبات خلال موسمها القتالي المعتاد وخصوصا أنها أعلنت أنها ستشن المزيد من الهجمات”. وقال “فلنتخذ التدابير المطلوبة بدل أن نعبر عن قلقنا”.

6