طالبان تتكتم على خليفة القتيل الملا أختر منصور

تكتم شديد تفرضه حركة طالبان بشأن مصير زعيمها الملا أختر منصور الذي أكدت الولايات المتحدة مقتله، وتؤكد تقارير أن تكتم طالبان يأتي رغبة في درء الانقسامات داخل الحركة مع ورود تقارير عن اجتماع لكبار القادة في الحركة الاثنين لاختيار زعيم جديد.
الثلاثاء 2016/05/24
احتجاجات باكستانية ظاهرها مناوئ للغارات الأميركية وباطنها داعم لطالبان

كابول - اجتمع كبار زعماء حركة طالبان الأفغانية، الاثنين، للاتفاق على خليفة الملا أختر منصور زعيم الحركة الذي أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما مقتله في ضربة جوية أميركية في مطلع الأسبوع.

ولم تصدر طالبان بيانا رسميا حتى الآن بشأن مصير منصور الذي تولى قيادة الحركة في العام الماضي فقط.

لكن أعضاء بارزين أكدوا أن مجلس شورى الحركة اجتمع لمناقشة مسألة خلافة منصور من أجل منع حدوث انشقاقات في الحركة بسبب خلافات بين فصائلها.

وأكد أوباما الذي يقوم بزيارة لفيتنام تستغرق 3 أيام، دعمه للحكومة التي يدعمها الغرب في كابول ودعا طالبان إلى الانضمام لمحادثات السلام المتعثرة.

ووافق أوباما على ضربة نفذت بطائرات من دون طيار، أسفرت عن مقتل منصور في منطقة نائية على الجانب الباكستاني من الحدود مع أفغانستان السبت، وقالت السلطات الأفغانية إن “المهمة نجحت”.

لكن مسؤولين أميركيين امتنعوا عن تأكيد مقتل زعيم طالبان في الهجوم حتى يتم تقييم المعلومات المخابراتية بالكامل.

وقالت السلطات الباكستانية، إن الضربة التي نفذت بطائرات من دون طيار تنتهك سيادتها. لكن رد الفعل من إسلام أباد كان هادئا نسبيا وبقي عدد من الأسئلة المتعلقة بما حدث بالضبط.

وعُثر على جواز سفر باكستاني باسم والي محمد، قالت السلطات الباكستانية إنه يضم تأشيرة سفر إلى إيران بالقرب من مكان الضربة الجوية، ويعتقد أنه خاص بمنصور.

لكن لم يتضح السبب الذي قد يزور إيران من أجله وسبب سفره في باكستان على ما يبدو دون أي تفاصيل أمنية.

اختيار الزعيم المقبل للحركة يبدو محصورا بين نائب منصور سراج الدين حقاني أو أحد أفراد أسرة الملا عمر مثل ابنه الملا محمد يعقوب

ونقل الإعلام الرسمي عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية نفيه لأن يكون أي شخص يحمل هذا الاسم قد عبر الحدود من إيران إلى باكستان في هذا الوقت.

ووصف أوباما مقتل منصور “بالحدث الهام”. وقال إن منصور رفض محادثات السلام وواصل التخطيط وتنفيذ الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف. وأضاف “يمكن لطالبان انتهاز الفرصة من أجل المضي في الطريق الحقيقي الوحيد لإنهاء هذا النزاع الطويل والانضمام إلى الحكومة الأفغانية في عملية المصالحة التي تقود لسلام واستقرار دائمين”. لكنه شدد على أن العملية التي استهدفت منصور لا تمثل تحولا في الاستراتيجية الأميركية تجاه أفغانستان أو عودة للمشاركة الفعالة في القتال بعد انتهاء المهمة القتالية الرئيسية للتحالف الدولي في العام 2014.

وفي أفغانستان حاليا 9800 جندي أميركي وقع تقسيمهم بين البعثة التي يقودها حلف الناتو لتدريب وإرشاد القوات المحلية وبعثة منفصلة لمكافحة الإرهاب تقاتل الجماعات المتشددة مثل الدولة الإسلامية والقاعدة.

ومن المقرر اتخاذ قرار في وقت لاحق من العام الحالي بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بالجدول الزمني المحدد لخفض قواتها إلى 5500 جندي بحلول مطلع العام 2017.

وضغطت طالبان، التي رفضت محاولات سابقة لإقناعها بالانضمام إلى المحادثات مع حكومة الرئيس أشرف عبدالغني، كثيرا على قوات الأمن الأفغانية منذ بدء هجومها في أبريل الماضي. لكن من المحتمل أن يؤدي الهجوم على منصور إلى اضطراب عملياتها على الأقل مؤقتا.

وعلى الرغم من أن تقارير إعلامية نقلت عن أفراد في حركة طالبان قولهم إن منصور قتل، إلا أن قيادة الحركة التي تدرك تماما الحاجة إلى الحد من الانشقاقات لم تصدر بعد ما يؤكد النبأ. وقال مسؤول في طالبان من إقليم ننكرهار الشرقي “القيادة حذرة للغاية لأن أي خطوة خاطئة قد تقسم الحركة إلى عدة أطراف مثلما حدث مع المجاهدين السابقين”، في إشارة إلى زعماء الميليشيات التي حاربت السوفييت في الثمانينات قبل انقسامهم لفصائل متناحرة.

وظهرت انشقاقات خطيرة في العام الماضي عندما تأكد نبأ مقتل الملا عمر مؤسس الحركة قبل عامين، مما جعل نائبه منصور يقوم بأعمال زعيم الحركة وعرضه ذلك إلى اتهامات من رفاقه بخداعهم.

وقال عضو بارز في مجلس شورى الحركة، الذي يتخذ من مدينة كويتا غرب باكستان مقرا له، إن اختيار الزعيم المقبل للحركة يبدو محصورا بين نائب منصور سراج الدين حقاني أو أحد أفراد أسرة الملا عمر مثل ابنه الملا محمد يعقوب. وأضاف أن حقاني، الذي يتزعم شبكة متحالفة مع طالبان اتهمت بالمسؤولية عن سلسلة من الهجمات الانتحارية في كابول، يحظى بدعم باكستان في حين يحظى يعقوب بدعم أعضاء طالبان الأفغانية. وقال “نفضل شخصا من أسرة عمر لإنهاء جميع المشكلات الداخلية”.

5