طالبان تتوعد الأطلسي وتحمل الأمم المتحدة مسؤولية "جرائم" الناتو

الأحد 2013/10/13
كيري يؤدي زيارة مفاجئة إلى كابول تزامنت مع اعتقال قيادي رفيع في حركة طالبان

كابول- أدانت حركة طالبان الأفغانية بشدة تجديد تفويض قوة المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) حتى نهاية العام 2014، متوعدة بإيقاع خسائر بشرية إضافية في صفوفها.

تأتي هذه التهديدات إثر قرار الأمم المتحدة تمديد مهام قواتها في كل من أفغانستان وهايتي. ونص بيان الأمم المتحدة على بقاء قوة الحماية والمساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان "إيساف" حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر – كانون الأول 2014.

واتهم بيان الحركة مجلس الأمن بتجديد تفويضها لقوات الناتو للاستمرار في "احتلال أفغانستان" قائلا في هذا الصدد إن "مجلس الأمن الدولي جدد الخميس تفويض بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان بغية الاستمرار في احتلال بلادنا، وإراقة دماء الأفغان، وعمليات القتل والاستفزاز والقصف والغارات والوحشية لعام إضافي".

وحذرت طالبان من ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الناتو والقوات الأجنبية الأخرى، متوعدة بأن "قواتها ستستمر بالعيش في ظلال ضرباتنا المستمرة". وطالبت "كافة البلدان الحرة، وخاصة مسلمي العالم، بإدانة هذه الخطوة من جانب الأمم المتحدة، ودعم المطالب المحقة للأفغانيين المقموعين".

و"إيساف" لا تعتبر قوة لحفظ السلام في أفغانستان وإنما هي قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي غير أنها مخولة من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقيام بمهام أمنية هناك. ويقدّر عدد قواتها المتمركزة في شمالي أفغانستان نحو سبعة آلاف جندي من 17 دولة.

واستنكرت حركة طالبان اتهام أفغانستان بأنها خطر على العالم، وقالت إن "أفغانستان لا تشكل خطرا وتهديدا لأي شخص". وأضافت أن "الغزاة الأجانب الذين اعتدوا علينا تحت أي غطاء أو عنوان لم يتمكنوا من كسر تصميم شعبنا، أو يحققوا أي شيء في السنوات الـ12 الماضية"، مؤكدا أن "قوات الناتو الغازية لن تتوصل إلى أهدافها الأنانية من خلال تجديد تفويض بعثتها لعام آخر".

على مستوى العمليات العسكرية، قتل أمس 14 مسلّحا من طالبان، في عمليات مشتركة نفّذتها القوات الأمنية الأفغانية، وقوات المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) خلال الساعات الـ24 الأخيرة في مناطق مختلفة من البلاد. وقالت وزارة الداخلية الأفغانية، إن قواتها نفّذت مع قوات (إيساف) عدة عمليات مشتركة بمناطق مختلفة من البلاد، وقتلت 14 مسلحا من طالبان، وجرحت 8، واعتقلت 5 آخرين.

بالتزامن مع العملية التي استهدفت مسلّحي طالبان، قتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وأصيب 7 آخرون بجروح، في انفجار قوي وقع في مدينة جلال أباد في شرق أفغانستان. ونقلت صحيفة أفغانية عن مسؤولين محليين تأكيدهم وقوع انفجار قوي، بعدما فجر انتحاري نفسه في مدينة جلال أباد بمقاطعة نانغرهار. وقال مسؤول أمني محلي، إن ما لا يقل عن 10 أشخاص قتلوا أو أصيبوا في الانفجار.

ولم تعلن أية جهة بعد بما في ذلك حركة "طالبان" مسؤوليتها عن الحادثة.

وفيما يتعلق بالشقيقة الصغرى "طالبان باكستان" فقد أعلنت الولايات المتحدة عن اعتقال قيادي رفيع في الحركة، خلال عملية عسكرية نفذتها القوات الأميركية في أفغانستان.

وأكدت نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف، خلال مؤتمر صحافي، إن "القوات الأميركية اعتقلت القيادي الإرهابي في حركة "تحريك طالبان" الباكستانية لطيف محسود خلال عملية عسكرية". وأوضحت أن "محسود قيادي رفيع في حركة طالبان الباكستانية، وكان موضع ثقة قائد الحركة حكيم الله محسود".

وأشارت إلى أن "تحريك طالبان" سبق وأعلنت عن مسؤوليتها عن محاولة تفجير "تايمز سكوير" بنيويورك في العام 2010، وتعهدت بشن هجمات على الأراضي الأميركية، كما أنها مسؤولة عن مهاجمة دبلوماسيين أميركيين في باكستان وهجماتها تسببت بمقتل عدد لا يحصى من المدنيين الباكستانيين. وذكرت هارف أنه ليست لديها معلومات إضافية عن تفاصيل العملية العسكرية أو عن مكان وزمان اعتقال محسود، وتزامن الكشف عن هذه المعلومات مع زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة الأفغانية كابول، حيث التقى حميد كرزاي للتباحث حول الأوضاع الأمنية.

ونقلت مصادر إعلامية استياء الرئيس الأفغاني من اعتقال "محسود" حيث ذكر المتحدث باسمه أمل فايزي لصحيفة "واشنطن بوست" أن "الأميركيين أخذوه بالقوة ونقلوه إلى باغرام". وأشار إلى أنه اعتقل فيما كان مع مسؤولين أفغان بطريقهم لاستجوابه عندما تدخلت القوات الأميركية وأخذته عنوة إلى قاعدة بغرام.

وقاعدة باغرام الجوية تشمل سجنا تعتقل فيه الولايات المتحدة أكثر من 60 مقاتلا أجنبيا من بين ثلاثة آلاف معتقل.

وأكد فايزي أن لطيف محسود كان قد وافق على لقاء عملاء مديرية الأمن الوطنية الأفغانية بعد أشهر من المحادثات، مشيرا إلى أن السلطات الأفغانية كانت تعتقد بأن اتصالاتها مع محسود كانت إحدى أهم العمليات التي تقوم بها القوات الأفغانية التي تتولى تدريجيا السيطرة الأمنية في البلاد. ولم يتضح على الفور ما إذا كان لطيف محسود يمت بصلة قرابة لحكيم الله محسود، الذي تولى قيادة طالبان الباكستانية في 2009.

وكان كرزاي طلب من باكستان المساعدة في ترتيب محادثات سلام بين حكومته ومتمردي طالبان خلال زيارة قام بها إلى إسلام أباد لإجراء أول محادثات له مع رئيس الوزراء المنتخب حديثا آنذاك نواز شريف.

وتربط بين طالبان أفغانستان وطالبان باكستان روابط تاريخية وجغرافية وثيقة منها أن أنصارهما ينحدرون من نفس العرق أي "الباشتون" وهم يتمركزون بالأساس على الحدود الفاصلة بين البلدين ويتبنون نفس النهج ألا وهو "تحرير أفغانستان من الغزو الأجنبي" رغم وجود فصائل داخل طالبان الباكستانية التي ترى بضرورة مهاجمة الحكومة الباكستانية إلى جانب صراعها مع حلف الناتو في أفغانستان.

5