طالبان تدق الأسفين الأخير في نعش المفاوضات مع باكستان

الأربعاء 2013/10/02
شريف رفض مطالب طالبان التي لا تتطابق مع الدستور الباكستاني قبل المفاوضات

بيشاور – تشير موجة الاعتداءات الأخيرة في شمال غرب باكستان إلى أن متمردي حركة طالبان منقسمون أو أنهم يعتزمون تشديد الضغط على الحكومة، في سيناريوهين يقودان إلى نتيجة واحدة وهي أن صنع السلام معهم سيكون صعبا بل حتى مستحيلا.

ففي الأيام العشرة الأخيرة وقعت ثلاث هجمات بالقنابل أسفرت عن مقتل أكثر من 140 شخصا في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان على بعد نحو خمسين كيلومترا من الحدود الأفغانية.

وعبر غول محمد وهو تاجر من بيشاور عن صدمته وغضبه إزاء هذا المسلسل الدامي قائلا «إن المذنبين يجب أن يشنقوا. أطرح على نفسي سؤالا بسيطا: لماذا تتحفظ الحكومة هكذا إزاء شن عملية ضد طالبان؟».

وتزامنت هذه الهجمات مع مشاركة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وبعد أن عرضت حكومته إجراء محادثات سلام مع حركة طالبان الباكستانية أبرز حركات المتمردين في البلاد.

وحركة طالبان الباكستانية التي أنشئت في 2007، هي مجموعة مسلحة أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة ونفذت مئات الهجمات في السنوات الأخيرة في هذا البلد خصوصا في المناطق القبلية شمال غرب البلاد حيث معاقلها.

لكن هذه الأعمال وبالرغم من أنها غالبا ما تؤدي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، كانت تستهدف بالدرجة الأولى قوات الأمن وسياسيين مناهضين لطالبان أو بعض رموز السلطة.

أما الهجمات الثلاث الأخيرة التي أوقعت 82 قتيلا لدى خروج مصلين مسيحيين من كنيسة، و18 قتيلا في حافلة موظفين يوم الجمعة الماضي و42 في سوق الأحد، فقد استهدفت بالدرجة الأولى السكان.

وتبنى الهجوم الأول فصيل من حركة طالبان سبق وأعلن مسؤوليته عن هجوم ملفت في يونيو قتل فيه 10 أجانب من متسلقي الجبال عند سفح نانغا بربات في الهملايا (شمال)، لكن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين الآخرين.

وقال مصدر أمني باكستاني «حتى وإن نأت حركة طالبان الباكستانية بنفسها عن هذه الهجمات فإننا نبقى على اقتناع بأن هذه المنظمة ضالعة في موجة الاعتداءات».

فلا بد في الواقع من تنظيم يتطلب تدريبا ليتمكن انتحاريان من دخول محيط كنيسة، ولوضع قنبلة في حافلة موظفين وأكثر من مئتي كلغ من المتفجرات في سوق مركزي في عاصمة خيبر بختونخوا.

وأكد هذا المصدر الأمني «أنهم يريدون تشديد الضغط على حكومات الولايات و(الحكومة) الفدرالية قبل أي محادثات سلام».

وقد رفعت حركة طالبان الباكستانية من سقف شروطها المسبقة مطالبة في آن بانسحاب الجيش من معاقلها في المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان وإطلاق سراح سجنائها، وهي مطالب تعجيزية تدل برأي بعض المحللين على أنهــا غير مستعدة للسلام.

كما تطالب أيضا بفرض تطبيق الشريعة في البلاد، وهو شرط أسرع نواز شريف إلى رفضه مؤكدا أن أي اتفاق سلام يجب أن يكون متطابقا مع الدستور الباكستاني المستوحى في جزء منه من الشريعة لكن ليس بصورة حصرية. وهكذا يمكن أن تكون حركة طالبان نفذت الاعتداءات الأخيرة دون أن تتبناها تحديدا لممارسة ضغوط على الحكومة.

لكن ثمة فرضية أخرى تبدو مقبولة وهي أن تكون فصائل محلية من طالبان قامت بهذه الهجمات لإبعاد أي إمكانية لعملية سلام بين القيادة المركزية لحركة طالبان والحكومة. وعبرت الأخيرة عن استنكارها الشديد للاعتداءات الأخيرة التي زادت أيضا من غضب الرأي العام حيال طالبان.

وأقر أحد قادة طالبان في شمال غرب باكستان بأن الحركة منقسمة حول مسائل عديدة بما فيها محادثات السلام.

وترفض فصائل طالبانية عدة في المنطقة بشدة أي عملية سلام مثل «جنود الحفصة» أو طالبان إقليمي سوات ومهمند القريبان من القاعدة وحركات سنية متعصبة معادية للغرب ومعــادية للشيعة وحتى معادية للمسيحيين.

من جهة أخرى أبعدت حركة طالبان الباكستانية القائد الطالباني في ولاية البنجاب (وسط) عصمت الله معاوية في أغسطس بسبب تعبيره عن تأييده لإجراء محادثات سلام بحسب مصادر داخلية عدة. وذكر مصدر طالباني آخر أن قوات الأمن الباكستانية تغذي الانقسامات داخل حركة التمرد. وأضاف «إنهم يريدون التحادث مع بعض الفصائل دون الأخرى. وذلك يتسبب في صراعات بين المتمردين».

و«إن كان هدف هذه الهجمات هو عرقلة محادثات السلام المقترحة فإنها حققت هدفها» على ما لفت المحلل الباكستاني رحيم الله يوسفزاي الذي لخص الأمر بقوله «لا يهم من قام بهذه العمليات، فإنها أبعدت إمكانية أي حوار سلام فيما الحكومة تفقد شيئا فشيئا الدعم الشعبي في هذا الصدد».

5