طالبان تدير ظهرها لمحادثات السلام

مراقبون يرون أن إعلان طالبان "هجوم الربيع" كان متوقعا من أجل تحسين موقعها على طاولة المفاوضات.
الجمعة 2019/04/12
عقبة جديدة

كابول - استبقت حركة طالبان اللقاء الذي من المقرر أن يجمعها بالحكومة الأفغانية، الأسبوع المقبل بهدف تبادل وجهات النظر في إطار مفاوضات السلام، بإعلان إطلاقها الجمعة هجومها السنوي لفصل الربيع.

وأكدت الحركة في بيان للمتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد نُشر على تويتر وعلى موقعها الإلكتروني، أن "واجبنا الجهادي لم ينتهِ بعد". ويشير هجوم الربيع الذي تشنّه طالبان عادة إلى بداية ما يُعتبر "فصل المعارك"، رغم أن في السنوات الأخيرة استمرّ حتى الشتاء.

ويرى مراقبون في هذا السياق أن الحركة أعلنت عن ما تسميه بـ"هجوم الربيع" في محاولة للضغط وتحسين موقعها على طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.

وكانت بدأت الولايات المتحدة في صيف العام 2018 سلسلة محادثات عدة مع متمردي طالبان لمحاولة إنهاء الحرب، وقد التقى معارضون لحكومة الرئيس أشرف غني أيضاً عناصر من طالبان في فبراير في موسكو.

ومن المقرر أن يعقد حوار بين الأطراف الأفغانية يهدف بحسب الطرفين إلى تبادل "وجهات النظر"، من 19 إلى 21 أبريل في الدوحة.

وأكد بيان طالبان أن الهجوم أُطلقت عليه هذا العام تسمية "الفتح"، مشيرا إلى أن "حتى لو أن جزءاً كبيراً من بلادنا حُرّر من العدو، فإن قوات الاحتلال الأجنبية تواصل ممارسة نفوذها العسكري والسياسي في بلدنا الإسلامي".

وأوضحت الحركة أنه "أعطيت أوامر إطلاق منسقة لعمليات الفتح في جميع أنحاء البلاد" التي ترمي "إلى القضاء على المواطنين الذي يخدمون في الصفوف العسكرية للجيش والشرطة والميليشيات والذين يستخدمهم الغزاة لأهدافهم الخاصة". في المقابل، اعتبرت وزارة الدفاع الأفغانية أن هذا الإعلان "ليس إلا دعاية".

وتعزز خطوة الحركة الشكوك بمدى التزامها بتعهداتها تجاه تفعيل مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية التي رفضت في بادئ الأمر الاجتماع بمسئوليها، ومدى جدية طالبان في المفاوضات.

وتشهد أفغانستان منذ سنين صراعا بين حركة طالبان من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى، ما تسبب في سقوط الآلاف من الضحايا من المدنيين.

Thumbnail

وتعمل الولايات المتحدة على سحب قواتها من أفغانستان بعد إجراء مباحثات سلام تلزم الحركة بوقف أنشطتها المسلحة في البلاد.

وقد أثارت خطوة الإدارة الأميركية بفتح باب المفاوضات مع الحركة المتشددة ردود أفعال رافضة لمقثل تلك الخطوة التي وصفها البعض بالخطيرة نظرا لأن الحوار الأميركي مع طالبان لا يخضع للمنطق، كما لا يجب الوثوق أو المراهنة كثيرا على حركة تنتهج نهجا متشددا وتربطها علاقات بتنظيم القاعدة.

ويشكك مسئولون أميركيون جدية طالبان في ما يتعلق بمدى التزامها مستقبلا ببعض النقاط التي طرحتها واشنطن وفي مقدّمتها وقف إطلاق النار، ومنع استخدام الإرهابيين للأراضي الأفغانية، وإجراء محادثات مع حكومة كابول.

وقال مراقبون إن دخول حركة طالبات في مفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف بالأساس إلى التخلص من القوات الأميركية التي شكلت عائقا كبيرا أمام طموحات طالبان التي تسعى إلى السيطرة الكاملة على أفغانستان.

 وأضافت المصادر ذاتها أنه بمجرد خروج آخر جندي أميركي من أفغانستان ستلتف الحركة على كل تعهداتها من أجل تأسيس حكمها الإسلامي في جميع أنحاء البلد واستخدامه كقاعدة للجماعات الجهادية العالمية.