طالبان تروج للسلام الوهمي في الدوحة وتسيل الدم في غزنة

مسلحو طالبان يفجرون سيارة ملغومة بالقرب من مجمع مديرية الأمن الوطني ما أدى إلى مقتل ثمانية من قوات الأمن وستة مدنيين.
الأحد 2019/07/07
عدد الضحايا قد يزيد

كابول - نفذت حركة طالبان هجوما على مجمع أمني في وسط أفغانستان الأحد مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ثمانية من أفراد قوات الأمن الأفغانية وستة مدنيين وإصابة أكثر من 140 بالتزامن مع اجتماع لجماعات أفغانية متنافسة في قطر لبحث إحلال السلام في البلاد.

وقال مسؤولون إن مسلحي حركة طالبان فجروا سيارة ملغومة بالقرب من مجمع مديرية الأمن الوطني في مدينة غزنة خلال ساعة الذروة الصباحية الأحد.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان في بيان "سقط العشرات من أفراد مديرية الأمن الوطني بين قتيل وجريح".

وقال مسؤولون في قطاع الصحة في غزنة إن 13 شخصا، بينهم ثمانية من أفراد مديرية الأمن الوطني، قتلوا إضافة إلى طفل. وكان هناك 27 طفلا بين المصابين المئة والأربعين.

وقال زاهر شاه نكمال، مدير إدارة الصحة في إقليم غزنة، "عدد الضحايا قد يزيد إذ أن ذلك ليس آخر تقرير عن المصابين جراء الانفجار القوي".

والانفجار الذي وقع في منطقة مزدحمة بمدينة غزنة هو أحدث هجوم في موجة هجمات شبه يومية تشنها حركة طالبان التي تسيطر الآن على نصف أفغانستان وتواصل تكثيف الهجمات على القوات الأفغانية رغم الجهود المتزايدة لإبرام اتفاق سلام لإنهاء الحرب الدائرة منذ 18 عاما.

وجاء الهجوم  في وقت يجري فيه بدأ المسؤولين السياسيين الأفغان في قطر الأحد محادثات مع طالبان، في محاولة جديدة لتحقيق اختراق سياسي بينما تسعى الولايات المتحدة لإبرام اتفاق مع الحركة المتمردة في غضون ثلاثة أشهر لإنهاء 18 عاما من الحرب.

ويجري متمرّدو طالبان محادثات منفصلة في الدوحة مع المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان لبحث سبل التوصل لاتفاق يتيح انسحاب القوات الأميركية مقابل عدد من الضمانات. وقالت واشنطن إنها تسعى للتوصل إلى اتفاق لبدء سحب الجنود قبل سبتمبر، موعد الانتخابات الأفغانية التي قد تشكل عامل فوضى.

وانطلقت المحادثات الأفغانية في فندق فخم في الدوحة وسط إجراءات أمنية مشدّدة.

وترك المشاركون وعددهم نحو 70، هواتفهم النقالة عند مدخل باب القاعة، ثم جلسوا في المقاعد المخصّصة لهم حول طاولة مستديرة قبالة شاشة عرض كبيرة وممثلين عن قطر وألمانيا اللتين ترعيان هذه المحادثات.

هل تحقق المفاوضات اختراقة في ظل تعقيدات الوضع الأمني
هل تحقق المفاوضات اختراقة في ظل تعقيدات الوضع الأمني

وقال المبعوث الألماني إلى أفغانستان ماركوس بوتسل في افتتاح المحادثات "يجتمع اليوم حول هذه الطاولة عدد من ألمع العقول الذين يمثلون شرائح كبيرة في المجتمع الأفغاني".

وأضاف "أمامكم فرصة فريدة (...) لإيجاد طرق لتحويل المواجهة العنيفة إلى نقاش سلمي".

ويأتي اللقاء بين الأطراف الأفغانية بعد محادثات مباشرة بين طالبان والولايات المتحدة استمرت ستة أيام قبل أن تعلّق بغية السماح بعقد المحادثات الأفغانية التي تستمر يومين.

وستتواصل المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة الثلاثاء.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد أكّد السبت أن الجولة السابعة من محادثات السلام التي تجريها الولايات المتحدة مع حركة طالبان هي "الأكثر إنتاجية" حتى الآن.

وأوضح خليل زاد "للمرة الأولى يمكنني القول إننا أجرينا نقاشات معمّقة، مفاوضات، وأحرزنا تقدّما في النقاط الأربع"، وهي "الارهاب" وانسحاب القوات الأجنبية والمفاوضات الأفغانية الداخلية ووقف إطلاق النار.

وأعرب المتحدث باسم طالبان في قطر سهيل شاهين عن ارتياح الحركة للمحادثات الجارية مع الولايات المتحدة.

وكتب على تويتر "نحن مسرورون بالتقدم الذي أحرز ونأمل أن يتم إنجاز العمل المتبقي. لم نواجه أي عراقيل حتى الآن".

وتشارك الأحد والإثنين في المحادثات الأفغانية شخصيات نافذة، بينها سياسيون ونساء.

وترفض طالبان التفاوض مع حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وتؤكد الحركة أن محاوريها سيشاركون في الاجتماع "بصفتهم الشخصية".

والولايات المتحدة ليست ممثّلة في المحادثات، التي أكد خليل زاد أنها لن تجري "وفقا لشروط طالبان".

غير أن استبعاد الحكومة الافغانية التي تعتبرها الحركة المسلحة "دمية" في يد الولايات المتحدة، من المحادثات، يجعل من الصعب تحديد النتائج الملموسة التي يمكن أن تثمر عنها.

واجتماع الأحد هو ثالث لقاء من هذا النوع بين طالبان وسياسيين أفغان عقب قمتين مماثلتين في موسكو في أيار/مايو وشباط/فبراير الماضيين.

واعتبر اللقاء الأول اختراقا تاريخيا. وفي مشاهد استثنائية استمع مسؤولو طالبان لنساء تحدثن في اجتماع موسكو، وهو الأمر الذي لم يكن يمكن تصوره إبان حكم طالبان الذي أطاحت به القوات التي تقودها الولايات المتحدة في 2001.

وطرحت طالبان أيضا رؤيتها على الحاضرين أمام عدسات التلفزيون في مشهد نادر.

يفترض أن يتضمن الاتفاق مع طالبان نقطتين رئيسيتين هما الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتعهد الحركة بعدم توفير قاعدة لإرهابيين، وهو ما قالت الولايات المتحدة أنّه أحد أسباب الاجتياح الأميركي قبل 18 عاما.

وتبقى العديد من القضايا عالقة مثل حقوق المرأة، وتشارك القوة مع طالبان، ودور القوى الإقليمية بما في ذلك الهند وباكستان ومستقبل حكومة أشرف غني.