طالبان تريد استئناف التفاوض مع واشنطن

حركة طالبان، التي لا تعترف بالسلطة في كابول، تحاول استئناف التفاوض مع واشنطن عبر تقديم مجموعة من التنازلات في الداخل توحي بأنها منفتحة على ضروريات المرحلة.
الاثنين 2019/09/16
تصاعد في حدة اللهجة بين ترامب والمتمردين

كابول- سمحت حركة طالبان مجددا الأحد للجنة الدولية للصليب الأحمر بالعمل في أفغانستان بعدما “منعتها” من ممارسة مهامها في أبريل الماضي، فيما تأتي الخطوة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف توقيع اتفاق سلام كان وشيكا مع الحركة المتمردة.

ويرى مراقبون أن الحركة المتمردة، التي لا تعترف بالسلطة في كابول، تحاول استئناف التفاوض مع واشنطن عبر تقديم مجموعة من التنازلات في الداخل توحي بأنها منفتحة على ضروريات المرحلة.

وأعلنت طالبان التي تسيطر فعليا على مناطق واسعة في البلاد أن “الإمارة الإسلامية تعيد العمل بالضمانات الأمنية الممنوحة للجنة الدولية للصليب الأحمر وتأمر كل المجاهدين بالاهتمام بأمن موظفي وتجهيزات المنظمة”.

وكانت اللجنة علقت عملياتها في أبريل الماضي وخصوصا زيارات السجناء والعناية بالجرحى، عندما سحب المتمردون ضماناتهم الأمنية لها وكذلك تلك الممنوحة لمنظمة الصحة العالمية.

 وأعلن رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان خوان بدرو شيرر في تغريدة أنّ “المباحثات أتاحت لنا إعادة بناء تفاهم متبادل حول الوضع الإنساني في أفغانستان ونشاط اللجنة وحول استكمال عملنا الإنساني المحايد وغير المنحاز في البلاد”.

وتلقى حوالي 140 ألف شخص العلاج في أحد مراكز إعادة التأهيل السبعة التابعة للصليب الأحمر في أفغانستان خلال العام الماضي، وفقاً للمنظمة. وكانت طالبان “منعت” أيضاً نشاطات اللجنة في أغسطس 2018 ثم سمحت لها بالعمل مجددا في أكتوبر الماضي.

وتسيطر طالبان أو تنازع السلطات على السيطرة على حوالي نصف أفغانستان. وفي بيانها، قالت الحركة الإسلامية إن “الطرفين اتفقا على العودة إلى الاتفاق المبدئي حول الضمانات الأمنية إلى جانب التزامات جديدة بمساعدة إنسانية”.

غراف

وتأتي هذه المبادرة من طالبان بعد أسبوع على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المحادثات مع المتمردين حول انسحاب للقوات الأميركية من أفغانستان. وتبع القرار تصاعداً في حدة اللهجة بين الرئيس الأميركي والمتمردين، إذ حذّر ترامب من أنّ بلاده “ستواصل” ضرب أعدائها، فيما صدرت عن الحركة تصريحات على غرار أنّ “أفغانستان ستكون مقبرة الإمبراطوريات”.

ويتوقع المراقبون تصاعدا للعنف مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 28 سبتمبر، حيث توعدت الحركة باستهدافها.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات الرئاسة الأفغانية، في 28 من سبتمبر الجاري، ويتنافس فيها 18 شخصية، من أبرزها الرئيس الحالي محمد أشرف غني، والرئيس التنفيذي عبدالله عبدالله، إضافة إلى زعيم الحزب الإسلامي رئيس الوزراء الأسبق قلب الدين حكمتيار، ومستشار الأمن القومي السابق محمد حنيف أتمر.

وقال قلب الدين حكمتيار إن الوضع الأمني في البلاد يزداد سوءا يوما بعد يوم، وإن 300 رجل أمن يقتلون يوميا في أفغانستان. وأضاف في كلمة أمام حشد جماهيري بالعاصمة كابول، أن البطالة والفقر ازدادا في البلاد خلال عهد الحكومة الحالية.

وأشار إلى أن الإدارة الحالية فشلت في إيجاد حل للأزمة المستمرة في البلاد، مضيفا “كل يوم يموت 300 رجل أمن من عناصر الجيش والشرطة في البلاد، لكن الحكومة لا تزال تسعى لوقف محادثات السلام”. وأردف أن الحكومة الحالية تعمل جاهدة لوقف كل حركة أو شعار للسلام بهدف الحفاظ على الوضع الراهن.

والسبت، قال مسؤولون في حركة طالبان إن الحركة أرسلت وفدا إلى روسيا لبحث إمكانات انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بعد انهيار المحادثات مع الولايات المتحدة هذا الشهر.وتتطلع طالبان إلى تعزيز الدعم الإقليمي لها عبر زيارات خارجية من المقرر أن تشمل أيضا الصين وإيران ودولا في وسط آسيا.

5