طالبان تستخدم طائرات مسيرة في مواجهة القوات الأفغانية

حركة طالبان بدأت باستخدام طائرات دون طيار مزودة بكاميرات يمكن لأي شخص شراؤها من السوق تقوم بتعديلها لتصبح قادرة على إلقاء قنابل.
الأربعاء 2020/11/25
سلام تحت القصف

كابول- غيرت حركة طالبان تكتيكاتها الهجومية على القوات الأفغانية بعد أن رصد المسؤولون الأفغان اعتمادها على الطائرات المسيرة في شن هجماتها، ما يفاقم الضغوط على محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين كابول والمتمردين.

وقال رئيس المخابرات الأفغاني أمام البرلمان الاثنين إن حركة طالبان بدأت مؤخرا باستخدام طائرات مسيرة بسيطة لقصف مواقع القوات الحكومية الأفغانية. وأضاف أحمد ضياء سراج رئيس مديرية الأمن الوطني ردا على أسئلة النواب “في بعض الحالات، استخدمت طالبان طائرات دون طيار. لقد استخدموها في ولايتي باكتيا (شرق) وقندز (شمال)، لكن ليس هناك الكثير منها”.

وأكد سراج أن المتمردين يستخدمون “طائرات دون طيار مزودة كاميرات” يمكن لأي شخص شراؤها من السوق، ثم يتم تعديلها لتصبح قادرة على إلقاء قنابل، مشيرا إلى أن مديرية الأمن الوطني تريد حظر استيرادها إلى أفغانستان. وفي أواخر أكتوبر، أفادت وسائل الإعلام أن طائرات دون طيار استُخدمت في قصف منزل حاكم ولاية قندز.

وإذا كانت هذه التقنية جديدة بالنسبة لطالبان، فقد استخدم تنظيم الدولة الإسلامية طائرات يتم التحكم فيها عن بعد وطائرات دون طيار للهواة كسلاح حرب في العراق وسوريا في عام 2016. وينشط تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان منذ عام 2015، حيث ينفذ عمليات دامية في كثير من الأحيان.

إذا كانت هذه التقنية جديدة بالنسبة إلى طالبان، فقد استخدمها داعش كسلاح حرب في العراق وسوريا في 2016
إذا كانت هذه التقنية جديدة بالنسبة إلى طالبان، فقد استخدمها داعش كسلاح حرب في العراق وسوريا في 2016

وأعلنت الجماعة المتطرفة مسؤوليتها عن عدة هجمات في العاصمة كابول في الأسابيع الأخيرة استهدفت مركزا تعليميا في أكتوبر (24 قتيلا) وجامعة كابول مطلع نوفمبر (22 قتيلا) كما أطلقت صواريخ السبت (10 قتلى). وحمل المسؤولون الحكوميون الأفغان طالبان أو حلفاءهم مسؤولية هذه الهجمات، لكنهم نفوا ذلك.

ويفسر مراقبون تكثيف طالبان لهجماتها على القوات الحكومية رغم اتفاق السلام مع واشنطن ومفاوضات مع الحكومة الأفغانية، برغبة الحركة في تقوية موقفها التفاوضي من جهة ولإبقاء كابول تحت الضغط من جهة ثانية.

وتصاعد العنف في أنحاء البلاد في الأشهر الأخيرة على الرغم من المحادثات الجارية بين كابول والمتمردين منذ 12 سبتمبر في الدوحة، حيث سُجل تقدم بطيء. ولم تظهر مؤشرات على إحراز تقدم في المفاوضات، غير أنّ مصادر عدة قالت إن الجانبين تمكنا على ما يبدو من تسوية واحدة من نقاط الخلاف الأساسية تتعلق بقواعد المفاوضات.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها ستسحب حوالي 2000 جندي من أفغانستان بحلول منتصف يناير، لتسريع الجدول الزمني المحدد في اتفاق تم توقيعه في فبراير في الدوحة بين واشنطن وطالبان، ينص على سحب كل القوات بحلول منتصف عام 2021.

وانتقد سكان في كابول انسحاب جزء من القوات الأميركية بحلول 15 يناير خشية أن يشجع ذلك طالبان على إطلاق موجة جديدة من المعارك. ولطالما كان المدنيون الأفغان الضحايا الرئيسيين للصراع. كما تخشى السلطات في كابول أن تتشدد طالبان في مواقفها في المفاوضات، خصوصا حيال القضايا الرئيسية مثل حقوق المرأة.

ووعد الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب بوضع حد “لحروب الولايات المتحدة التي لا نهاية لها” في الخارج، بما في ذلك التدخل في أفغانستان وهو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، وبدأ بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

لكنّ حلفاء واشنطن الأوروبيين، وكذلك بعض الجمهوريين، أعربوا عن قلقهم بشأن هذا الانسحاب الذي يعتبره الكثيرون سابقا لأوانه. ويرغب الرئيس المنتخب جو بايدن أيضا في إنهاء الحرب في أفغانستان، في قضية نادرة يبدو متفقا مع ترامب بشأنها.

وفي مؤشر على بقاء هذه القضية قيد البحث رغم الانسحاب، تطالب العديد من الأصوات الرئيس الديمقراطي بايدن بإبقاء المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد في منصبه. وسقط 2400 جندي أميركي في النزاع في أفغانستان منذ العام 2001 والذي كلف الولايات المتحدة أكثر من ألف مليار دولار.

5