طالبان تستعرض قوتها بتوجيه ضربة جديدة للقوات الأفغانية

متشددون من طالبان يقتحمون قاعدة عسكرية أفغانية ويقتلون ويأسرون عشرات الجنود بعد أيام من شنهم هجوما عنيفا على مدينة غزنة.
الأربعاء 2018/08/15
عجز أمني في التصدي لعناصر طالبان

مزار شريف (أفغانستان)- سيطر مقاتلو حركة طالبان على قاعدة عسكرية في شمال أفغانستان، في هجوم أدى إلى مقتل 14 جنديا وسط مخاوف من أسر عشرات آخرين، في ما يعد ضربة موجعة لقوات الأمن المنشغلة في محاربة المتمردين في غزنة في شرق البلاد.

وتأتي سيطرة طالبان على القاعدة في غورماش في ولاية فرياب بعد أيام من شنّهم هجوما عنيفا ليل الخميس على مدينة غزنة في جنوب شرق البلاد، على مسافة نحو ساعتين من العاصمة كابول.

وسقطت القاعدة بعد ايام من المعارك بحسب ما أعلن الثلاثاء المتحدث باسم الجيش حنيف رضائي، مشيرا إلى أن مئة جندي كانوا في القاعدة عند الهجوم الذي بدأ الأحد.

وقال رضائي "إنها لمأساة أن تسقط القاعدة بيد العدو. لقد قُتل عدد من الجنود ووقع بعضهم في الأسر وفر آخرون إلى التلال القريبة". وأعلن النائب عن فرياب هاشم عتاق مقتل 14 جنديا وأسر نحو 40 آخرين في القاعدة التي تُعرف باسم "شينايا".

وأعلن رئيس المجلس المحلي في فرياب طاهر رحماني أن القاعدة وقعت بيد طالبان بعد أن توسّل الجنود من أجل إرسال تعزيزات ودعم جوي من كابول، لكن مطالبهم لم تلبَّ، وأضاف "كانوا منهمكين بغزنة".

وتعاني القوات الأفغانية، التي أنهكتها الهجمات الدامية وحالات الفرار وترك الخدمة، في التصدي للمتمردين منذ انهاء قوات الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة مهمتها القتالية في البلاد نهاية 2014.

هجوم تكتيكي

غراف

أعلن مسؤولون أن مدينة غزنة لا تزال تحت سيطرة الحكومة لكن يبدو أن المتمردين تمركزوا فيها الثلاثاء، بحسب سكان قالوا إن مقاتلي طالبان يشعلون النار في المباني ويقتلون المدنيين ويطلقون النار على قوات الأمن.

الهجوم على غزنة هو أعنف هجوم تكتيكي تنفذه طالبان منذ هدنة غير مسبوقة شهدها شهر يونيو، تم بموجبها تعليق القتال بين طالبان والقوات الأفغانية، وسط ترحيب أبناء البلد الذين انهكتهم المعارك.

ويقول محللون إن المتمردين قد يسعون إلى استعراض قواهم مع تعرضهم لمزيد من الضغوط لإجراء مفاوضات مع الحكومة.

ويتعاظم الخوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزنة حيث تواجه القوات الأفغانية مدعومة من الطيران الأميركي صعوبة في صد مقاتلي طالبان في اليوم الخامس من المعارك.

وذكرت الأمم المتحدة أن تقارير غير مؤكدة تفيد بمقتل أكثر من 100 مدني، كما أن السكان يواجهون خطر الوقوع ضحية عرضية للغارات الجوية الأميركية.

وقال النائب عن غزنة شاه غول رضائي الثلاثاء إن قوات الأمن نجحت في تمشيط أجزاء من المدينة، ولكن في أحياء أخرى "تمركز مقاتلو طالبان في مبان مرتفعة يطلقون منها النار على قوات الأمن".

مدينة أشباح

القوات الأفغانية أنهكتها الهجمات الدامية وحالات الفرار وترك الخدمة
القوات الأفغانية أنهكتها الهجمات الدامية وحالات الفرار وترك الخدمة

لا تزال شبكة الاتصالات تعاني من انقطاع واسع النطاق، ما يصعّب مهمة التحقق من المعلومات. وقال سيد ضيا وهو من سكان المدينة إن "غزنة أصبحت الآن مدينة أشباح. طالبان ينتقلون من منزل إلى منزل بحثاً عن مسؤولون حكوميين أو أقربائهم لقتلهم. كل من يستطيع الفرار يهرب".

وقال آخر في المدينة إن طالبان يقتلون المدنيين الذين يرفضون مساعدتهم. وقال شاهد "رأيت شاحنتين محملتين بالنعوش تتجهان إلى مقبرة المدينة. بدا أنهم جميعهم مدنيون".

وأضاف أن "الدخان يلف المدينة. إنهم يشعلون النار في كل مكان يصلونه" في حين تعرضت المتاجر للنهب ويتعذر توفير مياه الشرب والطعام.

وأفاد تقرير من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن "المعارك أدت حتى الآن وفق بعض التقارير إلى سقوط ما بين 110 و150 ضحية بين المدنيين. ولا يزال ينبغي التثبت من هذه الأرقام".

وحذر التقرير من أن الأنباء عن اختباء طالبان في منازل الأهالي والمتاجر "عزز مخاطر سقوط الضحايا المدنيين من جراء الرد العسكري الجوي". واضاف أن القنابل المزروعة على الطريق المتجهة إلى الشمال والجنوب من المدينة "حرمت المدنيين من طريق آمن للفرار من المعارك".

وقال وزير الدفاع الأفغاني الاثنين إن 100 على الأقل من قوات الأمن قتلوا في المعارك، في حين قدر عدد القتلى المدنيين بما بين 20 و30 شخصا. تقع غزنة على الطريق السريع بين كابول وقندهار وتعد بوابة تؤدي إلى معاقل طالبان في الجنوب.