طالبان تستهدف مجمعا تابعا للقوات الدولية

السبت 2013/10/19
هل يتمكن الجيش الأفغاني من ملء الفراغ المنتظر

قالت مصادر أمنية إن مجمعا دوليا في شرق العاصمة الأفغانية كابول تعرض الجمعة لتفجير بسيارة ملغومة أعقبه إطلاق رصاص كثيف.

وتمّ استهداف المجمع وهو القرية الخضراء أي مكان إقامة للمتعاقدين العسكريين والموظفين الدوليين التابعين لقوة المساعدة الدولية (إيساف).

وقال مسؤول بالشرطة «في البداية وقع انفجار أمام القرية الخضراء دمر سيارتين أو ثلاث سيارات تخص القوات الدولية وبعد ذلك دخل عدد من المسلحين المجمع واشتبكوا مع قوات أفغانية».

وتعرض المجمع لهجوم مماثل العام الماضي أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة حوالي 20 آخرين.

وقد أكدّ المتحدث باسم وزارة الداخلية صدّيق صدّيقي وقوع الحادث. مشيراً إلى أن المنطقة التي وقع فيها تضم أيضاً مبنى الجمارك في القطاع التاسع من العاصمة على مقربة من المطار. هذا وقد أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم وقالت: «إن عشرات من الأعداء المحليين والأجانب قد قتلوا».

يأتي هذا الهجوم تزامنا مع استعداد القوات الدولية للإنسحاب من أفغانستان قبل موفى العام القادم.

ويرى مراقبون للوضع في أفغانستان أن القوات الأميركية والدولية قد فشلت في تحقيق الأمن بالرغم من توفر عدد كبير من الجيوش المنتشرة في أنحاء متفرقة من البلاد إضافة إلى التجهيزات المتطورة مثل الطائرات دون طيار والترسانة العسكرية لحلف شمال الأطلسي. ووقع هجوم كابول بعد أقل من يوم واحد على مقتل ثلاثة عناصر من الشرطة الأفغانية، بانفجار عبوة ناسفة مزروعة بجانب طريق في ولاية باغلان بشرق البلاد. وأعلن المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، مسؤولية الحركة عن التفجير.

وتجدر الإشارة كذلك إلى إغلاق مقر السفارة الألمانية في العاصمة الأفغانية كابول بصورة مؤقتة بسبب تحذيرات من استهدافها بعمل إرهابي حسب ما صرّح به وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير.

هذه المؤشرات الأمنية الأخيرة يراها متابعون بمثابة الدليل القاطع على قدرة القوات الأفغانية على مواجهة التحديات بعد انسحاب الأميركيين. وفي سياق متصّل يستعد وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل لمناقشة اتفاق يتيح للجيش الإميركي استعمال قواعد جوية واقعة بالقرب من البحر الأسود لنقل جنوده من أفغانستان، مع نظيره الروماني كونيليو دوبريتوي.

وسيتيح هذا الاتفاق للولايات المتحدة التي ستسحب القسم الأكبر من قواتها من أفغانستان قبل نهاية العام 2014، حل مشاكلها اللوجستية الكبيرة.

وقال مصدر في البنتاغون فضل عدم الكشف عن هويته «نعمل حاليا على إنهاء التفاصيل الأخيرة». مضيفا أن العمل اللوجستي للانسحاب الأميركي من أفغانستان «معقد بشكل لا يتصوره عقل».

ولا يزال ينتشر في أفغانستان حوالي 51 ألف جندي أميركي وسيتم نقل القسم الأكبر منهم وكذلك المعدات الثقيلة من هذا البلد إلى الولايات المتحدة قبل نهاية 2014.

وتسعى السلطات الأميركية إلى الحصول على اتفاق يحدد الوجود الأميركي على الأراضي الأفغانية بعد الانسحاب منها، ويضمن عدم محاسبة الجنود الأميركيين أمام القضاء الأفغاني.

ويشكك مراقبون في قدرة القوات الأفغانية على تسلم الملف الأمني بعد الانسحاب المرتقب. في حين يذّكر آخرون بالسيناريو العراقي وانتشار الفوضى وعمليات التفجير بشكل يومي في مختلف المحافظات العراقية رغم التطمينات الغربية بأن بغداد قادرة على حفظ الأمن.

وتسود مخاوف في كابول عشية الانسحاب من إمكانية عودة البلد إلى المربّع الأوّل قبل أكثر من عقد من الزمن حيث شهدت تلك الفترة الميليشيات وطغت على الساحة مشاهد الإرهاب.

5