طالبان تضع شروطا قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع كابول

إطلاق عدد من السجناء لم تعلن أسماءهم ورفع اسمها من قائمة سوداء تابعة للأمم المتحدة تجمد أصولها ورفع حظر السفر المفروض على قادتها والاعتراف رسميا بمكتب سياسي لها أبرز مطالب حركة طالبان الأفغانية قبل الدخول في مفاوضات مع كابول.
الاثنين 2016/01/25
الحكومة الأفغانية تحرج حركة طالبان بمزيد من الاعتقالات

كابول - طالبت حركة طالبان من جديد، الأحد، بإنهاء “الاحتلال” الأجنبي لأفغانستان وشطب عدد من كوادرها من “اللوائح السوداء” ضمن قائمة شروط مسبقة، لاستئناف مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية التي تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 15 عاما في أفغانستان.

وصعدت طالبان حملتها العام الماضي للإطاحة بالحكومة الأفغانية التي تكافح منذ انسحاب معظم القوات الأجنبية من البلاد في نهاية عام 2014.

وتطلب الحركة الإفراج عن عدد من السجناء لم تعلن أسماءهم ورفع اسمها من قائمة سوداء تابعة للأمم المتحدة تجمد أصولها ورفع حظر السفر المفروض على قادتها والاعتراف رسميا بمكتب سياسي لها.

وقالت طالبان في بيان إن هذه “من بين خطوات أولية لازمة من أجل السلام، ودونها لن يكون إحراز تقدم تجاه السلام ممكنا”.

وتأتي المطالب بعد يوم من لقاء بين ممثلين عن طالبان ومسؤولين أفغان سابقين في قطر خلال مؤتمر لإنهاء الحرب تحت رعاية منظمة مؤتمر باجواش للعلوم والشؤون الدولية الفائزة بجائزة نوبل للسلام.

ولم ترسل الحكومة الأفغانية أي مندوب إلى الدوحة لكنها تشارك في اجتماعات رباعية مع الولايات المتحدة وباكستان والصين تهدف إلى إحياء محادثات السلام مع المتمردين.

وعقد اجتماع أول قبل أسبوعين في باكستان، ثم جرت جولة ثانية في كابول الإثنين الماضي دون أن تحقق أي تقدم يذكر.واتفق الأفغان والأميركيون والباكستانيون والصينيون على الاجتماع مجددا في السادس من فبراير في إسلام آباد.

الانشقاقات في صفوف حركة طالبان أجلت المحادثات مع الحكومة الأفغانية لأكثر من مرة

وقال وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني إن “الشعب الأفغاني لن يقبل بعملية سلام طويلة دون أن تعطي أي نتيجة”.

وأوضح رباني أنّ تأخّر حركة طالبان في الرد على مطالب الحكومة الأفغانية بالجلوس على طاولة الحوار، سيؤدي إلى عزلتهم عن الشعب الأفغاني بشكل أكبر، منوهاً في الوقت ذاته إلى أنّ الشعب الأفغاني يرغب في تحقيق السلام بالبلاد.

وأضاف “باسم شعب وحكومة أفغانستان، أحث كل فصائل أفغانستان على قبول رسالتنا للسلام وأن تجلس إلى طاولة المفاوضات لحل خلافاتنا سياسيا”.

والمحادثات النادرة خطوة تجاه بدء عملية سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ 15 عاما وأسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى الأفغان منذ أن أطاحت عملية عسكرية بقيادة الولايات المتحدة بطالبان من السلطة عام 2001.

وكانت أول محادثات سلام رسمية مع طالبان منذ بدء الحرب انهارت العام الماضي بعد أن أعلنت الحركة وفاة مؤسسها الملا عمر -الذي وافق على إجراء المحادثات- قبل عامين الأمر الذي أثار حالة من الفوضى في صفوف طالبان.

وأدى تعيين الملا اختار منصور مساعد الملا عمر خلفا له إلى نشوب خلافات بين زعماء الحرب وحتى إلى انشقاقات.

أبرز مطالب حركة طالبان
◄ إنهاء "الاحتلال الأجنبي"

◄ الإفراج عن سجناء

◄ رفع اسمها من قائمة أميركية سوداء

◄ رفع حظر السفر عن قادة الحركة

◄ الاعتراف بمكتب سياسي للحركة

وظهرت الخلافات إلى العلن عندما انشق فصيل يقوده الملا محمد رسول أواخر العام الماضي. وفي ديسمبر، أصيب الملا منصور بجروح خلال تبادل إطلاق نار نجم عن خلاف بين قادة في باكستان.

ورغم جهود استئناف المحادثات صعدت حركة طالبان حملتها العنيفة منذ بداية العام في أفغانستان ونفذت هجمات انتحارية وسيطرت على أراض بإقليم هلمند.

ويرى متابعون للشأت الأفغاني أن تكثيف المعارك على ارتباط بسعي المتمردين للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من المناطق قبل بدء المفاوضات، من أجل الحصول على تنازلات أكبر. ولمواجهة متمردي طالبان لم يعد بإمكان قوات الجيش والشرطة الاعتماد على القوات الأجنبية في حلف شمال الأطلسي على الأرض منذ ديسمبر 2014 وانتهاء المهمة القتالية للحلف الأطلسي.

وتعصف مثل هذه الأحداث بآمال إطلاق عملية سلام في البلاد تأمل القوى الدولية عبرها في إنهاء حرب دامية على مدى السنوات الماضية.

وبحسب تقارير إعلامية فإن القوى الدولية تبذل مساع حثيثة لاستمالة حركة طالبان والتحالف معها ضد داعش، في ظل اعتقاد دولي بأن الحركة هي أفضل “سلاح” يمكن الاعتماد عليه في محاربة التنظيم.

وقالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية في تقرير لها هذا الشهر، إن حركة طالبان تلقى قبولا متزايدا على الساحة الدولية، لا سيما من قبل روسيا والصين وإيران.

وكانت مصادر روسية قالت في ديسمبر الماضي إن موسكو تتعاون مع الحركة حول تبادل المعلومات حول داعش، لكن طالبان نفت ذلك بقوة، وهو ما دفع البعض إلى ترجيح أن هناك “تحالفا” سريا بين الطرفين بالفعل.

ويرى محللون أن رغبة الروس في التحالف مع طالبان، تعود إلى إدراكهم بأن الحركة تمثل أفضل الأطراف على الإطلاق في مواجهة داعش، وأن المقاتلين الأفغان المحليين عندهم كفاءة قتالية عالية خبرتها روسيا خلال صراعها الطويل معهم أثناء تواجد قواتها في أفغانستان على مدى عقد كامل في سبعينات القرن الماضي.

أما بخصوص حاجة الصين وإيران للتقارب مع طالبان، فيعتقد الخبير كيم سيبوغتا، أن الصين تشعر بالتوجس لارتباط داعش بحركة تحرير تركستان الشرقية، كما تتخوف إيران من وجود مسلحين مرتبطين بداعش قرب حدودها.

5