طالبان تلحق بداعش في الحرب على الانترنت

تعمل أغلب الحركات الجهادية في السنوات الأخيرة على احتلال مواقع لها في العالم الافتراضي بالتوازي مع العالم المادي، وقد تمكنت تلك الحركات الإرهابية فعلا من تحقيق أهدافها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمحامل الدعائية للمواقع العالمية، مثلما يحدث الأمر مع تنظيم داعش. وقد انخرطت مؤخرا حركة طالبان الإسلامية المتشددة في حرب المواقع على الإنترنت، رغم تشدد موقف الحركة من كل وسائل الإعلام، الأمر الذي يطرح عددا من التساؤلات.
الجمعة 2016/04/08
اختصاص رشاش وليس أندرويد

نيويورك - كيف تمّكنت طالبان من الوصول إلى صنع تطبيق دعائي على موقع غوغل؟ وكيف غيّرت هذه الحركة التي كانت تحرق آلات التلفاز في أفغانستان وتعاقب من يستعملها بدعوى أنها حرام من موقفها تجاه التكنولوجيا والدعاية؟ وهل يؤشر ذلك على تغير في التكتيك والعقلية داخل الحركة لكسب المزيد من المؤيدين؟ هي أسئلة تصب كلها في زاوية الرؤية الجديدة التي أضحت تتبناها حركة طالبان في الفترة الأخيرة تجاه وسائل التواصل الاجتماعي وتعديل نظرتها نحو العالم الافتراضي بشكل عام.

فقد أزالت شركة غوغل من متجر “غوغل بلاي” تطبيقا طورته طالبان للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية العاملة بنظام التشغيل أندرويد، والذي صمم لنشر الدعاية الخاصة بالجماعة الأفغانية المسلحة.

وقد أثار خبر الإزالة لدى العديد من المراقبين تساؤلات حول سماح طالبان لنفسها باستعمال أدوات الدعاية التي تستعملها حركات جهادية أخرى لتأمين إيصال رسائلها إلى الجمهور، الأمر الذي طرح تساؤلات حول كيفية الوصول إلى هذا المستوى من التفكير لحركة معروفة بتشددها وتقليديتها ومحاربتها لكل شكل من أشكال التطور والتكنولوجيا.

التطبيق، الذي أطلق عليه اسم الإمارة، يعرض أخبارا وبيانات وأشرطة فيديو خاصة بطالبان، وقد تم اكتشافه الأسبوع الماضي من قبل شركة سيت إنتل غروب الأميركية المتخصصة في شؤون الجماعات الجهادية.

وقد أكد خبراء من الشركة أن عددا من كوادر طالبان الجدد هم من الشباب ولهم القدرة على التأقلم مع وسائل التواصل الحديثة للمزيد من التوسع وكسب الشعبية داخل فئة واسعة من المجتمع الأفغاني والباكستاني.

التنافس بين التنظيمين وصل إلى حدّ قطع طالبان مع أسلوبها القديم الذي كان يرتكز إلى القتال المسلح والعمليات الإرهابية فقط، والبدء في تكتيك جديد وهو الدعاية لنفسها
وأكد فواز جرجس الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن “طالبان تفطنت إلى أن أسلوب داعش في الدعاية واستعمال وسائل التواصل الحديثة هو أسلوب ناجع، وبذلك قررت الحركة أن تدخل مضمار المواقع الإلكترونية وأن تفتك لها مكانة بين الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى”.

ويتوازى تحليل جرجس مع تواتر التقارير حول وجود فرع لتنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في منطقة أفغانستان وباكستان ودول أخرى (تنظيم خرسان)، الأمر الذي يؤكد فكرة أن التنافس بين التنظيمين وصل إلى حدّ قطع طالبان مع أسلوبها القديم الذي كان يرتكز إلى القتال المسلح والعمليات الإرهابية فقط، والبدء في تكتيك جديد وهو الدعاية لنفسها ولتلك العمليات عبر وسائل التواصل الحديثة.

وبرّرت غوغل قرار إزالة التطبيق بأنه ينتهك قواعدها المتعلقة بخطاب الكراهية، والذي يقول “نحن لا نسمح بالتطبيقات التي تحرّض على مجموعات من الناس على أساس العرق أو الدين أو الإعاقة أو الجنس أو العمر أو الجنسية أو الحالة العسكرية أو الميولات الجنسية أو الهوية الجنسية”.

وقال متحدث باسم طالبان لوكالة “بلومبرج” الإخبارية ومقرها نيويورك، إن التطبيق “جزء من جهودنا التقنية المتقدمة لكسب المزيد من الجمهور العالمي”، لكنه قال أيضا إنه أُزيل بسبب مشكلات فنية، نافيا أن يكون لغوغل دور في إزالته، لكن ذلك لم يكن سوى من باب الدعاية والتغطية على عملية الإزالة، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمال إعادة الكرة مرة أخرى في شكل أكثر مقاومة لعمليات المنع والإزالة.

يؤشر التغير المتعلق بسياسة حركة طالبان الإسلامية المتشددة نحو وسائل التواصل الاجتماعي على تغيرات أخرى بدأت منذ فترة تتشكل في البنية التنظيمية للحركة واستراتيجياتها الدبلوماسية خارجيا، خاصة بعد افتتاح طالبان مكتبا لها في العاصمة القطرية الدوحة يمثل نقطة الربط بين الحركة والقوى الدولية.

13