طالبان تواجه تحدي وقف الانقسامات داخل صفوفها

الخلافات المتنامية تهدد حكم طالبان التي تجد نفسها مرغمة على إيجاد حلول سريعة لبلد يقف على شفير الخراب وسط عدم اعتراف دولي بحكمها.
السبت 2021/09/18
تماسك في الظاهر يُخفي انقسامات داخلية

لا تقتصر التحديات التي باتت تواجه حركة طالبان المتشددة بعد سيطرتها على الحكم في أفغانستان على الاقتصاد والأمن، بل تشمل وأد الخلافات التي ظهرت إلى العلن مؤخرا، فالحركة التي تدير اليوم بلدا يواجه شبح الانهيار تعاني من انقسامات وولاءات لفصائل وغيرها، وهو ما يهدد فترة حكمها الجديدة.

كابول- تواجه حركة طالبان المتشددة التي استولت على الحكم في أفغانستان مؤخرا تحديا لافتا لا يقل أهمية عن بقية التحديات التي تشمل منع انهيار الاقتصاد، حيث يتعين على المتشددين توحيد صفوفهم في ظل بروز خلافات متنامية داخلهم.

ويرى مراقبون أن هذه الخلافات المتنامية ستسبب مشكلات مستقبلية تهدد حكم طالبان التي تجد نفسها مرغمة على إيجاد حلول سريعة لبلد يقف على شفير الخراب، وسط عدم اعتراف دولي بحكمها.

وذكرت مصادر الجمعة أن طالبان قامت بتهميش الرجل الذي كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يأملون في أن يكون صوتا معتدلا داخل حكومة طالبان في إشارة إلى الملا عبدالغني برادار رئيس المكتب السياسي للحركة، وذلك بعد تبادل لإطلاق النار في القصر الرئاسي في كابول.

ومن الخارج قد تبدو الحركة المتشددة متماسكة وأن عناصرها متجانسون ومتحدون في كافة المسائل العقائدية والاستراتيجية. لكن مثل أي منظمة سياسية كبيرة، فإن الحركة الإسلامية التي يعود تأسيسها إلى عقود، تعاني من انقسامات وتنافسات وولاءات وفصائل.

غريام سميث: استبعاد طالبان لتشكيل حكومة جامعة جيد لتماسكها

وبقيت تلك الصدوع إلى حد كبير تحت السيطرة خلال 20 عاما من الجهود لدحر القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة، وإزاحة حكومة في كابول يندد بها على نطاق واسع باعتبارها فاسدة. والآن ومع هزيمة العدو المشترك وبعد أسابيع قليلة على تولي طالبان الحكم، فإن انقسامات الحركة تبدو أكثر ظهورا للعيان.

والاثنين أجبرت شائعات عن تبادل إطلاق نار بين فصائل متنافسة في القصر الرئاسي ومقتل الزعيم المؤسس للحركة، نائب رئيس الوزراء الحالي عبدالغني برادر، على توجيه رسالة صوتية يؤكد فيها أنه على قيد الحياة.

وقبل ذلك كشف الإعلان عن تشكيلة حكومية مؤقتة، عن توترات سياسية في الحركة وربما زرع بذور مشكلات مستقبلية، بحسب الخبير في شؤون أفغانستان لدى جامعة لا تروب بأستراليا نعمة الله إبراهيمي.

وتم توزيع الحقائب الرئيسية بين الحرس القديم لطالبان من المعقل الروحي للحركة في قندهار، ومن بينهم برادر، وعناصر شبكة حقاني المرتبطة بعلاقات مع تنظيم القاعدة ووكالة الاستخبارات الباكستانية القوية.

وخلال أول فترة حكم لنظام طالبان في التسعينات الماضية، كان فصيل قندهار هو المسيطر، لكن العديد من النجاحات العسكرية الأخيرة للحركة نُسبت إلى شبكة حقاني. وقال إبراهيمي “لا يجب أن نقلل من أهمية قوة شبكة حقاني”.

ويرى أن الشبكة “كانت تمثل الجزء الأكثر تطورا في الحركة من الناحية العسكرية، وحافظت على روابط مهمة مع القاعدة والاستخبارات الباكستانية، وفي نفس الوقت احتفظت بقاعدة قوتها المميزة في أفغانستان”.

وسراج الدين حقاني المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية مع جائزة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تسهم في اعتقاله، أسندت له وزارة الداخلية وهي الحقيبة التي تحدد نهج حكم طالبان.

ورأى المستشار البارز لدى “مجموعة الأزمات الدولية” غريام سميث أن حقاني “هو الخيار الطبيعي” للمنصب. وقال “لقد نظم بعض الوحدات القتالية الأكثر نخبوية في طالبان”.

لكن تعيين حقاني زاد من تعقيد إمكانية اعتراف حكومات غربية بحكومة طالبان أو الإفراج عن المبالغ الاحتياطية للبنك المركزي الأفغاني المجمدة في الولايات
المتحدة.

وعدم ضمان تلك الأموال والحصول على قبول أجنبي يمكن أن يعد ضربة لبرادر، الذي ترأس المفاوضات مع الغرب وصولا إلى الانسحاب الأميركي من أفغانستان. ومن دون اعتراف أجنبي، سيكون على طالبان تولي مهمة ملحة متمثلة بإدارة ما وصفته الأمم المتحدة بأنه “أزمة اقتصادية” في أفغانستان و”كارثة إنسانية وشيكة”.

مثل أي منظمة سياسية كبيرة، فإن الحركة الإسلامية التي يعود تأسيسها إلى عقود، تعاني من انقسامات وتنافسات وولاءات وفصائل

واستبعدت شخصيات من خارج الحركة ومجموعات تابعة لها من غرب أفغانستان، ومن بينها تلك المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إلى حد كبير من الحكومة.

ويقول سميث إن “حركة طالبان قررت استبعاد حكومة جامعة وتجاهلت مطالب سياسيين أفغان بارزين ودول إقليمية بضم شخصيات من خارج طالبان”. ويضيف “هذا جيد لتماسك طالبان وسيروق لمؤيدي الحركة، لكنه يهدد أيضا بإقصاء أفغان آخرين والمجتمع الدولي”.

ويرى إبراهيمي أن قوى إقليمية مثل إيران أو روسيا، يمكن أن تعود إلى تمويل مجموعات تعمل بالوكالة، لضمان مصالحها. وقال “إنها وصفة لنزاع عنيف أو لتشكيل آخرين حركة مقاومة… ذلك يخلق فرص استغلال من جانب قوى إقليمية غير راضية عن أفعالها”.

5